الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أهلي يرفضون زواجي إلا بعد تخرجي من الجامعة.. كيف أقنعهم؟
رقم الإستشارة: 2152914

8304 0 482

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يا شيخ بارك الله فيك، أنا شاب أبلغ من العمر 21 سنة، طالب جامعي، مستقيم -ولله الحمد- كانت استقامتي قبل تقريباً سنة من الآن، وكنت قبل الاستقامة مع صحبة تعين على الخراب والفساد، ولكن أنجاني منهم الذي أنجي يونس من بطن الحوت سبحانه، والتحقت بعدهم في حلق القرآن، ورافقت صحبة صالحة تعين على الخير، وتدل عليه وبدأت مشواري معهم في الدعوة –والحمد لله-.

مشكلتي أسأل الله أن يبارك فيك هي الغريزة التي تكون في كل إنسان بل وفي كل حيوان إلا وهي ( الشهوة)، والمشكلة العظمى هي أني كنت أمارس العادة الخبيثة من قبل بلوغي يعني تقريباً منذ 11 سنة أو يزيد، ولما استقمت بدأ الصراع بيني وبين ثلاثة -الشيطان والنفس والشهوة-، وأحيانا إنا من يَغلب وأحيانا للأسف أنا من يُغلب، وتعتبر مدة ممارستي لهذه العادة -التي أسال الله أن يعصم جميع الشباب والفتيات منها - مدة كافية للإدمان عليها لذلك طردت علي فكرة الزواج؛ لأني أخشى والله أن أنتكس إلى ما كنت عليه في السابق بسبب هذه المعصية التي طغت علي والتي أخشى أن أكون من المنافقين بسببها، ولكن هناك عائق حال بيني وبين الزواج ألا وهو الأهل لأنهم يقولون أني لازلت صغيرا، والمصيبة أن أخي قد زوجوه وعمره 19 سنة، يقولون أصبر حتى تتخرج من الجامعة، ثم فكر في الزواج، وأنا لم التحق بالجامعة إلا الترم الماضي يعني أنه بقي لي ما يقارب الثلاث سنوات ونصف ولا أدري ماذا أفعل في كل هذه المدة؟ لأن الشهوة لابد من استخراجها ولا يعقل أني سأجلس ثلاث سنوات ونصف، وأنا كاتمٌ هذه الطاقة مع العلم أني قادر على الزواج من جميع النواحي، فلا أدري ماذا أفعل حيال هذه المشكلة، ولا أدري كيف أقنع الأهل بضرورة الزواج؟!

أشيروا بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إبراهيم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.

بداية نرحب بك ابننا الكريم في موقعك، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يلهمك السداد والرشاد والصواب، وهنيئًا لك بهذه التوبة، بل هنيئًا لك بتوبة الله عليك، ونسأل الله تبارك وتعالى لك التوفيق والسداد، واحمدِ الله الذي نجاك مما كنت فيه، ونشكر لك هذا الحرص على مرافقة الصالحين، وهذا الحرص على السؤال، ونشكر لك هذه الرغبة في إكمال نصف الدين بالزواج، ونسأل الله أن يعين الأهل على فهم هذا الظرف الذي تعيش فيه ومنهم الفضلاء والوجهاء والعقلاء والعمات والخالات من يستطيع أن يتكلم بلسانك، ويشجع الأهل على قبول هذا المقترح الذي ذهبت فيه، وأحسب أن زواج الأخ الثاني وهو أصغر منك – أصغر من عمرك الآن – يفتح لك أبوابا كثيرة من الخير، فأثبت لأهلك أنك على قدر المسؤولية، وبيّن لهم عن طريق الدعاة حاجة الشباب في زماننا إلى الزواج، لأننا في زمان الفتن التي يتعرض لها الإنسان.

ومع ذلك فنحن لا نوافق أن يكون البديل لعدم الزواج هو الوقوع في مخالفات، لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه للذين لا يجدون نكاحًا، للذين حيل بينهم – لسبب أو لآخر – وبين أن يتزوجوا، قال سبحانه: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يُغنيهم الله من فضله}.

فتعوذ بالله من الشيطان الذي يدعوك للمعصية، وتعوذ بالله من الشيطان الذي يأمرك بفعل الشر، وتجنب الخلوة فإن الشيطان مع الواحد، واجتهد في أن تشغل نفسك بالمفيد وبطاعة ربنا المجيد قبل أن تشغلك هذه النفس بما يُغضب الله تبارك وتعالى، وننصحك – كما قلنا – بأن تكرر المحاولات، وتُدخل العقلاء الذين يستطيعون أن يُقنعوا الأهل، وأحسبُ أن المسألة لن تكون صعبة، لأنه – كما قلنا – هناك سابقة في الأسرة، حيث زوجوا شقيقك وهو في العمر الذي أقل من العمر الذي أنت فيه، فما عليك الآن إلا أن تبدأ هذا المشوار بعزيمة وإصرار، واعلم أن الأهل قد يكون عندهم رفض في البداية، لكن إذا شاهدوا منك الإصرار، إذا وجدوا من العقلاء والفضلاء من يكلمهم، إذا استطعت أن تبين لهم الوضع الحرج الذي أنت فيه، لأننا في زمان – كما قلنا – تمشي فيه الفتن على رجلين، وتنتشر فيه الشهوات والفواحش، والمعصوم من عصمه الله تبارك وتعالى.

فمن هنا نحن ندعوك إلى حُسن إدارة هذا الموضوع حتى تصل إلى ما تريد، وأرجو أن تكون البداية بالتوجه إلى الله تبارك وتعالى، ثم بإعداد ما تستطيع إعداده من أجل الزواج، ثم بالتوجه إلى الأهل، وتبدأ بالعاقل منهم والفاضل حتى تكسب قلبه، ثم بعد ذلك يكون عونًا لك على إقناع الوالد والولدة ومن يقفوا في طريقك، ولا أحسبُ أنهم لا يريدوا لك الخير، لكن الخير في الزواج، لكن الخير في العفاف، لكن الخير في إكمال نصف الدين، ويؤسفنا أن كثير من الناس يظن أن الزواج عائق في طريق الدراسة، وهذا الكلام غير صحيح، وهناك كثير من الذين نجحوا نجاحًا باهرًا بعد زواجهم، بل نحن نعتقد أن الزواج يعطي الإنسان روحا جديدة وعزيمة جديدة، ويجعل للإنسان تطلعات وآمال كبيرة تدفعه للمزيد من الاجتهاد ومزيد من الحرص على النجاح.

فنسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على أقناع الأهل، وحتى يحصل ذلك ندعوك إلى أن تشغل نفسك بطاعة الله تبارك وتعالى، وتحشر نفسك في مواطن الخيرات، ونوصيك بأن تكرر المطالبة، فإنه لابد لمكثر القرع للأبواب أن يلجَ، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية بنت الإسلام~

    الله يكثر من امثالكم ويهدي جميع شبابنا وشباب المسلمين يارب العالمين¤

  • رومانيا عبدالله

    والله نفس مشكلي بالضبط وانا طالب
    ادرس طب وباقي علي6 سنوات قبل
    ما اخلص وكل ما كلمت اهلي قالوا
    بعد الدراسة. ما اقول الا الله يعينا جميعا

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً