الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لم يعد لدي تركيز مع محيطي أصبح التشتت أساس حياتي
رقم الإستشارة: 2127140

4443 0 336

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله,,,

أنا شخص أعاني من سرحان شديد؛ لدرجة أنني أصبحت أتمنى أن أكون منسجما مع من يجلس معي, أو أن أندمج في برنامج بشكل كلي, وكأنني أعيش في واقع آخر؛ مما يسبب لي حرجا شديدا, أنا لم أعد أنسجم في الحديث, وأحيانا كثيرة أسمع عبارة: أنت معنا؟ أو أين سرحت؟ وأحيانا أتحدث مع نفسي, أو أصارع شخصا كأنه يقف أمامي -خاصة الأشخاص الذين بيني وبينهم سوء فهم- وكأنني أحضر لمعركة سوف تقع معهم, وسرعان ما يزول إذا التقيت هذا الشخص, وزال سوء الفهم- أي أن نفسيتي تكون مشحونة- وإذا تعرضت لموقف أحيانا تكون لدي ردة فعل قوية, وأحيانا لا أقدر على الإجابة, وبعد فترة وأنا وحدي أقول: لو قلت له كذا وكذا فتأتيني إجابات قوية, ورغم أنني حاصل على شهادات عالية فإنه ليس لدي حضور في مجالس الناس, وغير متفاعل, وكلامي لا يرتقي إلى مستوى سني أو علمي, كنت أتمتع بخيال واسع, وإرادة قوية, وطموح قوي, لكن جميعها الآن خف كثيرا.
أحيانا أتحدث مع نفسي, ودائما تفكيري مشغول, أصبحت أحضر كلمات, وجملا سيئة على أساس أنني سأتعرض لموقف من شخص, ويجب أن أكون جاهزا للرد بهذه العبارات.
أود ملاحظه أنني في الصغر تعرضت لضرب مبرح من قبل أحد الجيران -تقريبا في سن 11 عاما- وهذا الشخص عندما أتذكره ينتابني نوع من سوء المزاج, وأتخيل أنني أمام شخص أقاتله, وتصدر مني حركات باليدين, والمشي السريع, أو التجوال السريع في البيت؛ مما يلفت الأنظار.
أنا لم أعد أنسجم في الحديث, وكأن الانسجام أصبح سطحيا, والتشتت هو الأساس, لم يعد لدي واقع, أو تركيز مع محيطي.

أرجو إرشادي إلى الطريقة المناسبة للتخلص من هذه المحنة.

جزاكم الله كل خير, وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإن شاء الله أنت لا تعاني من محنة، الأمر كله يتعلق بضعف في التركيز, وتطاير في الأفكار, وشرود في الذهن، وهذا ناتج من حالة نفسية بسيطة تسمى بالقلق الاكتئابي, لديك مؤشرات واضحة جدًّا في أن القلق هو الذي أدى إلى كل هذه التفاعلات السلبية، وجعلك تكون سيء المزاج، وأصبحت مقدراتك المعرفية, وسرعة البديهة لديك ليست كما كانت عليه في السابق.

هذه المتغيرات هي متغيرات عابرة ومؤقتة -إن شاء الله تعالى-.

العوامل والأسباب يصعب تحديدها، فالقلق هو علة شائعة جدًّا، في بعض الأحيان تلعب الشخصية دورًا في حدوثه، والتنشئة أيضًا ربما يكون لها دور، لكن لا نستطيع أن نقول: إنها عوامل قاطعة.

ما تعرضت له في الصغر من ضرب مبرح من أحد الجيران: لا شك أنها خبرة سيئة ومؤلمة، لذا أنت تتذكرها بوضوح، وعمر الحادية عشرة هو عمر استيعاب بالنسبة لليافعين والأطفال، ولذا ظلت هذه الخبرة السلبية واضحة أمامك.

ومن الملاحظ أن الإنسان حين يصاب بإحباط, أو درجة من الكدر, أو القلق دائمًا يرجع ويتذكر المحطات السلبية في حياته، وقد تكون لديه إيجابيات كثيرة جدًّا لكنه لا يتذكرها, ولا يستدركها.

فمن هذه المنطلق أقول لك: إن هذه الحادثة يجب أن لا تهتم بها، الأمر قد انتهى تمامًا، وليس هنالك ما يدعو أن تعيش لحظات قلق, وتتصور نفسك في وضع انتقامي.

انظر لمستقبلك بوضوح, وبأمل، وخطط لأن تعيش حياة أفضل، وافتقادك لوظيفتك يجب أن تتداركه, وذلك من خلال البحث عن عمل جديد، فالعمل هو قيمة مهمة جدًّا في حياة الناس، وهو مكون ومكمل أساسي للصحة النفسية لدى الإنسان.

أنا أنصحك إذا كانت لديك أي صعوبات, أو مشاكل تشغلك أن تحاول أن تواجهها، أن تعالجها بحكمة ورويّة، وما تعجز عن حله حاول أن تجمّده, وتتجاهله بقدر المستطاع.

عليك بأن تمارس الرياضة -خاصة رياضة المشي- فسوف تفيدك كثيرًا, هنالك تمارين أيضًا تسمى بتمارين الاسترخاء، يجب أن تتدرب عليها، ويمكنك أن تتصفح أحد المواقع على الإنترنت التي توضح كيفية ممارسة هذه التمارين.

نصيحتنا لك أيضًا أن تقرأ القرآن الكريم بتمعن وتدبر، فلابد أن يكون لك ورد يومي من القرآن ليحسن من الذاكرة, والتذكر, وتركيز الذهن، فكن حريصًا على ذلك.

أود أيضًا أن أصف لك دواءً من الأدوية الممتازة والفاعلة، وهو موجود في الدول الأسكندنافية، هذا الدواء يسمى (سبرام), واسمه هو (إستالوبرام), أرجو أن تتناوله بجرعة نصف حبة - أي عشرة مليجرامات؛ حيث إن قوة الحبة هي عشرون مليجرامًا- تناولها ليلاً لمدة أسبوعين، بعد ذلك اجعلها حبة كاملة، تناولها ليلاً لمدة ستة أشهر، بعد ذلك خفضها إلى نصف حبة - أي عشرة مليجرامات - يوميًا لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء، ثم توقف عن تناول السبرام.

أؤكد لك أن الدواء سليم وفاعل، وإن شاء الله تعالى باتباعك ما ذكرته لك من إرشاد, وتناول الدواء بالصورة, والكيفية, والجرعة الموصوفة, سوف تجد أن أوضاعك النفسية قد تحسنت كثيرًا.

وانظر علاج السرحان والشرود الذهني سلوكيا (273281 - 253691 - 269396).

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً