تقلبات مزاجية بين الاكتئاب و الانشراح كيف أتخلص منها - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تقلبات مزاجية بين الاكتئاب و الانشراح، كيف أتخلص منها؟
رقم الإستشارة: 2154586

7982 1 488

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة وبعد:

جزى الله إخواننا الكرام القائمين على هذا الموقع المحترم خير الجزاء، على ما يبذلون من جهد ملموس في خدمتنا, وأخص بالذكر طبيبنا المحترم الدكتور/ محمد عبد العليم, جعله الله في موازين حسناتكم جميعاً .. آمين.

أنا صاحب الاستشارة رقم (2131238) وقد عملت بما نصحتم به، حيث تعاطيت مثبت مزاج لفترات معتبرة طبياً، وكذلك ما نصحتم به من مضادات اكتئاب، ولم يتغير لدى أي شيء! ولا زلت أعاني باستمرار من اكتئاب شديد غالباً، ومتوسط أحياناً، وخفيف نادراً، مع حدوث فترات قليلة من الانشراح الزائد الذى كنت أظنه تحسناً، فتبين لي أنه جزء من المرض، بالإضافة إلى الاكتئاب فإنني أعاني من عدة أمور:

أولها: شعور جارف بالرغبة في الثراء، والحلم بالتوسع في وسائل الترف، كامتلاك قصور وحدائق وسيارات، وأجهزة الكترونية حديثة، والقيام بالسياحة في المناطق الطبيعية وغيرها، حتى إنه يراودني أحياناً شعور بالحصول على مال محرم لتحقيق رغباتي، لكنني أنتهي وأتوقف, هذه المشاعر والرغبات كلها تزول بمجرد الشعور بالاتزان النفسي والاستقرار المزاجي، والذي يأتي ويغيب بلا مقدمات أو سابق إنذار، لكن الغالب هو الاكتئاب.

ثانيها: وهو الذي يكاد أن يقتلني الآن، هو أنني أجد في نفسي في بعض الأوقات ميلاً غير عادي للنساء، فأقع في بعض المحرمات من نظر إلى ما حرم الله، حتى إنني قد أسير في الطرقات فقط لأتفحص أجساد النساء، مع أنني متزوج ومقتنع تماماً بزوجتي، لكني أكون عاجزاً عن ترك النظر والاستماع إلى المحرمات وقت تغير حالتي النفسية، وأجد نفسي منقادة وكأنني مسحور-عياذاً بالله- وأنا ملتزم منذ الصغر، ولا أحب هذه الأشياء مطلقاً، وهو ما أستشعره في فترات التحسن، بل أجد نفسي -ولله الحمد- قوياً جداً أمام النساء، بل لقد عرضت علي غير مرة علاقات من بعض الفتيات، وقد أرسلن لي يصرحن بحبهن فرفضت ذلك كله -بفضل الله- قبل الزواج وبعده، وحين تحدث لي تغيرات نفسية أجد نفسي صريعاً أمام ما كنت أمامه جبلاً لا يهتز! مع ذلك -وبفضل الله- إلى الآن لم أتعلق بأي فتاة، ولم يحدث أي ارتباط عاطفي، لكنني أخشى على نفسي.

هذه هي الحقيقة، والله كأني شخص آخر حين تتحسن حالتي النفسية، فأغض بصرى تماماً وأقبل على العبادة، ولا أجد في ذلك صعوبة بفضل من الله تعالى ومنه، ماذا أفعل بالله عليكم؟ هل هذه المشاعر بسبب الاكتئاب؟ أم هي القطب الانشراحي؟ أم أنها شيء آخر لا أعرفه؟ وهل أنا معذور أمام الله أم أنا مذنب قد استوجبت العقوبة؟

فكرت كثيراً في تناول (الترامادول) كحل لهمومي وآلامي، لكني أخشى عواقبه الخطيرة، لو قلت لكم إنني ربما أموت كمداً يوماً ما من شدة اللوم بعد فاصل من النظر المحرم قد لا أكون مبالغًا، والله بعد الوقوع في المعصية لا يمنعني من الانتحار إلا كونه محرماً، وذلك لاحتقاري لنفسي أمام دناءات كنت أتعفف عنها وقت المراهقة، فما بالي وقد تزوجت والتزمت منذ سنين؟ وأنا أبذل غاية جهدي في العلاج السلوكي ومقاومة المشاعر المرضية.

مما أتذكر من أسماء أدوية أخذتها (فلوزاك-لوسترال-سيرلفت-سيركويل-بريانيل-ديباكين-إفيكسور-فالدوكسان-لوديوميل-توفرانيل-أنافرانيل-سيروكسات-سيبرالكس-زانكس-ويلبوترين-تجريتول) أفيدوني بالله عليكم، فأنا في صراع، وأخشى أن أموت على معصية، رجاء طبيبنا العزيز الإجابة على كافة ما طرحت عليكم من إشكالات، فكلها هامة جداً ومؤثرة في حياتي، وجزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فأنا على قناعة تامة أن حالتك تستحق المتابعة المباشرة مع الطبيب النفسي، وحقيقة موضوع المشاعر التي تنتابك، دائمًا الإنسان فيما يخص مسؤوليته وأهليته عما يقترفه من جنح ومخالفات وأمور محرمة، هذه مرجعها إلى مدى إدراكه لما يقوم به، والإنسان يستطيع أن يحكم على نفسه في هذا الأمر، الإنسان الذي يفرق بين الحق والباطل والخير والشر والصحيح والخطأ، هو مسؤول لا شك في ذلك، وهذا الأمر نحن نقوله حتى في المحاكم وأمام القضاة.

فيا أخِي الكريم: موضوع انجرافك وانجذابك نحو النساء لا شك أن هذه مشاعر خاطئة سالبة، والإنسان مشحون بهذه المشاعر، لكن من خلال إدراكه لبشاعة وفظاعة الأمر يستطيع أن يَحدَّ من هذه الفورات والاندفاعات الخاطئة، وأنا لا أريدك أبدًا أن تجد العذر لنفسك في هذا السياق، أنا لا أحب أبدًا أن أكون قاسيًا على أحد، وأرجو ألا تفهم تفسيري لهذا المسلك أنني أخذته من ناحية متشددة أو متصلبة، لا، حتى بالمقاييس والمعايير النفسية البحتة، هذا أمر يقود إلى الإدانة، حتى في القوانين الوضعية، ضع لنفسك الكوابح، وهذا هو الذي سوف يفيدك تمامًا.

أما موضوع الدواء وتثبيت المزاج، فالأدوية ليس من الضروري أبدًا أن تزيل كل الأعراض، الأدوية تساعد، ولابد أن تساعد أي إنسان، وإن كان ذلك بدرجات مختلفة، بعض الحالات – أعتقد مثل حالتك – تتطلب علاجاً معرفياً مباشراً، ومن خلال جلسات متواصلة، وهذا يُرجعني تمامًا لضرورة التواصل مع معالِج.

الوقوع في الأخطاء ومزالق النفس السيئة والسلبية والتي يُدرك الإنسان أنها خطأ هي بالطبع نوع من إيقاع العقوبة على الذات واحتقارها، هذا هو التفسير التحليلي الذي أراه مقبولاً في بعض الأحيان.

لا يمكن بالطبع أن تتناول الترامادول، الترامادول دواء لعين لا يناسب حالتك، وحتى إن كانت لديك مشكلة لا يمكن أن تحلها بمشكلة أخرى، فهذا باب مغلق ويجب أن يُغلق.

في موضوع الأدوية: أعتقد أن تركيزك على مثبتات المزاج سوف يكون هو الأفضل، وهذه الأدوية لها الأثر التجمعي، شاهدنا من تحسن بعد استمراره على العلاج لشهور، فالصبر مطلوب، تعديل الجرعات، ترتيبها، تغيير نمط الحياة، وأنا على قناعة كاملة أن العلاج المعرفي المباشر مطلوب في حالتك، أنت تسيطر عليك وتستحوذ عليك أفكار معرفية مشوهة، وهذا هو الذي ذكره العالم الكبير (أرون بك) أن هذه الأفكار المشوهة هي التي تتحكم في المزاج، وتجعل الإنسان يتصرف حسب هذه الأفكار، ولابد أن تُقتلع، ولابد أن تُستبدل، ولابد أن يقوم فكر جديد.

حاول جُهدك في هذا السياق بأن تغلق الباب أمام كل السلبيات وتستبدلها بإيجابيات، ولا تجد لنفسك عذرًا أو تبريرًا في موضوع النساء، الانتحار، الترامادول، هذه يجب أن تكون حذرًا وتكون واضحًا مع نفسك، وتتخذ القرار الصحيح.

هذا هو الذي أود أن أنصحك به، وحقيقة موضوع سؤالك حول: هل هذه المشاعر بسبب الاكتئاب أم هي القطب الانشراحي أم هي شيء آخر لا أعرفه؟ أعتقد أنها جزء من معاقبة الذات، وهذا ربما يكون مرتبطًا بشخصيتك، وفي بعض الأحيان الاكتئاب يجعل الإنسان يلجأ إلى جلد الذات – هذا نعرفه تمامًا – فالأمر من وجهة نظري يحتاج منك لبذل الجهد في إيقافه وتحجيمه، لأن الفعل الإيجابي يغير المزاج، وإذا الإنسان أن يتغير يستطيع أن يتغير ولا شك في ذلك، لأن الله تعالى قد أودع فينا كل آليات ووسائل وطرق وطاقات التغيير، وإصرارك حول الترامادول بالطبع لا أحد يقر ذلك أيها الفاضل الكريم، هذا لعب بالنار، والمؤمن كيِّس فطن.

أيها الفاضل الكريم: قضية الموت وكيفية الموت، هذه ليست من شأننا وليس من شأنك، فالموت حقيقة ثابتة، والبعض يقول أنها الحقيقة الثابتة الوحيدة في هذه الدنيا، الموت يجب أن يُنظر إليه نظرة إيجابية، إذا كانت الحياة دائمة لا أحد سوف يتغير، لا أحد سوف يكون إيجابيًا، لا أحد سوف يكون مبدعًا، لا أحد سوف يكون مساهمًا في هذه الدنيا، الناس كانت سوف تعيش كالبهائم، الموت أمر إيجابي لمن أراد أن يتعظ ولمن أراد أن يعمل لما بعد الموت، هذه هي الفلسفة السلوكية التي أتفق معها تمامًا.

بالنسبة للأدوية: هذه الأدوية كلها متقاربة متشابهة أو كما يقال هي أولاد عم، المهم أن تكون الجرعة صحيحة من الدواء الصحيح وأن تكون هنالك متابعة صحيحة بواسطة الطبيب الذي يراه مؤهلاً لذلك.

أيها الفاضل الكريم: أنت في صراع، وتخشى أن تموت على معصية، فتجنب المعاصي، تجنب المعاصي، وأسأل الله تعالى أن يثبتك ويثبتنا ويثبت الجميع على المحجة البيضاء.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، نسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً