الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تحسنت كثيرا من التأتأة؛ فهل من نصائح وطرق للحد منها نهائيا؟

السؤال

السلام عليكم.

عندي مشكلة التأتأة منذ كان عمري 4 سنوات، وما كنت أحس بنقص بيني وبين إخواني، لكن عندما كبرت، ودخلت المرحلة الابتدائية شعرت بها قليلا، وكنت أجيب على الأستاذة، وكان الطلبة يضحكون علي ويقلدوني مثلا: (ااااا ككككك تتتتت بببب).

لم أكن أعلم أنهم يقلدوني في طريقة كلامي، باختصار لم أكن أعلم أني أتلعثم وأتأتئ كثيرا، وعندما دخلت المرحلة المتوسطة شعرت بها، ولاحظتها عندما أبدأ بالكلام أتأتئ، وتزداد ضربات قلبي كثيرا، وأحس بالاختناق الشديد، ولم أستطع أن أعبر عن نفسي وعما أريده، وعندما دخلت المرحلة الثانوية، أحسستها بشدة، وزادت علي كثيرا، وأحسست بالإحباط الشديد.

ذهبت إلى طبيب نفساني، ولا أخفي عليك تحسنت حالتي بشكل كبير، والآن أنا أفضل، ولكن لم أتخلص منها تماما، وما زلت أتأتئ وأتلعثم بنسب قليلة، وأنا أتبع بانتظام تمارين الاسترخاء، والقراءة بصوت مرتفع، وأريد منك كل ما تعرفه من نصائح فعاله للحد من التأتأة لأقل حد ممكن، ولا أريد أدوية ولا عقاقير فقط نصائح.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب.

أنا سعيد جداً أنا أعرف أنك تمارس تمارين الاسترخاء، والقراءة بصوت مرتفع، ولاشك أن ثقتك بنفسك قد ارتفعت، وهذا في حد ذاته أقل من التبعات السلبية التي تسببها التأتأة والتلعثم.

أولا: أنا أرى أن التأتأة وما يرتبط بها من مشاعر سلبية هو أمر اجتماعي أكثر من أنه نفسي، أنت ذكرت أنك في مرحلة الطفولة الأولى قد عانيت من هذا الأمر، خاصة الطريقة التي كان يتحدث بها الأطفال حيالك، وهذه أمور عادية جداً، يجب أن لا تكون الآن بخلدك، هذه فترة قد انتهت وهي جزء من الطفولة.

ثانياً: أنت تدرجت بصورة إيجابية جداً، وتحسنت أحوالك، وهذا دليل قاطع أن فرصك في التحسن كبيرة جداً بجانب الاسترخاء، عليك القراءة بصوت مرتفع، وعليك أن تعيش أوضاعا درامية خيالية تكون فيه عرضة لمواجهة! مثلاً تصور نفسك أنك قمت وألقيت درسا في المسجد حيث طلب منك ذلك؛ لأن الناس قد أحسنوا بك الظن، تصور أنك كنت عريسا لحفلة، وهذا قد يحدث، حين أقول لك تصور أعني أنت تعيش كل مراحل هذا الموقف بدقة شديدة، وتمثلها وتنزلها إلى أرض الواقع هذا مهم جدًا.

ثالثا: عليك بتطوير مهاراتك الاجتماعية من خلال أن تنظر إلى الناس في وجوههم، وأن تبدأ بالتحية، وأن تحي بأحسن مما تحيا به، وتذكر أن تبسمك في وجه أخيك صدقة، ومن أهم الوسائل السلوكية هي أن لا تراقب نفسك حين تتحدث هذه مشكلة كبيرة جداً، كثير من الناس يختبر أدائه فهذا يؤدي إلى ما نسميه بصناعة الأعراض بأنه يصنع الأعراض من قلق وتوتر فإذن حاول بقدر المستطاع أن تكون على سجيتك، وأن لا تراقب نفسك حين تتحدث.

أيها الفاضل الكريم: هذا هو الذي أود أن أنصحك به، أنت قلت أنك لا تريد الأدوية أنا أحترم رأيك، لكن إذا تناولت دواء بسيطا مضادا للقلق فلا بأس في ذلك مثل عقار فافرين يعرف أنه يناسب عمرك جداً وتناوله بجرعة (50غ) ليلاً بعد الأكل لمدة ثلاثة أشهر لن يضرك أبداً بل العكس تماماً ربما يكون مفيدا لك لكن أقدر تماماً وجهة نظرك وأحترمها تماماً.

إذن هذه هي النصائح التي أنصحك بها أحرصك على تلاوة القرآن بصوت مرتفع وعليك أن تتواصل مع أحد المشايخ للتدرب مخارج الحروف بصورة صحيحة.

بما أنك تسير من حسن إلى أحسن هذه بشارة كبيرة جداً، وهذا يعني تماماً أن التأتأة سوف تنتهي منك، هذا هو المأل الطبيعي للتأتأة من يبدو عليهم علامات التحسن هذا يعني أن التأتأة سوف تنتهي عنهم تماماً.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً