الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الرهاب يدعوني لإيذاء من يراقبني بحجة أنهم يسخرون مني..ماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2146596

4486 0 414

السؤال

السلام عليكم

أنا أمر منذ فترة بحالة من الخجل والرهاب الاجتماعي، وأصبحت أحب الانطواء على نفسي، كما أنني أحب أن لا أتحدث كثيرا.

المهم أن هناك مجموعة من الناس هم دون غيرهم عندما نجتمع أشعر برهاب، وأتمنى أن أهرب في تلك اللحظة، أو أن ينسحب هؤلاء من المكان الذي أجلس فيه، مع أنهم مقربون إلي، ولكن المشكلة الأخرى أنني حتى عندما أريد التحدث يبدأون بمراقبتي، وأنا متأكد من ذلك، وليس خيالا أو بسبب الرهاب، وأحيانا عندما أدير وجهي أجدهم يتبادلون الابتسامات ويضحكون علي، ولكن سرعان ما يمسكون أنفسهم خوفا من أن أنتبه، ثم بعد ذلك أدخل في نوبة من الصمت، وأشغل نفسي بالكمبيوتر وأحدق به دون أن ألتفت إليهم؛ لأني لا أستطيع، كما أن نبرة صوتي تتغير أحيانا، وأشعر بحرارة في وجهي.

والشيء الآخر أنني بدأت أنظر إليهم على أنهم سخفاء وتافهون، فأنا أعرف كل ما يجول بخاطرهم وهم لا يعرفون, وهناك مواقف كثيرة ليس فقط معهم، أشعر أنني أريد أن أطلق العنان للشر الذي بداخلي، وأنتقم أو أقتل كل من يحاول إهانتي، لكن أنا شاب أريد أن أتواضع لله، ولا أؤذي أحدا مع أن بداخلي غرور ضخم، ولكني أعرف بأن الله لا يحب كل مختال فخور فتواضعت.

المشكلة أن كل أفعالي صارت تترجم على أنها ضعف، وهي في الحقيقة تشعرني كذلك، ولكن ماذا أفعل؟ أشعر أنني أعاني أزمة نفسية قد تودي بي إلى أن أكون إما مجرما، أو مجنونا...

ماذا أفعل كيف أتخلص من هذا الشعور الذي يؤثر علي؟ بالدرجة الأولى الشعور بالخجل.

شكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ آدم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب.

أنا أرى أن الجزء الرئيسي في مشكلتك هو الرهاب الاجتماعي، نسبة لسيطرة هذه المخاوف عليك عند المواجهات الاجتماعية، قد استنبطت بعض التحليلات حول الآخرين، لا أقول أنك أصبت بعلة الظنان، لكن درجة الشكوك لديك من وجهة نظري عالية بعض الشيء، أنا أحترم وجهة نظرك جدًا، وأقدرها حول رأيك أن الآخرين يراقبونك ويستهزئون بك، لكن لا أعتقد أن الموضوع قد وصل إلى هذه الدرجة، قد تكون هنالك بعض التلميحات وبعض الهمزات من هنا ومن هناك تصدر من البعض، وليس من الجميع، ولكن هذا يجب أن تعالجه بالتجاهل، ويجب أن لا تعره اهتماماً، وحاول أن تجد حسن التفسير لها.

يظهر إنك حساس بعض الشيء، والتشخيص التي تحمل صفات وسمات نحو الحساسية دائماً تقع في إشكالية التواصل مع الآخرين، خاصة إذا وجد رهاب اجتماعي، فيكون سوء التأويل في بعض الأحيان هو الذي يتحكم في العلاقة ما بين الإنسان ومجتمعه، لذا نقول أن مبدأ التسامح مبدأ التسامي، وكظم الغيظ، وإحسان الظن هو الذي يريح الإنسان بالفعل.

أنا لا أعتقد أنك تحمل نواة شر حيال الآخرين، أنت ذكرت أنك في بعض الأحيان تحس بأنك تريد أن تطلق العنان للشر الذي بداخلك، وأن تنتقم وتقتل، هذه مشاعر اندفاعية، والمشاعر الاندفاعية تكون في بعض الأحيان مرتبطة بالبناء النفسي للشخصية والقلق والتوتر.

أيها الفاضل الكريم: هذه مشاعر يجب أن تتحكم فيها، ويجب أن تؤمن بخطورتها، ومن وجهة نظري أنصحك بأن تتواصل مع الطبيب النفسي هذا أمر مهم، إذا كانت هذه المشاعر تسيطر عليك لهذه الدرجة، فالطبيب سوف يسمعك وسوف يضع لك خطة علاجية، وسوف تشمل على بعض الأدوية التي تمتص الغضب والانفعال السلبي، وبالطبع الأدوية المضادة للرهاب الاجتماعي سوف تكون مفيدة لك جداً.

وفي ذات الوقت أخي حاول أن تحسن الظن ببعض الناس على الأقل تخيرهم، واجعل منهم إخوة وصداقة حقيقية، ونموذجا يحتذى، حاول -أخي الكريم- أن تمارس الرياضة فهي جيدة جدًا للتنفيس عن النفس، وامتصاص الغضب والتحكم في الانفعالات السلبية كما إنها تؤدي إلى نوع من التواؤم والتوافق مع الآخرين.

أخي الكريم عليك بالدعاء، فالدعاء هو سلاح المؤمن يفرج الكربات ويريح النفس، فاحرص على الدعاء.

أخي الكريم أنت قلت أنك لا تعمل هذه أيضا إشكالية كبيرة، وعدم العمل يجعل الإنسان يتفرغ للهموم والمشاكل والتوترات والقلق، والعمل أخي هو من الوسائل الطيبة لأن نبني من خلالها علاقة اجتماعية، وكذلك مهارات ومقدرات ومعرفة، فالذي أنصحك به هو أن تكون حريصاً على أن تجد عملاً.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً