الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عمي وزوجته يفسدون بيني وبين زوجي .. فكيف أتعامل معهم؟
رقم الإستشارة: 2151164

3468 0 386

السؤال

أنا مصرية تزوجت منذ سنة ونصف، وزوجي جزائري وأعيش معه في فرنسا، وربي رزقنا بطفل عمره الآن 6 أشهر، وأنا أحب زوجي كثيرا جدا وهو أيضا كذلك، ويمكن يحصل بيننا خلاف أحيانا وآخر خلاف أنا كبرته كثيرا، وتركت البيت وخرجت عند عمي، مع العلم أن عمي متزوج من أخت زوجي، وكنت أفكر أني لو تركت البيت وذهبت عند عمي ليتدخل وستحل المشاكل، لكن اتضح العكس؛ لأن المشاكل زادت أكثر وكل الذين بجوارنا حاولوا أن يفسدوا العلاقة بيني وبين زوجي وتوصل للطلاق، ثم عندما ذهبت عند عمي ووجدت أن المشاكل ستكبر قلت لزوجي أريد أن أرجع لبيتي ورجعت، وعندما رجعت إذا بزوجي هو الذي خرج من البيت، وحصلت أشياء غريبة فقد كلموا أهلي في مصر، وقالوا أشياء كثيرة ليست حقيقية، وقالوا: أني مريضة نفسيا، ومريضة بالقلب، وكل هذا والله ليس حقيقيا، وقالوا: أني لا أستطيع تحمل مسئولية طفل ولا زوج، وأني لست نظيفة ومهملة في طفلي، وهذا كله ليس حقيقيا ويقولون أنه يريد أن يطلقني، ولا يريدني وسيأخذ ابني مني، -والحمد لله- أن زوجي عاقل، ولم يسمع لأحد منهم ورجع البيت؛ لأنه يعرف أن كلامهم ليس حقيقيا.

أنا وزوجي الآن ليس عندنا مشاكل -والحمد لله- فقط المشكلة أن لا أستطيع أن أسامح عمي وزوجة عمي التي هي أخت زوجي، ولا أعرف ماذا أعمل بعد كل هذه الكلام الذي قيل في؟ وأخت زوجي سبتني في شرفي، وقالت: إن ابني من الشارع، فأرجو إن تجدوا لي حلا.

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ shaymaa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله العلي الأعلى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصلح ما بينك وبين زوجك، وأن يبارك لك في زوجك، وأن يبارك له فيك، وأن يجمع بينكما على خير، وأن يعينك على أن تكوني زوجة صالحة مستقيمة، وأن يعينك أيضًا على محاولة التماس الأعذار لعمّك وزوجته، وأن يكفيك شرهما، وأن يرد عنك كيدهما، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك - ابنتي الكريمة الفاضلة – فالذي أراه بعد هذه المشكلة أن تركزي على حياتك مع زوجك وفقط، وأن تحتفظي بسرك في داخل بيتك، وألا تخبري بذلك أحدًا من الناس، خاصة بعد هذه التجربة القاسية والمريرة والعنيفة، والتي حاولوا من خلالها أن يشوهوا صورتك لدى القريب والبعيد، فليس لك بعد الله تبارك وتعالى إلا زوجك وبيتك، فحاولي أن تهتمي بزوجتك غاية الاهتمام، وأن تكوني زوجة مثالية ورائعة، وأن تجتهدي في أن تطوري نفسك، وأن تحسّني من أدائك، وأن تُثبتي لزوجك – ولكل الناس – أن هذا الكلام الذي قيل عنك ليس صحيحًا.

وكما ذكرتِ بأنه ليس فيك شيء من هذه السلبيات التي ذكروها، فأتمنى أن تعتبري هذا درسًا، وأن تحاولي أن تسدي كل الثغرات التي من الممكن أن تكون موجودة، وأن تجعلي مرضاة الله تبارك وتعالى أولاً، ثم مرضاة زوجك نصب عينيك، وهي الهدف الأساسي في حياتك.

اجتهدي فعلاً وكوني في قمة النظافة، وفي قمة الأدب، وفي قمة الأخلاق، وفي قمة الطاعة والعبادة، واجعلي بيتك جنّة، وحاولي أن تجعلي بيتك مضرب لأمثال، بمعنى أنهم لو قارنوا بين بيتك وبين بيت أي أحد من المسلمين هناك في فرنسا وجدوك في المقدمة، بيتٌ نظيف، هادئ راقٍ، متطلباتك قليلة، لا تحاولي إزعاج زوجك بكثرة الطلبات، اهتمي بنفسك اهتمام كبير، لأنك تعيشين في مجتمعات مفتوحة، والرجل المسلم هناك يعاني معاناة مرة نتيجة التفسخ ونتيجة التحلل الأخلاقي والقيمي، والذي لا يخفى عليك، فهو يجد الناس في الطرقات وفي كل مكان، وكل امرأة تحاول أن تُبرز مفاتنها حتى تُغوي الرجال خاصة المسلمين، فحتى لا ينظر زوجك إلى غيرك، وحتى لا يتطلع إلا إلى سواك، وحتى لا ينفر من البيت، قومي بواجبك الشرعي على الوجه الذي يُرضي الله تعالى، واعلمي أن لك في ذلك أجرًا عظيمًا، لأن خدمتك لزوجك وحسن تبعلك له وقيامك برعاية شؤونه ورعاية شؤون ولدك يعدل الجهاد في سبيل الله، كما أخبر النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -.

إذن استفيدي من هذا الدرس فائدة عظيمة جدًّا، وأي تقصير تشعرين به كان يحدث في الماضي حاولي القضاء عليه نهائيًا، ولا تُخرجي أسرارك لأي أحدٍ كائنًا من كان، فأنت الآن خضت تجربة مريرة مع عمّك ومع زوجة عمك، وعرفتِ كيف يتعامل الناس مع المشكلة، وكيف أنهم كانوا سيكونون سببًا في طلاقك من زوجك وفي تشتيت الأسرة وفي ضياعك وضياع ولدك لا قدر الله.

فالآن لا عمك ولا خالك ولا غيره، وإنما أسرارك في جوفك وفي داخل بيتك، واهتمي بزوجك، وأثبتي له فعلاً أنك إنسانة رائعة، وطوّري أدائك في كل شيء، ما دام مشروعًا وما دام مباحًا، وحاولي أن تملئي حياة زوجك باهتمامك بنفسك واهتمامك ببيتك خاصة بفراشك وفراش زوجك، وعلاقتك الزوجية مع زوجك، واجتهدي في علاقتك مع الله تبارك وتعالى، وحافظي على الصلوات في أوقاتها، وأكثري من الذكر والدعاء والاستغفار والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم – واجعلي لك وردًا من القرآن الكريم تقرئينه يوميًا حتى تحُلُّ السكينة والأمن والأمان في بيتك، ويكون بيتك روضة من رياض الجنة، فالمرأة المؤمنة الواعية الصادقة هي التي تجعل بيتها مثلاً يُحتذى، ومثلاً أعلى أمام نساء الأرض جميعًا.

أما فيما يتعلق بعمك وزوجته، فاتركي هذا الأمر الآن، وهو جرح سوف يندمل مع الأيام، وسوف تنسين هذه الإساءة ولكن مع الزمن. لا تشغلي بالك بعمك الآن ولا بزوجته، وحاولي بارك الله فيك أن تقللي الاحتكاك بهم بقدر الاستطاعة، حتى لا يتولد كلام من كلام، وحتى لا تزداد العلاقة سوءً أكثر مما هي عليه.

إن قدر الله وصار بينكما لقاء في أي مناسبة فلا تتكلمي في شيء، ولا تعاتبي أحدًا، لا عمك ولا زوجته، ولا تفتحي أي موضوع، وإن سألك عمك كيف حالك مع زوجك؟ قولي له: (نحن الحمد الله بخير وأحوالنا طيبة، ولا تنسانا من صالح دعائك) ولا تفتحي معه أي موضوع، ولا تقولي له بأنك كنتَ السبب، أو أن زوجتك كانت السبب، فهذا الكلام الآن فات وقته، وكثرة الطرق على هذه الأمور يجعل المشكلة لا تنتهي، بل وقد يزين لهم الشيطان أن يتهموك بأشياء ليست فيك كما حدث.

فحاولي بارك الله فيكِ أن تتجنبيهم قدر الاستطاعة، وإن تواصلت معهم ففي الحد الأدنى من التواصل، ولا تمكثي عندهم طويلاً، ولا تفتحي لهم معهم مواضيع، ولا تعاتبيهم، ولا تعتبي عليهم، حتى إذا أرادت زوجة عمك أن تتكلم قولي لها: (إن هذا الأمر قد انتهى، وموضوع قد مر، وعفى الله عما سلف، وغفر الله لي ولكم، ودعونا نفكر في الحاضر ونفكر في المستقبل).

حسّني علاقتك مع الله تبارك وتعالى – يا بُنيتي – ولا تشغلي بالك بالناس أبدًا، واعلمي أنه ما دامت علاقتك مع الله تبارك وتعالى طيبة وما دامت علاقتك مع زوجك متميزة ورائعة، فثقي وتأكدي أنه لن يضرك أحدًا، لأن الله تبارك وتعالى لا يُحب الظالمين، ولا يُحب المعتدين، وهو مع المحسنين، واعلمي أن الله يدافع عن الذين آمنوا، ويدفع عنهم، فلم ولن يضيعك الله تبارك وتعالى أبدًا، أهم شيء كما ذكرت أن تكوني زوجة مثالية ورائعة، وأن تكوني مؤمنة صادقة حافظة للغيب بما حفظ الله، وأن تحافظي على عرض زوجك وماله وولده، عسى الله سبحانه وتعالى أن يجعلك ممن قال فيهنَّ: {فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله} وممن قال فيهم سبحانه وتعالى: {والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا}.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: