ساعدوني على الاختيار ممن تقدم لي - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ساعدوني على الاختيار ممن تقدم لي؟
رقم الإستشارة: 2143794

8849 0 525

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم

أنا غير متزوجة, أكملت بكالوريوس العلوم, وعمري 27 سنة, وتقدم لي أناس كثيرون جدًّا, ومشكلتي أني مترددة وخائفة أن أُقدِم على خطوة الخطوبة والارتباط, وخائفة أن يكون اختياري خاطئًا, وكل ما يتقدم لي أحد أظلُّ محتارة ومتضايقة, وأرفضه أحيانًا لأني لا أستطيع أخذ القرار, وهذه مشكلتي, فمنذ زمن والخطَّاب يتقدمون لي وأنا ما زلت في نفس المشكلة, ولم أتغير, وقد حيَّرت أهلي معي, فأنا خائفة أن أُقدِم على خطوة ثم يكون اختياري خاطئًا, وأنا على هذا الحال منذ زمن, والعمر يمضي, وعندما يأتيني شخص أقول: الذي قبله كان أحسن منه, وفيه ميزات أكثر, وأنا لا أعرف ماذا يعني هذا, فأنا أحس أن كل واحد من الذين تقدموا لي شخص عادي, بمعنى أنهم عندي على السواء, ولا أعرف من هو المقبول فعلاً.

وقد تقدم لي شخص الآن, وفيه كل المواصفات التي أتمناها من حيث مؤهله, وعائلته, وبيته, وكله, لكني لا أستطيع أخذ قرار في هذا الشخص نفسه, وعندما سألنا عنه قيل لنا: إنه كان خاطبًا قبل أكثر من مرة, وكل خطوبة كانت تستمر أسبوعين أو ثلاثة, وأكثرهن ظلت شهرًا, وهذا الأمر أقلقنا, وسبب فسخ الخطوبات هذه أمور سخيفة جدًّا, وأنا الآن محتارة, هل أصدِّق كلام الناس والذي سمعناه عنه أم أجرب وأخوض التجربة بنفسي؟ وفى نفس الوقت خائفة أن تحسب علي خطبة, وأنا أظل مترددة هكذا دائمًا فشيء يجعلني أوافق, وآخر يجعلني أرفض, وللعلم فقد تقدم لي شخص آخر في نفس التوقيت, لكن ظروفه لا تعجبني لا من ناحية مؤهله, ولا من ناحية عائلته, فعائلته أقل منا في المستوى الاجتماعي, ولم يتربوا مثلنا, وكذلك حالتهم المادية أقل منا, وعندما سألنا عن الشخص نفسه قالوا: إنه جيد ومتدين, وأخلاقه جيدة, وأنا الآن محتارة, واحد جيد, وظروفه ليست جيدة, وأهلي غير موافقين على ظروفه, وآخر ظروفه جيدة, وأهلي موافقون عليه من ناحية ظروفه, لكن الشخص نفسه فيه قلق, وأنا محتارة, أرجو منكم المساعدة, وسرعة الرد في أقرب فرصة؛ لأنهم ينتظرون الرد الآن, وأريد أن أسأل: هل لو سمعت كلامًا عن شخص تقدم لي - مثل أن والدته ستقعد معه في نفس البيت لكننا عندما سألناه قال: هذا الكلام غير صحيح- أصدِّقه أم أصدِّق الناس؟

أرجو من سيادتكم سرعة الرد, وأنا أشكر حضراتكم جدًّا على هذا الموقع الرائع الذي أعتبره مرشدًا لي, وقدوة لي, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أحب ربي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب فأهلاً وسهلا ومرحبًا بك,
وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت, وعن أي موضوع, ونسأل الله تعالى أن ييسر أمرك, وأن يغفر ذنبك, وأن يستر عيبك, وأن يمن عليك بزوج مبارك يكون لك عونًا على طاعة الله تعالى.

وبخصوص ما ورد في رسالتك - أختي الكريمة - من أنك مترددة منذ فترة فيمن يتقدم لك حتى ترتب على ذلك أن مرت سنوات طوال, ولم تستطيعي أن تحسمي أمرك, بل إنك كنت سببًا في إتعاب أهلك معك أيضًا لهذا التردد الشديد والقاتل الذي فوَّت عليك مصالح كثيرة, وضيَّع عليك فرصًا كثيرة, وها أنت الآن أمام اثنين تقدما لك في وقت واحد: أحدهما متميز, ويتناسب مع إمكاناتك المادية والاجتماعية, إلا أنه بلغكم عنه أنه قد خطب أكثر من مرة, وأنه يتردد أيضًا مثلك, أي أنه ما إن يخطب وقبل إتمام قبل كل شيء يترك الأمر كله, إذن هذا الأخ يعاني من نفس مشكلتك, فأنت مترددة وهو متردد ولذلك فوجودكما في المستقبل مع بعضكم يشكل خطورة على حياتكما معًا؛ لأنك لن تستطيعي أن تحسمي أمورك بدقة, وهو كذلك لأنكما مترددين, وهذه ستكون مشكلة, إلا إذا كان أمر التردد في هذه المسألة فقط.

ولذلك أقول: إن كان عندك التردد فقط في مسألة الزواج, وليس سمة لشخصيتك, فأرى أن يتم جلوس أحد أقاربك معهم, وأن يسأله عن الأسباب التي أدت إلى هذه الخطوبات التي انتهت وباءت بالفشل سابقًا, فإن وجد وجاهة في موقفه وقناعاته فأرى أن تتوكلي على الله, لكن بشرط أن يتم الأمر كله خلال أيام معدودات حتى لا نقع في نفس المشكلة.

فإذا علمت أنه كان معذورًا في تركه لكل من تقدم لهن, وأن الحق معه ففي تلك الحال لا مانع من الارتباط به, وحتى لا يتكرر ذلك أرى أن تجعلوا مدة بسيطة لإنهاء الإجراءات كلها تمامًا؛ حتى لا يتردد بعد ذلك.

أما إذا كان هذا طبعه وعادته, وكلامه غير مقنع, فأرى أن تصرفي النظر عنه لأنه يعاني من نفس الماضي الذي تعانين منه, وأنا لا أجزم بأنك سوف تتخلصين من التردد في يوم وليلة, وأنا أكاد أتوقع أن التردد هو سمة غالبة في حياتك, والدليل على ذلك أنه انعكس على أهم قرار في حياتك, فيما يتعلق بمسألة القبول, فنحن نتعامل معاملة منطقية شرعية, والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه" والزواج قبل ذلك لم يلزم أن يكون فيه نوع من التعلق بين الطرفين, وإنما ما دام الرجل شكله مقبولاً, وما دام على دين وخلق, فهذا مقبول, حتى ولو لم تكوني تشعرين بالقبول والرضا, فهذا يحتاج للوقت, ومع المعاشرة وتبادل الحب والمشاعر سوف يكون الحب بينكم والانسجام، ولذلك فميل القلب والراحة تأتي بعد الزواج, وأهم شيء أن نعرف السبب الذي يجعل هذا الرجل يتردد, ثم بعد ذلك إن وجدنا أن العيب ليس منه فتوكلي على الله, ولكن اطلبي التعجل في ذلك حتى لا يحصل التردد مرة أخرى، أما إن كان العيب منه فاصرفي النظر عنه, وابحثي عن البديل المناسب.

أما إن كان هذا البديل غير مناسب فاتركي الأمر, وتوجهي إلى الله بالدعاء أن يمن الله تعالى عليك بزوج صالح مناسب, وهذا من حقك لأنه بعد هذه الفترة ما دامت ظروف الأخ صعبة, وأقل مستوى منكم فهذا قد يترتب عليه مشاكل في المستقبل؛ لأن العلماء يشترطون في الزواج الكفاءة ، والكفاءة تكون في المال, و في المستوى العلمي والثقافي؛ لأن نفسك قد تلومك بعد فترة من الزمن, ولكن هذا لا يلزم أن يحدث, ولكنه قد يحدث, فإن كنت من النوع الذي يتغلب على مشاعره وعواطفه فأرى أن تتوكلي على الله, أما إن كنت من النوع الذي يتردد وسوف تعيدين تأنيب نفسك وجلدها على اعتبار كيف قبلتِ بهذا ا لزوج, وهو أقل مستوى منك, فأنا أرى أن تصبري قليلاً حتى يمن الله عليك بزوج أكثر مناسبة وتوافقًا مع ظروفك ا لمادية والاجتماعية والتعليمية والأخلاقية, وليس عيبًا ما دام أنه قد تقدم لك عدد من الأفراد, وقدر الله أن يكون ذلك, ولكني أرى أنه إن جاءك إنسان يتمتع بخلق ودين فلا تترددي أبدًا, حتى وإن كنت لا تشعرين بالراحة لأنه - كما ذكرت لك - بأن هذه الراحة تأتي مع المعاشرة والمخالطة والمؤانسة, وليست شرطًا في قبول الزواج أبدًا, بل إن معظم الزيجات في العالم تأتي عن طريق الزواج التقليدي, وقد لا يرى الرجل الفتاة إلا قبل العرس بقليل, وليس بينهما أدنى قدر من التعارف أو الانسجام, وقبل هذا كله عليك بصلاة الاستخارة.

ألهمك الله الصواب, ووفقك, ويسر لك الخير أينما كان.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: