الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أدرس الطب وأحتقر ذاتي كثيراً...فكيف أبني الثقة في ذاتي؟
رقم الإستشارة: 2127438

10949 0 506

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

أنا فتاة أبلغ من العمر 18عاما، أعاني من عدة مشاكل سأحاول تلخيصها بقدر الإمكان، ولكن أتمنى أن تعذروني على بعض التفاصيل التي لم أرد غض الطرف عنها، وأرجو أن تتقبلوا قراءتها بأريحية وأن تعذروني على الإطالة.

منذ طفولتي المبكرة، كنت أعاني صعوبة في مادة الرياضيات، حيث بدأت الاعتماد على نفسي في المذاكرة كليا منذ كنت في الصف الثالث الابتدائي، وكنت أستعين بأمي في مادة الرياضيات أحياناً حتى الصف السادس الابتدائي.

في المرحلة المتوسطة نهضت بمستواي الدراسي كثيراً، وتخلصت من ضعفي في الرياضيات – بالاعتماد على نفسي- حتى حصلت على 100من100في هذه المادة في المراحل منذ الصف الثالث المتوسط حتى الثالث ثانوي.

كان مستواي الدراسي طيبا جدا، وتم اختياري كطالبة مثالية عدة مرات، كما كنت دوما أعد من المتفوقات.

ختمت مشواري الدراسي بالحصول على المركز الأول في مسابقة تختص بالبحث العلمي على مستوى المنطقة، بالإضافة إلى علامات طيبة جدا وبصمة عند الكثير من معلماتي.

لم يكتب الله سبحانه لي القبول في التخصص الذي أريده (أحد برامج الابتعاث-تخصص التمويل) ولم أقبل في التخصص الذي وضعته كخيار ثان (الطب) لأن نسبتي كانت أقل من نسبة القبول بفاصلة عشرية.

تتالت بعض الظروف حتى آل بي الحال في كلية الطب في إحدى الجامعات الأهلية ولكني حصلت على منحة دراسية تغطي مصاريف الكلية ويقوم أبي بتغطية كافة مصاريفي الأخرى التي كثرت لأن الجامعة في غير منطقتي.

كان هذا ملخصاً عني وهنا سأبدأ بطرح مشاكلي.

ثقتي بنفسي ليست ضعيفة بل معدومة، لا أدري لماذا؟

دائماً أعتبر نفسي غبية وبلهاء وأقل من الآخرين، وعاجزة عن كل شيء، وفاشلة، ولا أستحق أياً من النجاحات التي حققتها.

حتى اليوم لا زال عندي اعتقاد راسخ أني غبية جدا لا سيما في الرياضيات.

كل يوم يسوء حالي في هذه الجامعة، جامعتي سيئة من جميع النواحي من طاقم تدريس-فصول- معامل-طالبات – إدارة - وحتى اختيارهم للمناهج الدراسية!


أنا لا زلت في أول فصل دراسي ولكن كلام المحبطين من حولي ترسخ في عقلي لا سيما أن الجامعة جديدة ولا زال مدى قوة شهادتها مجهولاً لأنها لم تخرج أي دفعة بعد، كل ما أعرفه أنها معترف بها من قبل وزارة التعليم.

وضعي صعب بما يكفي لأني لا زلت أتساءل كل يوم: هل أنا قادرة على دراسة الطب؟

هل سأنجح في ذلك؟
هل سأكون طبيبة ناجحة؟

أعلم بأني أحمل أخلاقيات جيدة، ولدي حس بالمسئولية وضمير واع، ولكن هل لدي القدرة على تحمل مشاق الدراسة وصعوباتها؟

أنا متعجبة من العدد الهائل من الطالبات اللاتي يدرسن معي، الغالبية العظمى طالبات مهملات جدا لا أدري كيف يستطعن العيش بكل هذه السهولة دون الاهتمام بالدراسة لا سيما أنهن يدرسن الطب وغدا الأمانة ستكون أرواح الناس!

صرت عاجزة عن المذاكرة، وضعي في الجامعة ومدى قدرتي على دراسة الطب شلت تفكيري، لا زال لدي فرصة في تغيير الجامعة بعد نهاية الفصل الدراسي أو العام الدراسي أو بعد إنهاء عامين من الدراسة ولكنها فرصة غير مؤكدة.

حاليا علاماتي في الكلية ممتازة، وحصلت على العلامة الكاملة في عدة امتحانات ومنها مواد التخصص، ولكني لا زلت لا أرى متعة في استذكار مواد التخصص كالأحياء والمصطلحات الطبية.

كيف أبني الثقة في ذاتي التي أحتقرها كثيرا وأحقر معها كل ما أنجزه بدون سبب؟

كيف أعلم أني مؤهلة لدراسة الطب؟ هل أستطيع أن أكون طبيبة ناجحة حتى لو كانت الجامعة التي أدرس بها فاشلة؟

في مراهقتي المبكرة أردت أن أكون طبيبة لكني كرهت ذلك لاحقا، أخاف من أن أضر الناس، أخاف من أن أكون طبيبة غير حاذقة.

أريد أن أذاكر بنفس مقبلة على الدراسة متعطشة للعلم، لا بنفس كسولة تنتظر اللحظة التي أتخلص فيها من الكتاب ولا يهمها إلا اجتياز الامتحان.

أريد أن أعود لسابق عهدي أستطيع قضاء اليوم كله في الاستذكار بلا كلل، لا كالآن لا أتحمل الكتاب لساعة!

أريد أن أكف عن التفكير بالماضي وأرضى بما قسمه الله تعالى لي من دراسة الطب في هذه الجامعة، كيف ذلك؟

أرجوكم خذوا بيدي، أنا بحاجة لنصيحة صادقة منكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نهال حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

شكرا لك على السؤال الذي عاد بي إلى الوراء لثلاثين سنة تقريبا عندما كنت في السنة الأولى من كلية الطب، وسؤالك عاد بي للعديد من الشباب الذين كانوا قد دخلوا كلية الطيبة، والجميع أو معظمهم ممن استشارني في شيء مشابه لبعض أسئلتك، من مثل:

"هل أنا الشخص المناسب لدراسة الطب؟"
"هل الطب هو الفرع المناسب؟"
"ها سأكون طبيبا ناجحا؟"
"هل سأحب ممارسة الطب بعد التخرج؟"

ويمكنني أن أقول: إن كثيرا من هذه الأسئلة تشبه الكثير من الأسئلة التي يطرحها بعض طلاب الكليات الأخرى العلمية والأدبية.

ويبدو أن جزءاً كبيرا من هذه الأسئلة هو شيء طبيعي، أو مرحلة طبيعية عند الشباب في هذه المرحلة العمرية، والتي تصادف أنها في مرحلة السنة أو السنوات الأولى في الجامعة، حيث تغيير نمط الحياة، والتعرف على الأصدقاء الجدد، وربما أيضا الابتعاد عن البيت كما هي الحالة معك حيث تدرسين في منطقة أخرى غير منطقة الأسرة، وربما تغيرات أخرى كثيرة.

يبدو من خلال تقدمك التعليمي والمدرسي أنك متفوقة وصاحبة إمكانات وإن شعرت أحيانا بعكس هذا، فتقدمك وامتلاكك للإمكانات هي أحقّ من بعض المشاعر هنا وهناك على أهميتها، ولولا إمكاناتك لما وصلت إلى ما وصلت إليه.

ومن خلال تخصصي في الطب النفسي، ومن الحالات الكثيرة التي رأيتها، أقول: إن من علامات نجاح الإنسان وتفوقه تأتيه بعض الأوقات التي يشك فيها في أهمية ما قدمه أو يقدمه، أو في إمكاناته، ولكنها ما هي إلا لحظات ويستعيد الشخص همته وحماسه للعمل، وهكذا بين هذا وذاك.

ومن الطبيعي أن تعترض حياتنا الكثير من العوامل والمواقف التي يمكن أن تشككنا في قدراتنا، أو تضعف ثقتنا بأنفسنا، كتعليق سلبي من صديق أو معلم، أو موقف صعب يتحدى إمكاناتنا، أو ظروف معيشية صعبة نقف أمامها شبه عاجزين، أو عاطفة سلبية كشيء من الاكتئاب أو الحزن يذكرنا بنقاط الضعف عندنا، وربما يضخمها فلا نعود نذكر الإيجابيات الكثيرة التي هي عندنا، وهكذا العادة في مثل هذه الحالات والمواقف تصبح نظرة الإنسان لنفسه والناس والحياة نظرة سلبية، ولا يعود يذكر من الإيجابيات شيئا.

لا أحتاج أن أذكرك هنا بالنعم الكثيرة التي أنعم بها الله عليك حتى وصلت إلى ما أنت عليه من الصفات الخـَلقية والخـُلقية والإمكانات والظروف والفرص والعون والمساعدات الكثيرة، وإنك لا شك عندما تفكرين بكل تاريخ حياتك منذ اللحظات الأولى التي تذكرينها من طفولتك وحتى الآن حيث وصلت إلى ما وصلت إليه، فإنك لاشك تجدين رعاية الله لك تحفك من كل جانب "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها".

كثير من الكليات غير الجيدة أو غير المتقدمة تخرّج في كثير من الأحيان أطباء ومهندسين وغيرهما على مستوى عال من الخبرات المهنية والممارسة الأخلاقية، ومهما فعل الناس من حولنا أو لم يفعلوا، فهذا لا يعفينا من بذل جهدنا وتحمل مسؤولياتنا، بل على العكس لا بد أن نجد في هؤلاء الناس من حولنا من هو جادّ في تحصيله مثلنا، وأخلص في مساعيه مثلنا، ويتحمل مسؤولياته مثلنا، فأنا لست من أنصار فكرة أنه انعدم الخير في الناس، وكما تؤثر بعض ظروفنا بنا، فكذلك تؤثر ظروف الناس فيهم، والدنيا تتسع لهم ولنا.

الطب كغيره من التخصصات، تحبينه رويدا رويدا وأنت تتعرفين عليه شيئا فشيئا، فالمطلوب منك هنا بعض الصبر، وبعض المثابرة، وستجدين أن أكثر راحة مع نفسك هي مع مواد الدراسة، وهذا العمل وهذه الدراسة سترفع ثقتك بنفسك، وبالتالي ستتحسن أيضا علاقاتك مع الآخرين.

وإن خوفك وترددك من أن لا تؤذي الناس كطبيبة لشيء صحي وطبيعي، يشير إلى طبيعتك الحساسة، ولكنه يشير أيضا إلى أنك ستكونين طالبة طب موفقة، ومن ثم طبيبة ناجحة، تنفعين الناس وتخففي عنهم آلامهم ومعاناتهم.

وفقك الله ويسّر لك، وأرجو أن نسمع عن نجاحاتك الحياتية والطبية.

ولمزيد من الفائدة يمكنك مراجعة هذه الاستشارات عن:
وسائل زيادة الثقة بالنفس سلوكياً:
( 265851 - 259418 - 269678 - 254892 )

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • العراق aya111

    نصيحتي ان تكوني اقوى

  • مصر د. بشرى إبراهيم

    السلام عليكم ..
    أسأل الله أن يوفقك وأن يبعث فيكي روح الثقة .
    أنا كنت مثلك لكني الحمد لله أصبحت أفضل بكثير لما خالطت الواقع ..
    ماعليك فعله أن تتق الله عزوجل في مريضك
    والكلمة الطيبة منك لهؤلاء المبتلين قد تساوي أكثر من نصف العلاج ..
    العلاج النفسي ببث روح الأمل في الميض أقوى من أي دواء كيميائي ..ومع الممارسة والتدريب ستنالين القوة أكثر ..فلا تقلقي وابذلي وسعك وتوكلي على الله هو كفيل بك ..وطالما اختارك الله لهذا التخصص ..فهو يرى أنك مناسبة له وإن كنتِ لاترين ذلك في الوقت الحالي ...."لاتستعجلي قطف الثمرة "

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً