الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابني يعاني من التوتر أثناء الامتحانات مع تفوقه في الدراسة،!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ابني عمره 17 عاما، كان دائما يعاني من توتر أثناء الامتحانات، وهو متفوق جدا في الدراسة، والآن هو في مرحلة توجيهي، ومن بداية العام يعاني من التوتر الزائد، حتى أنه وصل مرحلة لم يعد يستطيع أن يمسك الكتاب ليدرس، ويعاني من عدم التركيز في الدراسة، وأصوات وطنين في الأذن .. هذا الوضع فقط أثناء الدراسة، أما في حياته فهو طبيعي جدا، وفي نفس الوقت يعاني من صراع برغبته الملحة في الدراسة، وعدم قدرته عليه.

ولذلك ذهبنا إلى طبيب نفسي وأعطانا فافرين 50 وبرازين 25، ولكنه زاد التوتر ولم تحل المشكلة، وبعدها زاد الطبيب الجرعة إلى 100، وأعطانا ريسفارم بديل للبرازين، ونحن الآن في عز المشكلة، فالتوجيهي يمر وأضاعت أحلامه في متابعة الدراسة، ودائما متوتر وتعبان، وأنا في حيرة من أمري! هل أستمر بإعطائه الدواء أم أتوقف؟

أفيدوني أرجوكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أنس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فلا شك أن هذه المراحل في حياة الطلاب يشوبها شيء من القلق والتوتر، وهذا يتفاوت من طالب إلى آخر. ابنك – حفظه الله – من الواضح أنه باحثًا نحو التفوق والتفوق المتميز، وهذا شكّل عليه ضغطًا نفسيًا هائلا، مما جعله يتوتر ويُصاب بعدم المقدرة على التركيز، ويظهر أن درجة التحفزية واليقظة لديه عالية جدًّا، لذا هو يسمع أصوات الطنين في أُذنيه.

هذا الابن – حفظه الله – يحتاج لشيء من التوجيه والإرشاد، وأنا على ثقة أنك تقوم بذلك، والتوجيه والإرشاد يتمثل في أن نخفف عنه عبء الدراسة، بأن نطمئنه، بثقتكم الكاملة في مقدراته، ويجب ألا يجهد نفسه لهذه الدرجة، وهكذا.

ويساعد أيضًا في إدارة وقته – هذا مهم جدًّا – فلابد أن يأخذ قسطًا كافيًا من الراحة، وأن يمارس تمارين رياضية استرخائية بسيطة، وأن يسعى أيضًا للدراسة مع زملائه من وقت لآخر، دراسة المجموعات دائمًا تحفز وتشجع، وأعتقد أنه إذا نام مبكرًا فهذا قد يفيده كثيرًا.

أعرف أن هنالك صعوبة كبيرة في ذلك، لكن النوم المبكر والاستيقاظ المبكر يهيأ للطالب فرصة عظيمة للدراسة في الصباح، ويعرف أن خلايا الدماغ تكون في حالة استقرار وحالة ترميمية كاملة في فترة الصباح مما يحسن الاستيعاب ويقلل تمامًا من القلق والتوتر.

هذا الابن الكريم يجب أن يتدرب على تمارين الاسترخاء، ولدينا في إسلام ويب استشارة تحت رقم (2136015) أرجو أن يطلع عليها، وساعدوه في تطبيقها، ويمكنك أن تطبقها معه – هذا مهم جدًّا – لأن القدوة والنموذج في مثل هذه الحالات ضرورية جدًّا.

أيضًا حاولوا أن تهيؤوا له وضع المنزل، بأن تكون الروح روح دراسية، والمحيط محيط دراسي، بمعنى أن الابن حين يدرس يجب أن يشاركه الآخرين في أي نوع من الاطلاع المعرفي، هذا مهم جدًّا.

وكما ذكرت لك تحفيزه وتشجعيه وإبداء الثقة المطلقة في مقدراته، في هذا فائدة عظيمة جدًّا.

العلاج الدوائي بالطبع لا بأس به، فالفافرين دواء جيد وكذلك الدواء الآخر الذي أُعطي له، لكن أعتقد أن هذه الحالات تستجيب بصورة أفضل لعقار إندرال، والذي يعرف علميًا باسم (بروبرالانول)، إعطائه بجرعة عشرين مليجرامًا صباحًا ومساءً ربما يكون مفيدًا له، بجانب الفافرين، أو يمكن استبدال الفافرين بعقار سبرالكس، والذي يعرف علميًا باسم (إستالوبرام).

عمومًا أنا أترك موضوع الأدوية للأخ الطبيب الذي يُشرف على علاجه، وإن شاء الله تعالى أموره تسير على خير وتصير إلى خير.

لابد من إعطائه الدواء، هذا مهم جدًّا وضروري جدًّا، ولا تنتقل للأدوية التي اقترحتُها إلا بعد مقابلة الطبيب، فلا تتوقف عن الدواء، مع ضرورة الأخذ ببقية الإرشادات التي ذكرناها، ونسأل الله تعالى أن يوفقه ويسدد خطاه.

بارك الله فيكَ، وجزاك الله خيرًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً