الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أكتفي بزيارة أهلي مرة أو مرتين في الشهر اجتنابا للفتنة؟
رقم الإستشارة: 2130266

3855 0 480

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

أنا فتاة عزباء، عمري 25 سنة، تحصّلت على شهادة الأستاذيّة مؤخّرا، وتمّ تعييني كأستاذة في مدينة مغايرة لمقرّ إقامة عائلتي، أقمت في البداية في بيت يجاورني فيه أربع فتيات لهنّ نفس وضعي تقريبا، لكن حالياّ اختلفن وافترقن وغادرن البيت، فبقيت أقيم وحدي تماما، هذا الوضع هو ما رجوته من الله من البداية لما رأيت فيه من الخير، إذ يساعدني على الإخلاص أكثر في ديني وعملي، خاصّة وأنّه تعذّر عليّ إيجاد فتاة صالحة ذات دين مناسبة للإقامة معي، لي جيران طيّبون تعهّدوا أمامي بحراستي كابنة لهم، والقرية التي أقيم فيها آمنة عموما، فما حكم إقامتي وحدي؟

وبحكم مقرّ عملي البعيد عن مقرّ سكن عائلتي اضطررت للإقامة وحدي في بيت آمن وقرية آمنة، ووجدت في هذا الوضع الخير الكثير في ديني وعملي، وسلامة من الفتن التي كنت أجدها في بيت العائلة، وفي مدينتي الأصليّة، فالأجواء في بيت العائلة فيها استخفاف بالحرام إلى حدّ ما، وهو ما كان كثيرا ما يؤثّر عليّ سلبيّا ويرهقني نفسيّا.

وجدت في البعد عن العائلة فرصة لتجديد علاقتي بربّي، والاعتناء بديني في محيط أطهر وآمن، وهو ما جعلني لا أريد العودة إلى بيت العائلة في عطلة نهاية الأسبوع خشية أن يضيع ما أبنيه في ظلّ الأجواء العائليّة المتكدّرة دينيّا، خاصّة وأني سريعة التّأثر بوالديّ وبالأجواء العائليّة عموما، لكن والديّ يريدان منّي العودة إلى البيت تقريباً كل عطلة آخر الأسبوع (ليوم ونصف) وهي العطلة الفعليّة الوحيدة التي أرتاح فيها من مشاقّ عملي اليومي، وهكذا يتوجّب عليّ تحمّل مشاقّ سفر يدوم إجمالا أكثر من ستّ ساعات، وأيضا التّعب النفسي الذي أجده في أجواء عائلتي.

هل يجوز لي عدم طاعة والديّ في العودة كلّ أسبوع؟ وأن أقصر العودة إلى البيت مرّة أو مرّتين في الشّهر اجتنابا للفتنة ومراعاة لمتطلّبات عملي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فمرحبًا بك ابنتنا العزيزة في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن ييسر أمورك ويقدر لك الخير وييسره لك.

نحن نشكر لك أولاً أيتها البنت الكريمة اهتمامك بترقية نفسك في الجانب الديني، والازدياد من طاعة الله سبحانه وتعالى، وهذا عمل جليل ستجدين بركته على نفسك وعلى وقتك وعلى دنياك وآخرتك، فإن طاعة الله سبحانه وتعالى مفتاح لكل خير، فقد قال جل شأنه في كتابه الكريم: {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب}.

فنحن نرجو من الله تعالى أن تكون طاعتك لله تعالى وحرصك على مرضاته سببًا جالبًا لك كل توفيق وكل ما تتمنينه.

ولا يخفى عليك أيتها البنت العزيزة أن سفر المرأة من غير محرم قد ورد في الأحاديث الكثيرة بالنهي عنه، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)، ووردت في هذا المعنى أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما من دواوين السنة.

ومن ثم فيتعين على المرأة المسلمة أن تقف عند حدود الله تعالى فتتجنب السفر بغير محرم، ولم ينهى الله عز وجل ورسوله عن هذا إلا حفظًا للمرأة وصيانة لها وتجنيبًا لها من أن تتعرض في سفرها لما لا تحمد عاقبته.

أما إذا خالفت المرأة ووقعت في المنهي عنه وسافرت، فإن إقامتها منفردة لا إثم عليها فيه إذا كانت آمنة على نفسها في محل الإقامة، فالمحرم إنما هو السفر بغير محرم، أما الإقامة بغير محرم فإنها جائزة ما دامت المرأة آمنة على نفسها.

وعودتك إلى أهلك الآن سفر آخر أيضًا ينبغي أن لا تفعليه إلا إذا اضطررت لذلك، فإذا احتجت أن تسافري لأهلك فينبغي لك أن تطلبي أحد محارمك يأتي إليك ثم تصطحبينه في هذا السفر، وإذا أردت الرجوع ترجعين معه كذلك، وبهذا تجنبين نفسك الوقوع في معصية الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الجزئية.

إلا أن العلماء رخص بعضهم في سفر المرأة بغير محرم للعمرة الواجبة والحج الواجب، وتوسع بعضهم قليلاً فرخصوا لها أن تسافر بغير محرم مع الرُّفقة الآمنة المأمونة لكل طاعة، وزيارة الوالدين لا شك أنها من الطاعات، وعلى هذا المذهب وعلى هذا القول إذا وجدت رفقة مأمونة تسافرين معها إلى والديك فإنه يجوز لك ذلك إن شاء الله.

لكن هل الأفضل أن تسافري إلى والديك في مثل هذه الظروف التي ذكرناها أو أن تبقي في مكانك؟

لا شك أن البقاء في مكانك أفضل خروجًا من خلاف أهل العلم أولاً في السفر، ثم لما فيه من المصالح، وهذا كله مشروط بأن لا يغضب عليك أبواكِ.

فإن كان في ذلك إغضابا لهما فنصيحتنا لك أن تحرصي على رضاهما، ما دام ذلك لا يضر بك، واحتسبي أجرك على الله سبحانه وتعالى في برك لوالديك وإحسانك إليهما، فهذا في حد ذاته طاعة جليلة، بل هي من أعظم القُرب وأفضلها عند الله سبحانه وتعالى.

واحفظي نفسك عند ذهابك إلى أهلك من الوقوع فيما حرم الله عز وجل عليك، وحاولي أن تستغلي وقتك في طاعة الله، وحاولي أن تكوني داعية لأبيك وأمك إلى الخير، وتعليمهما شيئًا مما ينفعهما من أمور الدين كنوافل الطاعات، نوافل الصلوات، نوافل الأذكار، فحاولي أن تقضي الوقت معهم فيما ينفعك وينفعهم، محتسبة بر الوالدين والإحسان إليهما، فإن هذا العمل من أعظم الأعمال التي تؤهل الإنسان لدخول الجنة، كما ورد في الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.

فنسأل الله تعالى أن ييسر لك الخير، ويقدرك عليه، وأن يجنبك كل سوء ومكروه.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً