الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخاف من الموت والمرض فما العلاج؟ وكيف أعالج الشك عند زوجتي؟
رقم الإستشارة: 2126968

6434 0 517

السؤال

الإخوة في موقع إسلام ويب، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

الأستاذ الفاضل الدكتور: محمد عبد العليم، تمنياتي لك بالتوفيق، والصحة والسعادة -إن شاء الله-.

حقيقة أعجز عن التعبير عن وصف المساعدة التي قدمتها لي فبارك الله فيك، وجزاك الله خير الجزاء.

وأود إعلامك بأنني انتهيت من استخدام السبرالكس الجرعة الوقائية، وقبل ثلاثة أشهر من الفترة التي حددتها لي وهي 6 أشهر، وذلك لأنني -والحمد الله- تحسنت كثيرا، وأستطيع القول بـأن نسبة التحسن هي 80% ، وانتهت معظم المخاوف التي كنت أعاني منها، وأصبحت أسافر، وأستمتع بالسفر، وقضيت مدة شهر في إيطاليا حيث كان لدينا تدريب على خط إنتاجي على حساب الدائرة، وزرت مدينة ميلانو، وسويسرا, والبندقية, وفلورنسا، واستمتعت كثيرا بهذه السفرة بعد أن كان السفر يمثل لي رعبا.

وكذلك تولد لدي عنصر المواجهة، ومناقشة الآخرين، وإقناعهم، وأبدعت في عملي كثيرا، وأصبحت من أصحاب الإنجازات، وقدمت الدراسات العلمية لدائرتي، وغيرها من الأمور العامة التي تخص البلد، وساهمت في إنجاز المشاريع التي كان البعض يحلم بتحقيقها منذ عشرات السنين، وصرت اسما معروفا في دائرتي ومدينتي، وحصلت على مكافآت معنوية ومادية، ولدي عزيمة، وإصرار على تحقيق المزيد، وهذا كله بفضل الله تعالى ثم مساعدتكم لي.

أما الشيء السلبي في هذه الإنجازات فهو حسد المقابل لي في العمل، وإرسال رسائل إحباط, ومحاولة التأثير على عزيمتي بأي شكل من الإشكال، وهذا ينبع من غريزة الأنانية، وعدم حب الخير للآخرين، وبالنتيجة هو خير لهم لأنهم أول المستفيدين من هذه الانجازات.

وأتمنى -يا دكتور- أن تجيبني عن الأسئلة التالية:

1- هل هذا التحسن النسبي هو بفضل العلاج الدوائي؟ أم العلاج السلوكي؟
وهو ممارسة المواجهة والاقتحام أم الاثنين معا.

2- هل القلق الذي أعاني منه كان السبب وراء الإبداعات التي حققتها؟

3- لازال الخوف من المرض والموت يراودني، وخصوصا عندما أخلد إلى النوم تتولد لي أفكار بأنني لن أستيقظ، ولو أن المخاوف قلّت بنسبة كبيرة، ولكنها موجودة، والدليل هو أني عند فحص ضغط الدم يحصل تسارع في دقات القلب، وهذا يؤدي إلى ارتفاع في الضغط مما يسبب قلقا لي.

علما أني عندما كنت أستخدم الجرعة العلاجية كان ضغطي طبيعيا جدا، وكذلك عندما أقود سيارتي لمسافات بعيدة يتولد عندي الخوف؛ لذلك أتمنى أن تصف لي علاجا عسى أن ينفعني في معالجة المخاوف، ويحسن لي النوم، وينظم الساعة البيولوجية للنوم، علما أني كنت سابقا في فترة مرضي القديم أتوقع عندما أقتحم أي مشكلة تواجهني, أو أشتري سيارة أنه سينتهي التفكير السلبي، ولكن -سبحان الله- هل أصبح هذا الأمر مزمنا؟ علما أني على استعداد لتناول العلاج الذي تصفه لي, وللفترة المقررة.

4- الأحلام المزعجة قلَّت إلى النصف، ولكن إدمان التفكير السلبي بقي، ولو أن جزء منه تحول إلى تفكير إيجابي بفضل الإنجازات، والعمل المتواصل.

5- ما هو الاكتئاب المزمن، وهل لدي هذا النوع، وكيفية الخلاص منه؟

6- زوجتي لديها غيرة علي مفرطة, وشك بدرجة عالية جدا, فهي تبحث, وتفتش تلفوني دائما، وتتوقع مني فعل السيء مما أدى ذلك إلى تولد قلق مخاوف لديها من أني سأتزوج عليها، وأثر ذلك على نومها، وأدى إلى رؤية الأحلام المزعجة، علما أنه لم يحدث لي شيء من ذلك، وأعطيتها كل الضمانات، ولكنها لم تجدِ نفعا، وهي تشك في كل خطوة أخطوها لأنني مررت بهذه التجربة، وأتوقع أن لديها مرض قلق المخاوف، وأبلغتها بضرورة استخدام علاج مثل السبرالكس فما رأيكم -يا دكتور-.

آسف جدا لقد أطلت في الأسئلة، ولكنني متشوق للإجابة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فقد سعدتُ برسالتك كثيرًا, وما احتوته من كلمات طيبة أصيلة، وأخبار سعيدة بهذا التحسن الذي منَّ الله به عليك، فلله الحمد والشكر والمنة والثناء، نسأل الله أن يديم علينا وعليكم نعمة الصحة والعافية.

لأُجيب عن أسئلتك فأقول لك: إن التحسن الذي طرأ على حالتك، أولاً الفضل لله تعالى في ذلك، ثم اتباعك للإرشادات الطبية والسلوكية, وتناولك للدواء، وأعتقد أنه أيضًا لديك ما نسميه بإرادة التحسن، إرادة التحسن هي أمر مطلوب، وهي دائمًا تذكرنا بالنص القرآني: { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}، فالدافعية في حد ذاتها, واقتحام المخاوف، وتحقيرها هي جزء من هذه الرزمة العلاجية التي انتظمت عليها, والتزمت بها، وأنعم الله من خلالها عليك بالصحة والعافية.

بالنسبة لإنجازاتك التي سُررتُ لها كثيرًا: لا شك أن قواك المعرفية متميزة، فلديك المثابرة, وكان القلق محركًا لك - لا شك في ذلك - تحول القلق إلى قلق إيجابي، وهذا دائمًا ما ننشد إليه.

بالنسبة لما يعاودك من بعض المخاوف حول المرض والموت: هذه المخاوف أنا لا أنزعج لها كثيرًا؛ لأن المرض والموت كلاهما مخيف، لكن درجة معقولة من الخوف لا بأس بها أبدًا؛ لأن الإنسان يحتاط للمرض, ويحتاط للموت، وذلك بأن يحسن أعماله، لكن يجب أن لا تترك الأمر يسيطر عليك، ويستحوذ عليك، هذا هو الذي لا نرغب فيه أبدًا.

بالنسبة للأعراض الفسيولوجية التي تنتابك مع القلق: هي نتائج معروفة كمكونات عضوية لحالات المخاوف والقلق، أن يرتفع ضغط الدم قليلاً، أن يتسارع القلب، خاصة لدى الناس الذين لديهم استعداد أصلاً للمخاوف.

أنا أرى أن إصرارك على التطبيقات السلوكية، وتذكرك لإنجازاتك السابقة سوف يساعدك كثيرًا في تخطي هذه الصعاب، ممارسة الرياضة، تمارين الاسترخاء، تغيير نمط الحياة, هذا كله فيه مساعدة كبيرة جدًّا لك.

أما بالنسبة للعلاج الدوائي، فأنا أرى أنك قد لا تكون محتاجًا للسبرالكس، ربما يكون عقار مثل: فافرين (فلوفكسمين) بجرعة بسيطة كافيًا لأنه محسن جيد للنوم، والجرعة المطلوبة هي خمسون مليجرامًا، تتناولها ليلاً بعد الأكل لمدة أسبوعين، بعد ذلك اجعلها مائة مليجرام ليلاً، تناولها لمدة شهرين، ثم خفضها إلى خمسين مليجرامًا لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

الأحلام المزعجة يتم التخلص منها من خلال تنظيم الصحة النومية: النوم يكون في وقت ثابت، تجنب النوم النهاري، الابتعاد عن تناول الشاي والقهوة ليلاً، وممارسة الرياضة، والحرص على أذكار النوم، وتجنب الطعام الدسم أو المتأخر ليلاً.

سؤالك حول الاكتئاب المزمن: الاكتئاب المزمن هو تشخيص دار حوله الكثير من الخلاف،لكن في مجمله يُعتقد أن بعض الناس يعيش في حالة مُطبقة من عسر المزاج، تجده غير منشرح، تجده دائمًا في الجانب التشاؤمي، هنالك شعور بالإحباط المستمر، لكن ليس بالحدة، والشدة التي تعطله، وهذا حقيقة تربط بالشخصية أكثر من اعتباره كمتلازمة مرضية.

بالنسبة للفاضلة زوجتك: أرجو أن تنظر إلى ما هو إيجابي فيها، وتذكّرها دائمًا بهذا، وتشجعها من خلال التقليل من غيرتها، ودعها أيضًا تتمسك بكتاب الله تعالى، ويا حبذا لو ذهبت إلى أماكن تحفيظ القرآن -إذا كان ذلك ممكنًا-، فهذا سيفيدها كثيرًا، ومن جانبك -أخي الكريم- أنا على ثقة كاملة أنك لم تقم بأي سلوك يجعلها تشك حتى ولو كان بحسن نية.

ما دام مزاجها عسر فأنا أوافق تمامًا أن تتناول السبرالكس، هذا سوف يساعدها كثيرًا، والجرعة المطلوبة هي خمسة مليجرامات، يتم تناولها ليلاً - أي نصف حبة - لمدة عشرة أيام، بعد ذلك عشرة مليجرامات ليلاً لمدة شهرين، ثم خمسة مليجرامات ليلاً لمدة شهر، ثم يتم التوقف عن تناول الدواء.

أضف إلى ذلك: أن بعض الشكوك الظنية لدى النساء أو الرجال لا تعالج إلا من خلال تناول أدوية مثل: (الرزبريادون) بجرعة بسيطة - واحد إلى اثنين مليجرامات - ليلاً، لكن لا أعتقد أن الأمر قد وصل بالفاضلة زوجتك للحد الذي تحتاج لهذا الدواء.

أشعرها دائمًا أن الأسرة مترابطة، وأنها شريك أصيل في نجاح الحياة الأسرية، وحاول أن تستأنس برفقتها دائمًا. هذا -إن شاء الله- سيعطيها شعور بالأمان.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لكما التوفيق والسداد والصحة والعافية.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً