الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عدم القدرة على نطق بعض الحروف... مشكلة أثرت على حياتي
رقم الإستشارة: 2151200

5759 0 454

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة أبلغ من العمر 13 عاماً، حالتي أصعب مما تتوقعون، ولقد تركت كل الأطباء ولجأت إليكم.
أعاني من عدم القدرة بنطق الأحرف التي تخرج من الحنجرة كـ (الألف، والهاء، إلى آخره )، فقد أثرت هذه المشكلة كثيراً على حياتي بأكملها.

فأنا أكثر إنسانة أحب المجتمع والحديث والتعارف، ولكن حتى في المدرسة لا أستطيع أن أقرأ قصيدة أو أي شيء، فالكل يسخر مني، والأستاذة تعتقد أني أبالغ، ما زادني هذا إلا يأسا وتحطما، وفوق هذا كله أنا خجولة وحساسة إلى درجة يبعد تخيلها، وعندما أحاول الحديث أرتبك فأسكت، وذلك يبعث الإحباط والشعور بالفشل، حتى أصبحت أشعر بأن الجميع يستصغرني، وبدأت أشك بنفسي بأني لست إلا فشلا بفشل، حتى أصبت بمرض الخوف الاجتماعي.

والمشكلة الثانية أكبر، بأني لا أملك 1% من الراحة عند أهلي، كرهت حياتي بسبب أبي وأخواني وأخواتي، لي أخت واحدة، وهي الوحيدة التي ارتاح لها بعض الشيء وأحبها كثيراً، ولكن ليس بيدها أن تساعدني، وفوق كل هذا أنا أصغر فتاة في العائلة، وجميع أخواتي متزوجات وأكبر مني، فعندما يجتمعون لا أجد لي مكانا بينهم، ولا هم يفسحون لي المكان.

والبعد الذي يفرق بيني وبين أمي والحواجز الكونكريتية بيننا ستخنقني، فلا أجد أحداً في حياتي، حتى صديقاتي بعيدات كثيراً عني، ولا يشاركنني مواجعي، ولا مستعدات لسماعي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رحاب الزوبعي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد.

فإنك في سن اليفاعة، هذه السن طيبة وتكثر فيها الطاقات النفسية الإيجابية، وربما يكون هنالك نوع من عدم الاستقرار البسيط، لكن - إن شاء الله تعالى – هذا عارض وسوف ينتهي تمامًا، أنا أريدك أن تنطلقي انطلاقة إيجابية وتكوني أكثر ثقة في نفسك.

والذي أود أن أبدأ به هو لابد أن تبني علاقات طيبة مع أسرتك، والعلاقة الطيبة دائماً تبدأ بتقدير واحترام الوالدين وبرِّهما، هذا - أيتها الفاضلة الكريمة – سوف يجعلهم يبادلونك الحب والمودة، وإن شاء الله تعالى تكونين شُعلة وسط أسرتك.

لا أريد أبدًا أن تفكري سلبيًا حول أخواتك أو والديك، لا، هذا أمر مرفوض، وأعتقد أنه السبب الرئيسي في كل الصعوبات التي تواجهينها، نعم الآباء والأمهات قد يكون لهم أساليب ومناهج تربوية مختلفة، لكن أنت حين تبدئين بالمبادرات الإيجابية الطيبة، أن تكوني مشاركة لهم بأفكار جيدة، أن تكوني مطيعة، أن تكوني متقنة لدراستك، لصلاتك، أن تشاركي في أعمال المنزل، أن تكوني نشطة، أن ترتبي غرفتك بصورة جميلة، أن تقابلي الضيوف، وهكذا.

فالمطلوب منك أن تفرضي وجودك داخل الأسرة، والأسر دائمًا قد تتمرد على بعض أعضائها، وترفضهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لأنهم يعتبرون هذا العضو غير فعال وغير صالح في الأسرة، هذا يحدث في كل مكان، في كل البيوت، لكن الإنسان الفطن – الإنسان اللبق – يُثبت وجوده من خلال أن يكون مبادرًا ومثابرًا ويقظًا في فعل ما هو طيب وإيجابي.

هذه هي النصيحة المهمة التي أنصحك بها، ويجب أن تنفذيها، وأنا على ثقة كاملة أنك سوف تقومين بذلك - بإذن الله تعالى -.

في موضوع النطق والصعوبة في الأحرف: هذه أعتقد أنها ناتجة من حالة القلق التي تعيشينها، ويمكنك أن تتخطي هذا الموضوع بكل سهولة.

ماليزيا تتميز بأن الدين فيها بفضل الله تعالى له وجود أساسي في حياة الناس، بالرغم من عدد المسلمين ليس أكثر من خمسة وخمسين بالمائة، لكن هناك حرص كبير جدًّا على الدين وعلى تعلم القرآن، فحاولي أن تذهبي لمركز إسلامي لتتعلمي فيه كيفية إخراج ومخارج الحروف، تعلم إخراج الحروف ومخارجها هذا أمر مفيد جدًّا، وسوف يعود عليك بنفع كبير في موضوع النطق - أنت ليست لديك مشكلة أساسية أبدًا - أو يمكنك أن تستعيني ببعض الأشرطة، وكثير جدًّا من القنوات الإسلامية فيها دروس للتجويد وتعلم مخارج الحروف، هذا في حد ذاته سوف يحل هذه المشكلة تمامًا.

نصيحتي الأخرى لك: أن تُكثري من القراءة، خاصة قراءة الأشياء المفيدة، وحاولي أن تقرئي بصوت عالي، ويمكنك أن تقرئي بعض المواضيع بصوتٍ عالي وبهدوء وببطء، وتقومي بتسجيل هذه القراءة، ثم بعد ذلك الاستماع إليها، كرري ذلك عدة مرات، سوف تلاحظين وتشاهدين أن أداءك ابتدأ يتحسن تدريجيًا، وهذه هي طرق التعلم المطلوبة، أنت لستِ في حاجة لأي علاج دوائي.

أنصحك أيضًا بممارسة أي تمارين رياضية تناسب الفتاة المسلمة، الرياضة تقوي النفوس، وتجعلها هادئة، وتزيل الغضب والتوترات عن الناس - هذا مهم جدًا - ولذا نحن نقول أن الرياضة تقوي النفوس قبل أن تقوي الأجسام.

هنالك أيضًا تمارين تُسمى بتمارين الاسترخاء، لها قيمة كبيرة جدًّا، -وإن شاء الله تعالى- تساعدك في إزالة التوتر والغضب الداخلي، هذه التمارين يمكنك أن تتدربي عليها من خلال الاطلاع على الاستشارة رقم (2136015) أرجو أن تراجعيها وتطبقي ما بها.

أسأل الله تعالى أن ينفعك بها، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السودان فاطمه محمد

    انا متاكد من انو مشكلتك ان شاء الله حتتحل لانو اي انسان بسال وبحاول ربنا بساعدو

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً