ماذا أفعل تجاه إصرار أمي على تزويج أختي بغير الكفء - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ماذا أفعل تجاه إصرار أمي على تزويج أختي بغير الكفء؟
رقم الإستشارة: 2132268

4855 0 637

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,,

توفي أبي وأختي تبلغ من العمر 9 أعوام، وقد تعودتْ دائمًا على تنفيذ جميع مطالبها؛ لأن أمي دللتها بالماديات، بدلًا من الحب والحنان والتربية.

أحببتها وراعيتها من صغرها، حتى وصلت لعمر 24 عامًا، كنت قد تزوجت وتركت المنزل وتغربت منذ كان عمرها 18 عامًا، وأمي تركت لها الحرية الزائدة, فكل فترة ترتبط بأحد, وأمي تعلم ويخفون عليّ, وتأتي تطلب مني أن أوافق على الزواج؛ وقد كنت أوافق لأرضيها، ولكن لا يتم أي من تلك المواضيع من الجهة الأخرى, حتى تقدم لها شاب ليس على كفاءة اجتماعية وعلمية، ولكن أمي أصرَّت عليه؛ لأنها ترغب أن تزوجها بشدة، ولا تتوقف عن الكلام بهذا الصدد ليلَ نهار، حتى ملَّت أختي ومللنا جميعاً، وقد طلبت من أمي إخبارهم بطلباتنا فرفضوها جميعًا, واتفقوا على ما أرادوه، وتحدثت مع والد الخاطب يوم الاتفاق على الهاتف فقال: سأفعل ما يرضيك ولم يفعل! واتفقوا أنه لا توجد (شبكة) إلا بعد عقد القِران، والمهر ليس مهر المثل، ولا يصل حتى لثلثه بالرغم أنهم أغنياء، واتفقوا أن يشتري شقة, ووالدتي وافقت طبعًا، ولما اعترضت اتهمتني أني أريد أن أفسد الزواج!
أمي عنيدة للغاية، وترى رأيها هو الصحيح، ولا تستمع لأي أحد مهما كان، وكانت أختي تميل نحوه، وقالوا لي: إنه على خلق ودين، فتمت الخطبة بالرغم من اعتراضي، وخلالها سمعت منه أشياء أشعرتني أنه ليس على دين؛ فهو يفتخر بنصبه على أناس بعمله، ويفتخر بأخذه لجزء زائد ليس من حقه في شقته، وأمه تريد من أختي أن تخلع حجابها بالفرح، وهو غير معترض.

وقد أجَّلوا موعد الفرح من 6 شهور لعام ونصف بدون استئذان، وكلما كنت أريد أن أتحدث معهم تمنعني أمي وأختي، ويبدأ الخلاف والنكد، حتى لجأت لي أمي, وحكت لي عن أشياء أخفوها، فهو يأتي كل يوم بدون موعد فجأة، ويبقى لخمس ساعات يوميًا, وأعلمتني أنهم يريدون تأجيل الفرح سنة أيضًا، أي من 6 شهور لسنتين، بدون استئذان أيضا! ويحتجون بالشقة التي لم يبق لها إلا البياض، أي تأخذ أسبوعين فقط من العمل.

بعد الذي سمعته من أمي تأكدت أن هذا الشاب وأهله ليسوا على خلق أو دين، وعلمت أن أخاه الأكبر كان متزوجاً وطلَّق زوجته بعد 6 أشهر, وأنجب بنتًا عمرها الآن 3 أعوام، ولم يرها حتى الآن، فشعرت بأنهم قساة وماديون، ورفضوا طلباتنا خوفًا من أن يحدث طلاق؛ فهم لا يريدون أن يخسروا شيئًا.

رفضت الزيجة وفوجئت بعاصفة من أختي وأمي، فصبرت وتحدثت مع والده هاتفيًا لتحديد موعد الفرح بعد 6 شهور، وفوجئت بأسلوب منحط في السوقية، مع العلم أني تحدثت بمنتهى الأدب، وصوت عالٍ وأسلوبٍ سيئ، وأخبرني أن نؤجر لهم شقة مفروشة، وننتهي من الموضوع.

أخبرته أنني يجب أن أحدد موعدًا لأبلغه لمديري بعملي فرفع صوته، ولم يهمه ما أقول، فسلمت وأغلقت الهاتف، وأصررت بعدها على الرفض، وكان رد فعل أختي أنها أساءت إليّ برفع صوتها، وقالت: لا أعرفك وسأتزوجه، وفوجئت بأسلوب يخلو من الأدب والحياء، وقالت: سأكلم عمي، وفعلًا كلمته, وتحدث عمي مع الشاب وأهله، ووجدته يحدثني ويبلغني بنفس رأيي، هو رافض للزواج، وعلم أيضًا أن الشقة ليست باسم الشاب، بل باسم والده, وهكذا فإن أختي ليس لها أي حقوق إطلاقًا, فكيف أزوجها بدون حقوق؟! رفض عمي الزواج, ورفضت أنا, وأمي أخبرتني أنها ستزوجها هي، بحثت عن الفتاوى وذهبت للحرم، وعلمت أن الزواج بدون وليها باطل، حتى مذهب الحنفية المعمول به بمصر يشترط الكفاءة ومهر المثل، وأبلغت أمي هذا الكلام، حتى إني جعلت مفتي الحرم يحدثها، ولا حياة لمن تنادي، ذهبتْ لمفتي بمصر، وأبلغته القصة خطأ طبعاً، وأن الخاطب على خلق ودين، وأن الفتاة تحبه وأخوها يرفض، ولم تخبره بأن الخاطب غير كفء, أو بعدم وجود مهر المثل، فأفتاها بأن تغير وليها، وبالطبع الولي بعدي أعمامي، وكلهم يرفضون، فقالت: سأبحث عن أحد من الشارع لأزوجها.

سألت المفتي بالحرم، فأخبرني بأن أبتعد عنهم؛ لأن ما يفعلونه حرام، وأن تصبح الصلة بيني وبين أمي أن أحدثها لأطمئن عليها كل فترة لصلة الرحم.

أنا مرضت ومرضت زوجتي لأنها كانت قريبة جدًّا من أختي, وأختي باعتنا, باعت أخاها الذي يحبها, ويخاف عليها, ولم تخف الله, وأنا مجروح منها، ولا أستطيع العمل ولا الأكل، وتعرضت لحوادث بالسيارة، بسبب انشغال بالي الدائم، وزوجتي أصبحت طريحة الفراش من كثرة البكاء, وقلة الطعام والشراب، وهم لا يهتمون إطلاقًا.

أنا لا أعرف ماذا أفعل؟ سأنفذ ما قاله الشيخ المفتي، ولكني متعب، وأخبرني الطبيب أني معرض لجلطة، وأنا عمري 33 عامًا، وفقدت أهلي بسبب إنسان غريب لا أخلاق لديه! وهنت عليهم.

لقد تدينت, وبعت سيارة من قبل من أجل أن أشارك بزواجها، تكلفت الكثير من تذاكر السفر لأنزل مصر حتى أقابل خطابًا لها من قبل، كنت أنزل في إجازاتي وآخذها معي بكل مكان، وترحب زوجتي بها معنا، وأشتري لها ما تريد، مهما استدنت ، فليس الموضوع موضوع مال، ولكني فعلت ذلك لأني أحبها، فكان جزائي ما فعلت!

أرشدوني، أريد أن أنسى, ولا أستطيع أن أعيش, ولا أريد أن أظلم نفسي وزوجتي وأبنائي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ moustafa hatem حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

مرحبًا بك -أيها الأخ الحبيب- في استشارات إسلام ويب.

نحن نشكر لك حبك لأختك, وحرصك على برك بأمك, والإحسان إليهما، وكن على ثقة بأن إحسانك هذا لن يضيع؛ فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

نصيحتنا لك -أيها الحبيب- أن تهون على نفسك؛ فإن الأمر لا يحتاج إلى كل هذا العناء الذي أنت فيه؛ فإن الأمر يسير -بإذن الله تعالى- ونصيحتنا لك أن تحاول بهدوء وروية إقناع والدتك وأختك بأن هذا الشاب لا يصلح للزواج، وأن زواجه فيه مضرة على هذه البنت، وأن مستقبلها غير مأمون، ونحو ذلك من الكلام الطيب الذي تشعر به أمك بأنك تمتنع عن تزويجها حرصًا على مصالحها، وحاول أن تسلط على والدتك العقلاء من أقربائك, لاسيما الأخوال والخالات، ومن لديهم كلمة مسموعة عندها من الجيران والأقارب، فربما كان في هذا ما يعينك على تحقيق مقصودك، هذا إذا كانت لا تزال مصرة على تزويجها به ولم تتزوج بعد.

أما إذا كانت قد تزوجت به بأن رفعت أمرها للقاضي الشرعي في محكمة شرعية، وكان قد زوجها بسبب امتناع الولي من تزويجها، وكان قاضيًا شرعيًا فإنه لا يفيد في الأمر القطيعة بعد ذلك، وينبغي أن تتواصل معهم بقدر الاستطاعة، وبقدر ما يعرف عند الناس أنه صلة رحم.

الكفاءة -أيها الحبيب- أمر نسبي، بمعنى أنه يختلف من مجتمع إلى آخر، ومن أسرة إلى أخرى، فإذا كان هذا الشاب مكافئًا لأختك في تدينها وأخلاقها فلا يضر بعد ذلك، إذا هي رضيت بأقل من مهر من مثلها؛ فإن المهر حق خالص لها، فلا وجه للقطيعة بسبب هذا الشأن.

لذا نصيحتنا لك -إذا كانت هذه هي الأسباب وحدها, وكانت أختك لم تتزوج بعد- أن تبادر أنت بتزويجها ما دامت مصرة على ذلك, وأمها كذلك، وبالجملة فإن برك بأمك أمر واجب عليك، وإحسانك إليها مهما فعلت أمرٌ لازم؛ فإن الله تعالى أمر بإحسان الصحبة للوالدين مهما بدرت منهما من إساءة، فقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {وإن جاهداك على أن تُشرك بي ما ليس لك به علمٌ فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا}.

يجب عليك أن تحسن إلى أمك وتبرها بقدر استطاعتك، ولا تجعل من هذه الحادثة سببًا لإغلاق حياتك أنت, أو لقطيعة الصلة بأمك، ولعل الله سبحانه وتعالى أن يُسمعك من الأخبار ما يسرك في المستقبل، فربما صلح هذا الزوج, وصلح حال أختك معه، وعلى كلٍّ فإن ما قدره الله عز وجل هو الخير، فأحسن الظن بالله تعالى, وحاول أن تصلح حال أختك, وحال زوجها كذلك من خلال الزيارة, والنصح, والوعظ؛ فهذا خير لك ولها.

أما إذا كان عقد النكاح قد تم بطريقة غير شرعية، فنصيحتنا لك -أيها الحبيب- أن تسارع بتجديد عقد النكاح, وإجراء عقد نكاح صحيح حتى تكون علاقة أختك بهذا الرجل علاقة مبنية على عقد صحيح، فإذا كانت زوّجت نفسها, أو زوجها رجل أجنبي من غير أوليائها, ولم يثبت عضل الولي الأقرب عند قاضٍ شرعي ففي كل هذه الحالات الزواج لا يصح، ومن ثم فهي بحاجة إلى أن تعقد عقد زواج جديد، فحاول إصلاح الخلل, وبادر إلى ترقيع الخرق, وإصلاح الحال، ولا شك -أيها الحبيب- أن عيشها معه في عقد زواج خير من أن تقع فيما لا تُحمد عاقبته؛ فتندم أنت حين لا ينفع الندم.

نسأل الله تعالى أن يقدر لكم جميعًا الخير حيث كان.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: