أبي يسيء إليّ فأرد عليه فكيف أتخلص من هذا الطبع - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أبي يسيء إليّ فأرد عليه، فكيف أتخلص من هذا الطبع؟
رقم الإستشارة: 2140536

4381 0 475

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة .. وبعد،،،

أود أن أستشيركم في موضوع أرقني، وسبب لي إشكالاً أثر على حياتي بشكل كبير، منذ فترة وهي أن لي أباً يتكلم عني بطريقة مستفزة أغلب الأوقات، وبطريقة غير مناسبة، ويكنيني بكنى غير لائقة! مما يضطرني إلى الغضب وإلى كرهه لما يسبب لي من إحراج ومضايقه وانفعال، رغم أنه مسن، بعض المرات أرد عليه بطريقة مشابهة لما يقول، ومرات أرد بكلمات نابية، وأنا في داخل نيتي لا أعني السوء إنما مجرد غضب وطبع عندي، وأشعر بالندم، وأنا أعرف البر وحقوق الوالدين.

هل علي إثم أو كفارة معينة؟ وهل الاستغفار وحده كاف ويكفر؟ أم النسيان؟ خاصة أني لا أستطيع أو لا أريد أن أكلمه بسبب طبعه، وبسبب أني أرى أنه هو المخطئ، وأنا على هذا الحال منذ فترة، ما هو الحل؟ أفيدونا.

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الكريم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته ومن والاه.. وبعد:
نرحب بابننا الكريم، ونشكر له هذه المشاعر النبيلة التي دفعته للسؤال، وهذا دليل على أن فيك خيراً – يا ابني الكريم – فاحرص على بر والديك، واحرص على احتمال الوالد وما يصدر منه، لأنه أولاً كبير في السن، ولأنه كذلك والد، والإنسان ينبغي أن يتذكر أن هذه درجات كبيرة يرتفع بها عند الله في حال صبره على والديه، وفي حال صبره على الجفاء والإساءة التي تصدر منهما، لأنه يرجو ما عند الله تبارك وتعالى، وإذا تذكر الإنسان لذة الثواب نسي ما يجد من الآلام.

أرجو أن تكون هذه المسألة واضحة (إذا تذكر الإنسان لذة الثواب نسي ما يجد من الآلام) وسلف الأمة – عليهم من الله الرحمة والرضوان – كان فيهم من أمثال منصور بن المعتمر – رحمة الله عليه – عُرض عليه وظائف فرفضها كالقضاء ونحوها، وغضبت منه والدته جدًّا، وطبعًا كانوا يرفضون هذه الوظائف لأنها مسؤولية، ولأن هناك في الأمة من يستطيع أن يقوم بهذا الواجب، ويحفظ ويصون للناس حقوقهم بالعدالة في هذه الشريعة التي شرفنا الله تبارك وتعالى بها، فكانت أمه غاضبة عليه، وفي مرة أو مرات كان هو في وسط الطلاب تأتيه أمه فتسيء إليه وتتكلم عليه وتشتد عليه، فكان يضع لحيته في صدره، ينظر إلى الأرض، ويقول (لبيك أماه، لبيك أماه لبيك أماه) والأم تشتم وتتكلم عليه أمام طلابه، ولا يرد عليها بكلمة، بل لاحظوا أنه يضع لحيته في صدره، قالوا: لأنه لا يريد أن ينظر إليها، يخشى أن ينظر إليها بعينٍ محمّرة، يخشى أن ينظر إليها بوجه مقفهر، يخشى أن ينظر إليها بعين فيها غضب، وهذا من العقوق، كما قالت عائشة - رضي الله عنها - : (ما برَّ أباه من حدَّ إليه النظر عند الغضب) حتى تفرغ من كلامها، ثم يدعو لها بعد ذلك ويستمر في درسه.


لعلك لاحظت أن الإنسان يصعب عليه أن تأتيه إساءة من الوالد أو الوالدة أمام الزملاء، فكيف إذا كان أمام الطلاب، كيف كان إمامًا في هذا المقام، ولذلك الإنسان ينبغي أن يحتمل من والديه، ويصبر على كل ما يأتيه منهما.
كما أرجو أن تتفادى الأمور التي تُغضب الوالد، أكيد هناك أمور لا يرضاها الوالد، فعليك أن تتفاداها.

الأمر الثالث: عليك أن تزيد في برك للوالد وفي اهتمامك به، وتحاول عندما تكون معه أن تقبّل رأسه، ثم تطلب منه وتقول: (يا أبي هذا الموقف الذي صار أحرجني أمام زملائي، وأنت والد وعزيز وغالي، لكن الإنسان يتمنى أن يسمع من والديه كلاماً جميلاً خاصة أمام الآخرين، حتى لا تتأثر نفسه بما يسمع) وحاول أن تصحح له الأمور.

إذا كان كلام الوالد غير صحيح فلا ترد عليه، والوالد إذا طلب أشياء مستحيلة أو طلب أشياء غير صحيحة علينا أن نعود أنفسنا حسن الاستماع، وفي النهاية لا نفعل إلا ما يُرضي الله، يعني أنت تحسن الاستماع، وكما قال الشاعر: (أطاعك من أرضاك ظاهره) يعني يُرضيك بالظاهر، والوالد لا يحتاج إلى كثير كلام، وإنما يتكلم، فإذا كان هذا الكلام صوابًا فالحمد لله، وإن كان هذا الكلام غير صواب أو طلباته مستحيلة أو تسبب لكم إحراجاً، فقل: (يا والدي نسأل الله أن يسهل وأبشر بالخير، ونسأل الله أن يعيننا على برك يا أبي) بعد ذلك افعل ما يُرضي الله، لا تقع في معصية أو مخالفة من أجل كلام الوالد.

أما أن تقف أمام الوالد ترد الكلمة بأخرى هذا لا ترضاه شريعة الله، فأنت أيضًا تفهم هذا ولله الحمد، ولعل هذا هو الذي دفعك إلى السؤال وإلى التوصل مع موقعك، فلا تخطئ ولا تندم، فخير للإنسان أن يتفادى الخطأ أصلاً، وإذا أغضبك الوالد فيمكن أن تخرج من عنده ثم تعود إليه، ولك أسوة في خليل الرحمن، لما قال له واهجرني مليًّا، فما قال له أنت كافر وأنت رجل سيئ وأنا لا يشرفني أن أكون ابنك – لم يقل كلاماً جارحاً – لكن لما قال: {واهجرني مليًّا} قال: (سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيًّا).

وإذا غضب الوالد من الولد وكان الموضوع لم ينته، فمن الحكمة أن يخرج الابن ثم يعود في وقت آخر ليقدم النصيحة ويواصل النقاش بعد أن يهدأ الوالد.

يعني هذه نقاط ستعينك بحول الله وقوته على التعايش مع هذا الوالد، والصبر عليه، ولا تبال بالناس ونظراتهم وكلامهم، فإن الإنسان إذا أذلَّ نفسه لوالديه فإن هذا من البر، والإنسان يحتمل منهم لأنه لا يملك أغلى منهم، وإذا كان الإنسان يؤدي ما عليه – وهذا الذي نظنه فيك – أن تؤدي ما عليك كاملاً، وتقوم بواجباتك تجاه الوالد كاملة، بعد ذلك لو فرضنا أن الوالد لم يرض عنك فلن يضرك ذلك، لأنك تقصد الله بهذا العمل، وتبتغي وجه الله بهذا العمل.

ولذلك قال العلماء بعد أن تحدثت سورة الإسراء عن بر الوالدين: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا} وشددت على الإحسان في أيام الكبر {إمَّا يبلغنَّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أُف} مجرد إظهار التضجر مرفوض، {ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريمًا واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} أرأيت كيف يفعل الطير بصغاره عند البرد وعند المطر؟ يحميهم بأجنحته، هكذا ينبغي أن تكون الشفقة على الوالد والوالدة.

لو فرضنا أنك أديت هذه الأمور على الوجه الكامل، ومع ذلك الوالد لم يرض فإنا نبشرك بقول الله: {ربكم أعلم بما في نفوسكم} يعني من البر والرغبة في الإحسان {إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورًا}، فاحرص على أن تغير هذه الطريقة، ولا ترد كلمة الوالد بمثلها، وإذا أغضبك الوالد فحاول أن تخرج ثم تعود لتسترضيه، وتعتذر وتوضح له الصورة.

نسأل الله لك التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً