الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل هناك خطوات عملية لعلاج ضعف الشخصية؟
رقم الإستشارة: 2133510

9177 0 529

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لا أعرف من أين أبدأ السؤال، بسبب كثرة المشاكل النفسية التي أعاني منها! وأرجو أن يتسع صدركم لمشاكلي النفسية، جزاكم الله خير الجزاء، وهي كالآتي:

1- أعاني من ضعف الشخصية، وطالما أعتبر نفسي أقل من الآخرين، على الرغم من نجاحي في الحياة، وحصولي على شهادة الهندسة، ونجاحي في عملي، وهذا بإشادة الآخرين، ومستواي المالي جيد، وأمتلك سيارة حديثة، إلا أنني أعتبر نفسي أقل من الآخرين، على الرغم من أن مؤهلاتي أعلى منهم بكثير، وهذا أثر علي بشكل كبير، حيث إني لم أتزوج إلى الآن، وعمري 32 سنة؛ لأني أعتقد في كل فتاة أراها أني قليل الشأن وهي لن تقبل بي.

2- أتجنب الحديث مباشرة مع أي فتاة جديدة تأتي للعمل معنا، إلا بعد مرور فترة من التعرف عليها، وأميل دائماً للتحدث مع النساء الأكبر عمراً، في حين عند التعرف على الفتيات التي بعمري أكون علاقة جيدة جداً معهن.

3- أعاني من عدم الجرأة والإقدام على أبسط الأشياء إلا بوجود أصدقاء معي، حيث أني أتجنب الذهاب إلى حفلات الزفاف أو المأتم إلا مع وجود أصدقاء، والغريب أني عندما أذهب معهم أكون متصدر الجلسة، وأبدأ بالحديث مع الآخرين أكثر منهم، وكأني أستمد شخصيتي من وجود الآخرين.

4- أعاني من اكتئاب، حيث أني وصلت إلى مرحلة لا أستطيع بها الضحك، حتى عند وجود أسباب للضحك، فليس بمقدوري سوى الابتسامة والتظاهر بالضحك أمام الآخرين.

5- بدأت أهمل نفسي ونظافة جسمي، وأعاني من الخوف من مواجهة الآخرين، وأشعر برجفة في جسمي، وتسارع نبضات القلب والعصبية السريعة عند المواجهة التي أحاول الإكثار منها لتحسين شخصيتي.

شاكراً لكم ولجهودكم في مساعدة الآخرين، عسى الله أن يجعله في ميزان حسناتكم يوم القيامة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

مشاكلك النفسية ليست كثيرة، لكن حدث نوع من التضخيم في مشاعرك السلبية، وهذا الذي يجعلك تعتقد أنك تعيش مشاكل نفسية كثيرة ومطبقة، أضف إلى ذلك أن الشعور بضعف الشخصية وافتقاد الثقة في الذات يعطي الإنسان شعوراً قوياً جدًّا باضمحلال ذاته وتفتتها، وهذا لا شك أنه شعور سخيف.

حاولتُ أن أربط أعراضك ببعضها البعض، وعلى ضوء ذلك أقول لك إنني استنتجت أن علتك الرئيسية هي التفكير السلبي، وقد تطور ذلك من خلال بعض الخوف الاجتماعي، وهذا كله نشأ عنه شعور ثانوي بالاكتئاب، فحالتك إذن نستطيع أن نقول أنها قلق اكتئابي في المقام الأول، وطريقة العلاج كالتالي:

أولاً: يجب عليك أن تستشعر تمامًا قيمتك، أنت تعرف المشكلة وهي سوء تقدير الذات، فلماذا لا تناقش هذا المفهوم وتخضعه للمنطق وتحلله، وفي نهاية الأمر من المفترض أن يقودك إلى أن تفكيرك حول نفسك وذاتك وقدرتك فيه الكثير من الإجحاف في حق ذاتك، وهذا سيقودك إلى ما نسميه فهم الذات، حين تفهم ذاتك ومصادر قوتها وتفهمها فهمًا حقيقيًا هذا سوف يجعلك تتقبل ذاتك، وحين تصل إلى مرحلة القبول هذا يعني أنك لن تعتقد أنك ضعيف الشخصية أبدًا، ومن ثم تسعى أكثر لتطوير ذاتك، كل هذا يتطلب منك التفكير الإيجابي والإصرار على أن تكون منصفًا لذاتك.

ثانيًا: من المهم جدًّا أن تتجنب الحكم على نفسك من خلال المشاعر فقط، المشاعر حين تكون سلبية تقود الإنسان إلى مفاهيم سلبية وسخيفة جدًّا عن ذاته، لكن الإنسان حين يحكم على نفسه من خلال أفعاله وسلوكه هذا أفضل كثيرًا، فأنت لديك وظيفة وأنت ناجح في عملك ومنجز، فعليك أن تتأمل وتتفكر في هذه الإنجازات والأعمال التي تقوم بها، وتسعى إلى تطويرها وتكثر من التواصل الاجتماعي وتكون مفيدًا لنفسك وللآخرين، هذا يقودك إلى الشعور بالرضا، والشعور بالرضا يزيل تمامًا التفكير السلبي.

ثالثًا: يجب أن تضع برامج عملية تدير من خلالها وقتك، هذا مهم جدًّا، اجعل للعمل وقتاً، للترويح عن النفس وقتاً، العبادة يجب أن يكون لها وقت، والرياضة ... وهكذا.

إذاً إدارة الوقت تعني إدارة الحياة، وإدارة الحياة الناجحة تعني أن يصل الإنسان إلى قمة الصحة النفسية إن شاء الله تعالى.

مشاعرك نحو الفتيات هي ناتجة أيضًا من مشاعرك السلبية العامة، وأرجو أن لا تتردد في موضوع الزواج، ربما يكون القلق هو الذي جعلك لا تستطيع اتخاذ القرار، فإن شاء الله تعالى من خلال تغيير نمط حياتك وطريقة تفكيرك تستطيع أن تُقدم على الزواج.

تجنب الآخرين هو جزء من الهرع أو الرهاب الاجتماعي البسيط الذي تعاني منه، وعليك إذن أن تكثر من التواصل كما نصحنا لك.

الجزء الأخير في هذه الوصفة الإرشادية هو أنك في حاجة شديدة إلى أحد الأدوية المضادة للقلق، والمخاوف والاكتئاب، ودواء واحد يمكن أن يقضي -إن شاء الله تعالى- على كل هذه المكونات النفسية السلبية، هنالك أدوية كثيرة أفضلها دواء يعرف تجاريًا باسم (زيروكسات)، ويعرف علميًا باسم (باروكستين) يمكنك أن تبدأ في تناوله بجرعة نصف حبة (عشرة مليجرام) تناولها يوميًا لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعلها حبة كاملة، تناولها ليلاً بعد الأكل، استمر عليها لمدة شهر، بعد ذلك اجعلها حبتين – أربعين مليجرامًا – يوميًا، يمكن أن تتناولها بمعدل حبة واحدة في الصباح وأخرى في المساء، استمر على هذه الجرعة لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضها إلى حبة واحدة يوميًا، واستمر عليها لمدة ستة أشهر، ثم اجعلها نصف حبة يوميًا لمدة شهر، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم توقف عن تناول الدواء، والدواء سليم وممتاز جدًّا، ويمكن الحصول عليه دون أي وصفة طبية.

توجد الكثير من الكتيبات والمواقع التي تتحدث عن كيفية تأكيد الذات، فلا مانع أن ترجع لهذه المراجع، وإذا استطعت أن تقابل طبيباً نفسياً فأيضًا هذا سوف يكون أمرًا إيجابيًا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً