هل يجوز الارتباط بمن يفعل كبيرة وهل سيكون أباً صالحاً - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يجوز الارتباط بمن يفعل كبيرة؟ وهل سيكون أباً صالحاً؟
رقم الإستشارة: 2144344

4350 0 447

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شكرًا على هذا الموقع الرائع، أنا مطلقة وتقدم لخطبتي رجل مطلق يحافظ على الصلاة، لكنه أخبرني أنه اقترض من بنك ربوي لشراء سيارة، وأنه مدخن، وأننا سنسكن مع أهله بعد الزواج, مع العلم أنه ليس لي سبيلاً للسؤال عنه، هل يجوز الارتباط بمن يفعل كبيرة ويصر على الصغيرة ويوصف بالفسق؟ وهل مثل هذا الشخص سيكون أباً صالحاً؟ وهل أتركه على أمل أن يرزقني الله زوجاً صالحاً؟

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منال حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبًا بك أختنا الكريمة في استشارات إسلام ويب. نشكر لك تواصلك معنا، ونسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كان ويرضيك به.

نحن نشكر لك أولاً أيتها الأخت حرصك على اختيار الزوج الصالح، وهذا دليل على رجاحة عقلك، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم – أرشد المرأة وأهلها إلى اختيار من يُرضى في دينه وخلقه، فقال - عليه الصلاة والسلام -: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه) فإن الحياة الزوجية تكون سعيدة إذا تحققت هاتان الركيزتان من دين الزوج الذي يمنعه من التقصير في حقوق الزوجة، وخلقه الذي يجعله يحسن معاشرتها.

وهذا الرجل الذي ذكرت إن كان قد اقترض من البنك وندم على ذلك فإن التوبة تجبُّ ما قبلها، والتدخين حرام لكن فعله لهذه المعاصي لا يمنع من التزوج بك، لاسيما إذا كان يُرجى صلاحه واستقامته وتركه لهذه الذنوب.

ومن ثم فنصيحتنا لك - أيتها البنت الكريمة - أن تستخيري الله تعالى أولاً، وتشاوري العقلاء من أهلك، فهم أعلم بفرص الزواج في مكانك وبيئتك، فإذا كنت تأملين أن تجدي رجلاً خيرًا منه وأحسن فإن هذا أفضل، وإذا كنت ترين أن فرص الزواج قليلة، فنصيحتنا لك أن تتوكلي على الله بعد استخارته وتحاولي بعد ذلك إصلاح هذا الرجل ما أمكنك، لكن نصيحتنا التي نؤكد عليها ألا تقصري أبدًا في البحث والسؤال عن هذا الرجل، فاطلبي من محارمك أن يبحثوا ويسألوا عن أحواله، فإن قرارًا بهذا الحجم وهو اختيار الرجل الصالح ليس قرارًا سهلاً، لا ينبغي أن تقعي فيه تحت تأثير العاطفة الحالية والآنية، فقد تندمين حين لا ينفع الندم.

فوصيتنا لك أن تبذلي قصارى جهدك في التعرف على أحوال هذا الرجل، فإن كان ممن يُرضى بأن يكون زوجًا فبادري بالموافقة، وإن ظهر لك أنه يفعل من الذنوب والكبائر فنصيحتنا لك أن تتريثي قدر الاستطاعة وألا تتعجلي بالموافقة، ولكن في الجملة من حيث الحكم الشرعي يجوز للمرأة أن تتزوج الرجل ما دام مسلمًا، لكن يبقى الخيار كون هذا الرجل يصلح دينًا وخُلقًا أو لا يصلح، هذا أمر يحتاج منك مزيدًا من التفكير، ومشاورة العقلاء، واستخارة الله تعالى، والنظر في أحوالك من حيث إن كان فرصة أخرى للزواج أو عدم الإمكان.

خير ما نوصيك به - أيتها الأخت الكريمة - تقوى الله تعالى، والإكثار من استغفاره، فإن استغفار الله تعالى من أعظم الأسباب لجلب الأرزاق، ونوصيك كذلك بكثرة دعاء الله تعالى بأن يقدر لك الخير، وأن يرزقك الزوج الصالح، مع إحسان الظن بالله تعالى، فإن الله تعالى يقول في الحديث: (أنا عند ظن عبدي بي).

نسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كان.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: