الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

محتارة بين إرضاء زوجي وأمي المريضة!!
رقم الإستشارة: 2135272

18063 0 651

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

أشكركم على هذا الموقع الاستشاري.

بقيت عند أمي فترة طويلة من الزمن، وكنت أصغر إخوتي وهم 3 بنات و 3 أولاد، وكلهم متزوجون منذ فترة طويلة، وكنت أقوم على خدمة أمي - والحمد لله - طوال الوقت، وأرجو من الله رضاها، ولم أتذمر يوما لا منها ولا من خدمتها، وأعمل في مدرسة أيضا حتى الآن.

تزوجت منذ سنة تقريبا، وبعد زواجي، بقيت أمي وحدها في البيت، فلقد توفي والدي قبل ثلاث سنوات من زواجي.

قبل زواجي كانت أمي تعاني من بعض الأمراض، فهي كبيرة في السن، وعمرها 70 عاما، وبعد زواجي تعبت أكثر بسبب جلوسها لوحدها في البيت، فلا أحد يخدمها من إخواني، ولا زوجاتهم، مع أنهم يسكنون في نفس العمارة.

كنت أزورها كل أسبوع، وأقوم على خدمتها طوال يوم كامل، فأرجع إلى بيت زوجي متعبة، ومع ذلك زوجي لم يقل أي شيء، وإنما فقط يقول لي: اشتغلي على مهلك عندها، ولا ترهقي نفسك.

قبل ثلاثة شهور مرضت بشكل كبير، وتعبت، وكان لا بد من وجودها في المستشفى، فباتت شهرين في المستشفى، وكان إخواني يتصلون بي وبزوجي كي أنام عندها في المستشفى، زوجي تضايق كثيرا منهم، وبدأ يتذمر من ذهابي إلى المستشفى كل يوم، فبدأت حياتي تنقلب إلى جحيم، فإخواني لم يرحموني، وزوجي لم يرحمني، وحلف علي يمينا بأن لا أزورها إلا كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع مرة، ويكون هو معي، حتى لا أعود إلى البيت مرهقة كالعادة، وأيضا أصبح زوجي يلح على في مسألة الحمل، ويقول بأن أهلي هم السبب.

والآن لقد خرجت أمي من المستشفى، وعادت إلى البيت، وما زالت على نفس الحال بل أسوأ، لأن إخواني لم يعودوا يجلسوا معها بسبب مرضها، وشكواها من الألم، ولا تجد من يخدمها.

أنا أشفق عليها كثيرا، والله يا شيخ أكتب لك هذا الأمر وعيناي مغرورقة بالدموع على أمي، لا أدري ماذا أفعل؟؟

هي لا تعرف بأن زوجي أصبح يسيء معاملتي بعدما لم يرحمني إخواني ( في الفترة التي باتت فيها في المستشفى )، أما الآن فهو يحسن إلي كثيرا، لأنني أسمع كلامه وأطيعه، لذلك هي دائما تنطق بالغضب علي، وهي سريعة الغضب، سريعة الشتم، ولا أريد أن أخسر زوجي وبيتي، فأنا أريد أن أبقى مع زوجي، ولا أريد أن أغضبه.

فماذا أفعل يا شيخ أرجوك دلني على الطريقة الذي أرضي فيه أمي وزوجي؟ فأنا أريد أن يرضى الله عني برضاهما.

وهل علي إثم يا شيخ أو ذنب؟ وماذا أفعل؟ وأنا الآن حامل، وهي تعرف بذلك، لكنها لا ترحمني.

أرجوك يا شيخ ساعدني!!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ايناس حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فمرحبًا بك أختنا الكريمة في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يمنّ بالعافية على والدتك، وأن يجزيك خير الجزاء على كل ما تبذلينه لها من البر، وعلى حرصك على طاعة زوجك وحقوقه.

نحن لمسنا أيتها الأخت الكريمة، من خلال رسالتك واستشارتك، كثيرًا من العقل فيك - ولله الحمد -، وقدرًا كبيرًا كذلك من الحرص على أداء الحقوق لأهلها.

ونحن على ثقة ويقين بأن سلوكك هذا سيجعله الله عز وجل سببًا لسوق الخير إليك، فمثلك جدير بكل خير، والله عز وجل لا يضيع أجر من أحسن عملاً، ومكافئته سبحانه وتعالى عاجلة وآجلة، فكوني على ثقة بأن الله عز وجل سيخلف عليك كل جهد تبذلينه في طاعة أمك وفي إرضاء زوجك.

وأنت معذورة أيتها الأخت الكريمة بعدم القيام بكامل الخدمة لوالدتك، لانشغالك بزوجك، فإن لكل واحد منهما حق، والواجب عليك أن تعطي كل ذي حق حقه،
فللزوج حقوقه وللأم حقوقها.

والواجب عليك أنت وعلى إخوانك وأخواتك إن لم تقوموا أنتم بخدمة هذه الأم، فإن الواجب عليكم جميعًا أن توفروا لها من يخدمها، إذا كانت لا تملك من المال ما تستأجر به من يخدمها، وهذا حق عليكم جميعًا إن كنتم قادرين على ذلك، والله عز وجل سائلكم عن أمكم، فإنها مستحقة للبر عليكم لاسيما عند كبر سنها ومرضها.

وأنت تعلمين جيدًا ما قاله الله تعالى من الوصية للوالدين، لاسيما عند كبر السن، فقال سبحانه: {إما يبلغنَّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريمًا}.

ولكنك لم تقصري فيما ذكرت، وقد قمت بما تستطيعينه، ونصيحتنا لك:

أولاً: أن تحاولي تذكير إخوانك وأخواتك بحق أمهم عليهم، وأنك واحدة منهم، ولا يلزمك شيء أكثر مما يلزم سائرهم، وأن الله عز وجل سائلهم عن أمهم، كما يجب تنبيه أخواتك البنات خاصة بهذا الحق؛ فإن إخوانك قد يكونوا مشغولين بأعمالهم، كما أن نساءهم لن يخدمن أمك - إن فعلن - كخدمة بناتها، إذن فهو واجب مشترك منوط بكم جميعا، ويتأكد في حق البنات لأنها أمهن وهن أقرب لها، وهذا الذي قلناه لا يعفي إخوانك من المسؤولية وضرورة توفير من يقوم بخدمة الوالدة من مالهم.

ونحن على ثقة - إن شاء الله - بأنهم إذا ذكّروا بهذا، واستعنت بمن له تأثير عليهم ليذكرهم بحق أمهم، وعظيم الجرم إذا فرطوا فيه، فإنهم سينصاعوا للقيام ببعض حقوقها على الأقل.

ثانيًا: حاولي جاهدة أيتها الأخت الكريمة التلطف بزوجك، واستغلال الأوقات التي يكون فيها هادئ البال غير منفعل. حاولي أن تستغلي هذه الساعات لتذكيره بالثواب العظيم الذي أعده الله عز وجل لمن أعان مسلمًا على قضاء الحاجة لمسلم آخر، وقد وردت الأحاديث الكثيرة في ذلك، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر في الحديث فقال: (ولأن أمشي في حاجة أخي حتى أفرجها له خير من أن أعتكف في هذا المسجد شهرًا) وجعل - صلى الله عليه وسلم - من الصدقات أن يعين الرجل الرجل على دابته، أو يحمل له عليها متاعه.

فأنت رغبيه في أن ما يعينك به من الإذن، والتغاضي عن بعض حقوقه، في سبيل قيامك ببرك لأمك أن هذه صدقة له مدخرة عند الله تعالى، وأن له الفضل بذلك، وأن الله عز وجل سيخلف عليه في بدنه وفي ماله وولده.

ولا شك ولا ريب أن هذا الزوج يتمتع بقدر كبير من الطيبة وحسن الخلق والسماحة، وهذا ظاهر من وصفك له من أعماله، فإنه لن يصبر هذه المدة الطويلة إلا لما فيه من خلق ودين، ومن ثم فأنت قادرة بإذن الله تعالى على استغلال هذا الجانب الطيب في الزوج، وأن ترغبيه في الأجر والثواب، والاعتراف له بالفضل مع بذلك ما تستطيعين وما تقدرين من جهد في سبيل إرضائه والقيام بحقوقه في وقت فراغك، وبذلك سيعينك الله تعالى بإذنه ومشيئته على القيام برعاية أمك والقيام بحقوق زوجك، ولكن إذا منعك زوجك من ذلك فإن من حقه عليك أن لا تخرجي إلا بإذنه.

وأما اليمين إذا كان حلفها، فإن هذا النوع من الأيمان الخير في تكفير اليمين، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفّر عن يمينه وليأتِ الذي هو خير).

فأوصلي هذه الرسالة لزوجك، وهو أنه إذا كفّر عن يمينه وتراجع عمَّا قرره، فإنه بذلك يكسب أجرًا عظيمًا وثوابًا كثيرًا، ولن يضره شيء في دنياه بإذن الله تعالى.

نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ييسر لك الأمر، ويعينك على القيام بالبر بأمك والإحسان إليها، لتظفري بذلك الثواب الجزيل.

وأما ما قد تدعو به أمك عليك، أو تغضب منك فإنك لست آثمة، ولن يضرك ذلك بشيء - إن شاء الله - ما دمت قائمة بما تقدرين عليه.

نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير وييسره لك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • المغرب فادية

    اعانك الله يا اخت

  • الكويت أم خالد

    أتمنى يوصل تعليقي ليه دايما تحاولون تنزلون من قدر المرأه و الغباء تصديقكم بكل رد لازم تعدلون من صورة الرجال و تخلون ملاك و المرأه تنزلون بكرامتها مع التزيين و الخبول يصدقون بسكم عنصريه .ومو من الانسانيه و لا الدين ترك أمي كبيره بالعمر و مريضه من أجل رجل .

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً