الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أجذب اهتمام زوجي بي وأجذبه لعالمي؟
رقم الإستشارة: 2151780

61759 0 759

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
لا أعرف من أين أبدأ مشكلتي.
اليوم أكملنا شهرًا, لكنه شهر من الملل, والبعد العاطفي, وتبلد المشاعر بيني وبين زوجي.

سلبياته باختصار هي:
يتقلب مزاجه لأتفه الأمور.
دقيق بكل شيء.
ينتقد كثيرًا وبعفوية؛ بسبب فرط دقته, كمثال: يخبرني أن طعم الزبدة بالطعام قوي قليلاً أو أن الأكل ينقصه وجود بهار معين.
بصري, وذوقي جدًا, ودقيق.
يشغل وقته دائمًا بعيدًا عني.
يجلس على اللابتوب, يتابع الأخبار, صامت على الدوام: في البيت, في السيارة.
أرى أن لا مكان لي بحياته, مهمش وجودي تمامًا.
أرى وجودي بحياته يصنف كزوجة تؤدي واجباتها فقط.
أتمنى لو يشاركني الحياة فعلا؛ لأني لا أشعر بأني شريكة حياته, بل أشعر كأني أعيش وحيدة بمفردي.
أحتاج للحب والعاطفة, لكني لا أجدهما إلا بالعلاقة الخاصة؛ لذلك أنا أنتظرها دومًا على أحر من الجمر؛ لأني أستطيع أن أحصل على حضن دافئ, فهذا أصبح أقصى ما أتمناه, فما أن يناديني للعلاقة حتى أستجيب له سريعًا, علمًا أني أريحه دائمًا, فلا يوجد مشكلة من ناحية عدم إشباع رغباته, رغم أني أراه بالعلاقة الخاصة يريد الانتهاء والراحة فقط, دون أن يكون بيننا أي كلام جميل أثناء العلاقة أو ما شابهه.

دومًا يسألني إن كنت قد ارتحت أم لا, وهذا شيء حسن وجميل منه.
لا أقصر معه بشيء أبدًا, فأنا أحاول أن لا يقع نظره على سوء أو عيب مني.
أصنع الوجبات اللذيذة, فضلاً عن تقديمها بلمسات رائعة.
أتزين بشكل ناعم وجميل, فأنا أساسًا لا أحتاج لصنع شكل آخر لشكلي؛ لأني أبدو - ولله الحمد - بملامح ناعمة وجميلة.
أهتم بتنظيف البيت بشكل دوري - ولله الحمد - فأنا إنسانة نظيفة - والنظافة شيء مهم -.
ألبس بتأنق أيضًا, ولبسي يصنف من الذوق الراقي, فأنا أهوى لبس الجاكيتات الناعمة والخفيفة, وإن لبست القصير ألبس معه الكيلونات الخفيفة الأنيقة.

لا أحب أن أتعرى, وهذا طبع فيّ, فأنا أخجل من التعري ولبس القصير أمام الآخرين لما فوق الركب أو نصف الفخذ بدون كيلون يسترني, وأحب جدًا لبس الشورتات القصيرة, وأتمنى أن تكون لي الجرأة لذلك أمامه, لكني لا أعلم لماذا أنا خجولة هكذا, رغم أني لا أعاني من عيوب كبيرة جدًّا, وإنما هي عيوب عادية وموجودة في أغلب النساء, وأحاول الاهتمام بها؛ لكي أستطيع أن أتغلب على حاجز الخجل هذا تمامًا, ولبس كل ما هو جريء ومغرٍ, وربما بهذا الفعل أستطيع أن أكسبه لعالمي, وأوقظ مشاعر الحب المحرومة منها, بالرغم من ذلك فأنا ألبس الملابس القصيرة والشفافة جدًّا أثناء النوم فقط - هذا لو كان ينام معي ليلاً - فأنا كثيرًا ما أنتظره بفراشي, وأتقلب مئات المرات, وهو كثير السهر على اللابتوب يتصفح الأخبار, أو يشاهد الأفلام الوثائقية, أو يصمم فيديوهات لفريقه المفضل, تاركًا إياي وحيدة, أعاني الأسى والقهر.
علاقتنا لم تكن تقليدية، بل حب من ست سنوات؛ لكني أقسم بأني لا أرى أي وضوح للحب بيننا، وأتساءل كثيرًا هل يحبني أم لا؟

بل ما زاد قلقي بأنه في الفترة الأخيرة إن تقلَّب مزاجه يغضب عليّ، ويتفوه بكلماتٍ تصدمني - نعم تصدمني- فلم أتفوه عليه بكلام مشابه يومًا ما، فأنا أحترمه جدًا وهو يحترمني؛ ولكني صُدِمت من أسلوبه هذا صدقًا.
لا أعرف أين المشكلة؟! هل هي بي أم به؟!
لا أعرف هل هو يستوعب ويدرك بأنه الآن مع زوجةٍ تحتاجه، وتحتاج اهتمامه.
لا يقصر بتوفير مطالب البيت، وما عليه فهو يدرك أنه إنسان مسؤول ولديه حس المسؤولية.

شخصيته جميلة، إنسان قيادي، طموح، متعاون، طيب القلب؛ لكن مشكلته فقط هي ما لخَّصته، وهي طبعُهُ الجاف هذا.

تكلمت معه من قبل لكني لا أرى أنه فهمني، أو أنه يفهم لكن لا يريد التغيير.
أخبرته بأني سأسعى بأن أغيِّر كلَّ خللٍ بي إن كان يضايق من حولي، وعليه أن يكون كذلك؛ لكنه يرى نفسه طبيعيًا جدًا، وأنِّي أكبر من حجم المشكلة!
فما الحل؟ لأني بدأت أشعر بالاكتئاب، فأنا بكل ليلةٍ أبكي حرقةً وقهرًا على حالي, فضلاً عن معاناتي لافتقاد عائلتي البعيدة عن المنطقة التي أعيش بها.

أرجو تقديم المساعدة لي, وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.
بدايةً نرحب بك في موقعك، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، ويسعدنا أن نعبر لك عن سعادتنا عن حسن العرض للمشكلة وحسن الفهم.
ونشكر لك الجوانب التي كان فيها إشادة بالزوج وذكر لمحاسنه، ونعتقد أن هذه نقطة من الأهمية بمكان، ونتمنى إبراز هذا الجانب قبل إبداء التعليقات على الجوانب السلبية.

وكان بودنا أن نسأل: هل هذا التغير جديد أم كان منذ البداية؟ والظاهر أنكم عشتم سنوات خالية من مثل هذه المواقف, ومن مثل هذا الجفاء الذي تلاحظينه على زوجك، ولكن ينبغي أن تعلمي وتسألي نفسك سؤالاً: هل يا ترى هذا الزوج مديون؟ هل يا ترى هذا الزوج عنده مشاكل في العمل؟ هل يا ترى هذا الزوج متضايق من أمور خارجية؟ لأن هذه الأمور تؤثر على الرجل تأثيرًا بالغًا على حياته الزوجية.

كذلك أيضًا مسألة تفهم نفسية الرجل, وطبيعة الرجل التي هو عليها، هذا من الأهمية بمكان؛ لأن الإنسان إذا نجح في معرفة طبيعة الشريك، والأمور التي عنده، والأمور التي تضايقه، فإن هذا مفتاح كبير لحسن التعامل مع الشخصيات المختلفة.

وأحسب أن هذا الرجل أيضًا له نجاحات في ميادين العمل، أحيانًا تكون خصمًا على النجاح في الحياة الأسرية، وكثير من الناجحين في حياتهم لا يلتفتون لمثل هذه الجوانب، فضلاً عن أننا أيضًا – كرجال - نغفل جانباً هامًا جدًّا, وهو حاجة المرأة إلى الثناء المفصل، فالرجل قد يكتفي بكلمة (هذا حسن), وهذا لا يُشبع المرأة، بل ينبغي أن يفصّل، يتكلم عن الإخراج والديكور والثوب والألوان، فهذه تفاصيل مهمة جدًّا في الثناء على إنجازات المرأة, والأعمال التي تقوم بها.

حتى نتعلم هذه الأشياء أرجو أن تصبر علينا الأخوات والأمهات والزوجات، لأننا بحاجةٍ فعلاً لمعرفة هذه الثقافة التي ينبغي أن يعرفها الرجل.

كذلك المرأة بحاجة أن تتعرف على طبيعة الرجل في بعض المواقف، فهذا الرجل الذي يلبي كلّ الطلبات ولا يقصر, ويشعر أنه مسؤول، هذا كله عبارة عن تعبير عن الحب, وتقدير لأسرته, وتقدير لمسؤولياته، وهذا ينبغي أن يُفهم في هذا الإطار؛ لذلك الرجل دائمًا يعبر عن حبه بالعطاء، بالبذل، فلو سألناه يقول: (كيف؟ وأنا أحب زوجتي, وقد جئت لها بالذهب, وقد جئت لها بكذا، وأنا ألبي الطلبات) فينبغي للزوجة أن تعترف بهذا الجانب.

كما عليها أن تفهم أن الزوج قد لا يستجيب للمواعظ، قد لا يستجيب للتوجيهات المباشرة، لكن استجابة الرجل أيضًا مختلفة، كما أن اعتذار الرجل مختلف، فقد يخاصم الرجل زوجته وهي تنتظر الاعتذار، لكن لا تفهم كيف يعتذر الرجل, ومعظم الرجال غالبًا يعتذر بطريقة غير مباشرة، فقد يخاصم الزوجة فإذا خرج يسأل عن الأولاد، يسأل هل جاءكم أحد؟ يسأل ما هو طعام الغداء عندكم؟ هذه كلها اعتذارات من الرجل يُصدرها.

ولذلك ينبغي للمرأة أن تتفهم أيضًا هذه الجوانب، وتعيد النظر، وأرجو أن تعيدي النظر إلى شخصية زوجك - كرجل فيه هذه الصفات - والمسألة تحتاج إلى وقت حتى تتغير هذه الصفات، أو حتى يفهم احتياج المرأة للدعم المعنوي, والتشجيع, والثناء, والاعتذار, واللمسات الحانية اللطيفة.

أما بالنسبة لانشغاله باللاب توب أو بعض المهام: فنحن ننصح بأن يكون لك قواسم مشتركة مع الزوج بأن تشاركيه الاهتمامات؛ لأن هذا يوسع دائرة الوفاق بين الزوجين، نحن لا نريد المرأة أن تكون بعيدة عن اهتمامات زوجها, وبعيدة عن الأشياء التي يركز عليها؛ لأن هذا أيضًا يُباعد بين القلوب أيضًا، ولكن من الحكمة أن تكون الزوجة داخلة في الاهتمامات التي عند الزوج، وتعيش معه جو العمل، وتسأله عن عمله، وتُثني على إنجازاته، وتُظهر له أنه عبقري، وأنها سعيدة به، ونحو ذلك من الكلام.

وفي العلاقة الخاصة أيضًا لا مانع من أن تكون المرأة هي المبادرة؛ لأن هذا أيضًا يُشبع الحاجة عند الرجل، وعليك أيضًا أن تهتمي بهذا الجانب، وأيضًا ينبغي أن يشعر عن طريق دخول دورات, أو قراءة كتب تُجلب إلى البيت؛ حتى يتفهم هذه الحاجة التي ربما يصعب عليك أن تبيني له احتياجك إليها.

أكرر شكري على حسن العرض للسؤال، وسوف نكون سعداء جدًّا إذا طبقت هذه النصائح، وأعدتِ النظر إلى زوجك مرة ثانية, ولكن بهذه المعايير وبهذه المقاييس.

وأيضًا لابد أن يُدرك الرجل وتُدرك المرأة أننا - كبشر - لا نخلو من النقص؛ ولذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - وجّه الرجل فقال: (لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا، رضي منها آخر), ونفس الشيء بالنسبة للزوجة، فنحن - معشر الرجال - لا نخلو من أخطاء، فمن الذي ما ساء قط، ومن الذي له الحسنى فقط، ولكن إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث، وكفى بالمرء نُبلاً أن تُعد معايبه، فأن تكون العيوب معدودة هذا في حد ذاته يعتبر إنجازًا كبيرًا وعملاً طيبًا، وطوبى من غمرت سيئاته في بحور حسناته.

ومع هذا فنحن لا نعفي الزوج، ولكن نتمنى أيضًا أن تشجعيه على التواصل مع الموقع، حتى يسمع التوجيهات المباشرة؛ لأن الرجل يتلقى عن الرجل، ويتأثر بكلامه، ويسمع منه، بخلاف التوجيهات التي قد تأتيه من زوجته، فإنه لا يقبلها، وهذا خطأ طبعًا، لكن هذا هو الواقع الذي يحدث بكل أسف؛ لذلك شجعيه على التواصل مع الموقع، وعلى عرض ما في نفسه، حتى يسمع إجابات مباشرة من رجال من أمثاله، ولا مانع أيضًا من أن يقرأ هذه الاستشارة, وهذه الإجابة إذا لم يكن في ذلك حرج بالنسبة لك، وعليه أن يُدرك حاجة المرأة إلى قرب زوجها, وإلى اهتمامه بمشاعرها, ورعايتها, والاهتمام بها، وإعطائها حظها وحقها من الاهتمام والرعاية، وينبغي أن يُدرك الأزواج أن الاهتمام ليس في الطعام والشراب فقط، ولكن هناك أمور لا تقل في أهميتها عن الطعام والشراب.

نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه، وأن يلهمنا السداد والرشاد، وأن يهيئ لك من أمرك رشدًا، وأن يوفق هذا الزوج, ويوفق جميع الرجال إلى القيام بواجباتهم.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية أم يوسف

    جزى الله المستشار خيرا فقد أجاد وأفاد وتناول المشكلة من جميع جوانبها .

  • السعودية فرنسيسكا

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
    الصراحه انا للحين ماتزوجت لاكن
    اخاف ان زوجي يكون زي كذا
    واتمني ان تدعولي بزوج الصالح والعائله الصالحه امانه ادعولي والله اني خااايفه

  • ليبيا ام المار

    جزاك اللة خير وانا مشكلتى متل الاخت بس حااعمل متل ماقلت وانشاللة خير مع انى صغيرة فى السن او مااعرف اشياء كتيرة

  • السعودية ام البنين

    اشكرك على النصائح الرائعة وان شاء الله سن

  • السعودية أم رفيده

    الله يكون بالعون ويقدرنا على ان نكون زوجات صالحات ويسخر لنا ازواجا .. بصراحه احس ان المرأه تفكر كثيرا بامورها مع زوجها وهو لايكون على قدرها لذلك لاتشق على نفسها فلتترك الامر لله هو الاعلم بالحال والله يهدي الجميع ولابد اننا كزوجات فينا شي من التقصير

  • ريفية و أفتخر

    نسأل الله ان يوفق الازواج لما
    يحبه ويرضاه اكثري من الدعاء واطلبي الله في جوف الليل ان يلقي بالمحبة في قلب زوجك

  • النمسا زهرة النرجس

    نفسي مشكلتي في ذاك الوقت والحمدلله تجاوزتها جدا اليوم عفوا وجدت هذه الإستشارة كل الوصايا التي ذكرت صحيحة واهمها بادري انتي بالجماع والغزل وكوني أنثي.

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً