الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي يتناول المخدرات ولي منه أبناء فهل أستمر معه أم أطلب الانفصال؟
رقم الإستشارة: 2132294

6301 0 579

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,,

زوجي رجل تعود على تناول المخدرات, وهو يعمل مع والده بإحدى دول الخليج, وهو ميسور الحال, ويمتلك شركات خاصة بالخليج, ووالده هو الذي يعطيني المصروف لي ولأولادي, لا أطيق العيش معه, وأخاف على مستقبل أولادي عند الانفصال, وأريد الطلاق ولا أعرف ماذا أفعل, ولا أعرف ما هي حقوقي وحقوق أولادي, مع العلم أن الشقة باسم والد زوجي, ولا توجد شقة باسم زوجي, ولا يوجد لي دخل خاص, فماذا أفعل؟

ولكم جزيل الشكر على المساعدة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أميرة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فمرحبًا بك -أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب, نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يهدي زوجك, ويرده إليه مردًا جميلاً.

أما بالنسبة لك: فنصيحتنا -أيتها الكريمة- أن تحاولي أولاً إصلاح هذا الزوج بما تقدرين عليه من وسائل الإصلاح، بتذكيره بالله تعالى والدار الآخرة، وما سيلقاه بعد موته من مصير مترتب على عمله في الدنيا، وإذا استطعت أن تنتهزي الأوقات المناسبة لإسماعه بعض المواعظ التي تذكره بلقاء الله, والجنة والنار والقبر، فإن هذا شيء حسن، فتذكير الإنسان الغافل بالآخرة, وما بعد الموت قد يطرد عنه الغفلة، ولا تيأسي من هدايته؛ فإن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء, كما أن من وسائل الإصلاح تسليط الصالحين عليه بمجالسته ودعوته، فلعل الله عز وجل أن يجعلهم سببًا لنجاته مما هو فيه.

وعلى كل تقدير: فإذا كان مصرًّا على ما هو فيه من الفسوق؛ فإن هذا يبرر لك أنت طلب الطلاق، كما قرر هذا أهل العلم، فإنهم يقررون أن فساد دين الزوج مما يبرر للمرأة طلب الطلاق منه، ولكن هل هو المصلحة لك في هذه الحال أو لا؟ هذا يحتاج إلى دراسة حالتك وواقعك، وأنت أدرى منا بما سيترتب على الفراق من حيث من سيقوم بكفالتك ورعايتك، ومن حيث النفقة والسكنى, ونحو ذلك بعد الطلاق، فإن الزوج لا يلزمه أن يُسكنك بعد العدة، ولا يلزمه أن ينفق عليك، وإنما يترتب لك من الحقوق أن تستحقي باقي المهر إذا كان لك شيء مؤجل، وتستحقين متعة عند بعض الفقهاء يمتعك بها إذا طلقك، وما عدا ذلك فإنك أنت ستقومين بأمرك كله، فإذا كنت ترين أن بك قوة وقدرة على أن تكفلي نفسك, وتنفقي على نفسك فهذا أمر أنت أدرى به منا.

ثم ينبغي أيضًا أن تقارني بين المصالح التي ستترتب على الفراق والمفاسد التي أنت مقيمة عليها في ظل هذا الزوج، ونصيحتنا لك أن تستشيري العقلاء الأمناء من أهلك كوالديك -إن كانا على الحياة-، أو سواهما من أقاربك وأرحامك.

ثم خير ما نوصيك به أن تستخيري الله سبحانه وتعالى, وتكثري من دعائه واستغفاره، فتسأليه سبحانه وتعالى بصدق أن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يتولى أمرك، ونحن على ثقة -أيتها الكريمة- بأنك إذا حسنت علاقتك بالله تعالى بكثرة طاعته, والاشتغال بذكره وما يقربك إليه؛ فإنه لن يضيعك، فإنه سبحانه وتعالى وعد, وهو أصدق من وعد، فقال سبحانه وتعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب}.

أما الأبناء فإن من حقهم على أبيهم أن يُنفق عليهم ما داموا صغارًا بالمعروف، وبما جرت به العادة من النفقة والكسوة والتعليم، وما دام الجد يقوم بذلك فهذا كافٍ.

نسأل الله تعالى أن يقدر لكم الخير حيث كان.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً