الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

توجد فجوة بيني وبين الدراسة... فما توجيهكم؟
رقم الإستشارة: 2141720

3337 0 325

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيراً على جهدكم المبارك، سأبدأ بسرد مشكلتي بلا تأخير، مشكلتي دراسية, تتعلق بوجود فجوة دراسية بيني وبين الكتب المقررة التي سأقدم فيها امتحانات مصيرية بعد أقل من 3 أشهر من تاريخ اليوم.

قد تظنون بأن المشكلة تكمن في كرهي للدراسة بشكل عام, لكنني أنفي ذلك, فأنا أحب أن أقرأ الكتب الشرعية وكتب التنمية البشرية بشكل كبير, بل قد أقضي الساعات في دراسة الكتاب الشرعي بلا كلل ولا ملل, حتى إذا تركت تلك "المطالعة" لأمسك بكتبي الدراسية وجدتني أنفر منها إلى أي نشاط آخر, قد يكون لقراءة الكتب غير الدراسية .

هذه المشكلة أخرتني عاماً كاملاً للحاق بركب أصدقائي الذين لم ولن يكونوا في وقت من الأوقات أكثر مني قدرة وذكاء من الناحية الدراسية, ولكني أراهم الآن ما بين مهندس وصاحب وظيفة جيدة, بل ربما تزوج بعضهم .

لا أعلم ما الذي يصيبني؟! حقاً لا أستطيع أن أصف الشعور الذي ينتابني بمجرد تفكيري بالدراسة, خفقان مستمر في القلب, اكتئاب وإحباط, وحزن شديد، وأنا أرى تراكم الجبال الورقية التي لم أتشرف بالتعرف على كثير منها مسبقاً.

هل تعلمون أنني أصبحت أشك بأنني مسحور, أو مصاب بعين, لم أجد حتى اللحظة تفسيراً, لماذا أقرأ بنهم كتبا أخرى غير الدراسية، وأحرص على دراستها الدراسة المستوفية الشاملة, لكن كتبي الدراسية إن لمحتها عيني فقط أصاب باكتئاب.

فأطلب منكم النصيحة في كيفية التحفيز الذاتي لنفسي, إضافة إلى أنني أطلب مشورتكم في العلاج الطبي من الاكتئاب أو الإحباط الذي يصيبني, وأطلب ختاماً طريقة كي أبدأ مشواري المتأخر في هذه البحار الكبيرة من المواد الدراسية.

وجزاكم الله كل خير على جهدكم وتجاوبكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد :

فشكراً لك يا عبد الله على سؤالك.
ما وصفت في سؤالك ليس بالأمر النادر، فكم من الشباب يحب القراءة وممارسة الهويات والأنشطة المختلفة، ويقومون بكل هذا في منتهى الحماس والنشاط، حتى إذا ما أتى الأمر للقيام بالعمل المطلوب منهم والذي هو واجب عليهم كالدراسة أو تحضير بعض الواجبات، اختلف الحماس والنشاط، وخفتت الهمة.

في الحقيقة ليس هناك من حلّ معجزة لهذه المشكلة أو التحدي، حيث لابد من وضع الرأس في الكتاب، والتركيز على العمل المطلوب، هذا إذا أراد الطالب حقيقة القيام بهذه الدراسة، وفهم المادة التي بين يديه، ويريد اجتياز الامتحان، ولو كان هناك من حلّ سحريّ لاتبعته أنا وغيري وكثير من الناس.

من الطبيعي أن يتحمس الإنسان فيما يرغب، وهو غير واجب عليه، وغير مطالب به، وأن تضعف الهمة عندما يتعلق الأمر بالواجب المطلوب، بل هذه هي طبيعة النفس البشرية.

ومن هنا يأتي مدى ضرورة "الانضباط" في ضبط النفس، وقدرتها على ترك أو تأخير ما ترغب فيه، للانصراف إلى ما هو مطلوب منها، وليس هناك من خلطة سحرية، إلا وضع الهدف الواضح نصب العين، وصرف النظر عن كل الكتب الأخرى الشرعية وغير الشرعية، طالما ليست هي ما هو المطلوب مني الآن، مهما كانت الكتب الأخرى مغرية بالقراءة.

وهل يا ترى الرغبة بالقراءة الشرعية ليست إلا مجرد حيلة نفسية للهروب من الواجب؟

ما عليك يا أخي الكريم إلا وضع الكتب غير المطلوبة منك الآن في صندوق صغير، وخزنها في مكان بعيد عن عينيك، والعكوف على كتبك الدراسية، تقرأها وتلتهمها، بصبر وصبر وصبر، وما أظنك إلا أنك ترغب بالنجاح، ولا هناك من سبيل إلا دراسة المادة التي ستـُمتحن فيها.

وبعد الامتحان بثلاثة أشهر يمكنك العودة للكتب التي ترغب، وعودتك إليها بعد الاختبار دليل حقيقي عن مدى حبك الصادق لهذه الكتب، وليس مبرر هروب من الواجب.

لا تحسب المجد تمراً أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر

وفقك الله ويسر لك التوفيق والنجاح.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: