الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدي ضعف التركيز وكثرة النسيان بسبب العادة السرية، ما النصيحة؟
رقم الإستشارة: 2154726

21296 0 424

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحب أن أشكر كل القائمين على هذا الموقع وجزاهم الله خير الجزاء.

سؤالي بارك الله فيكم، أنا شاب أبلغ من العمر 19 سنة، بدأت أمارس العادة السرية منذ6 سنوات، وكنت دائماً ما أتوب منها ثم أعود لها بعد فترة -أسبوع مثلاً- ولكنني تبت منها الآن -ولله الحمد-

لكن تحولت حياتي إلى جحيم، فأنا دائم التأنيب لنفسي وحالتي النفسية يصعب لي وصفها لحضرتكم، بالإضافة أنني قد قرأت كثيراً عنها وعن أضرارها، ما بين مؤيدين ومعارضين لتسببها في هذه الأمراض.

أصبحت دائم التفكير بهذه الأمراض، لكنني أشعر الآن بالأمراض الناتجة عنها، مثل ضعف التركيز وكثرة النسيان، وضعف الذاكرة، وخمول في البدن ورعشة في اليدين، وأحس في نهاية التبول -أكرمكم الله- بتقطير.

مع العلم أنني شاب ملتزم -ولله الحمد- وقد كنت أتمتع بذكاء شديد في صغري، وحافظ لكتاب الله، وكنت متفوقاً جداً في دراستي، ولكنني الآن إذا أردت تذكر آية أو حديث أتعب في تذكره، فأصبحت دائم التفكير والتأنيب لنفسي، وأصبحت لا أتفنن في التعامل مع الناس كما كنت.

لقد صرت الآن دائم الاكتئاب والحزن، وأثر ذلك على دراستي! فهل هناك علاج لهذه الأمراض؟ وهل بعد تركي لهذه العادة القبيحة من الممكن أن تزول هذه الأمراض؟

أرجو من حضراتكم مساعدتي، وإعطائي أدوية تساعدني على الخروج من هذه الأزمة، والله أصبحت أتمنى الموت في كل يوم، لأني أحس بأني لم يعد لي فائدة في هذه الحياة!

أود الاشارة إلى أنني في إحدى الكليات العلمية، فهل أتركها أم ماذا أفعل؟ أرجو منكم مساعدتي بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ abdullah ali حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

كثيرًا حين يكون الإنسان في وضع يسيطر عليه الجهل، وتتملكه الغفلة، ويقع في المحظور لا يتلفت لنفسه، ولكن من خلال صحوة الضمير، وبعد أن يُدرك الإنسان أخطاءه ويبدأ في تصحيحها نرى أن النفس اللوّامة تبدأ دورها الحقيقي كمنفذ أمان وصمام خير للإنسان.

هذا ينطبق عليك -أيها الفاضل الكريم- فأنت -الحمد لله تعالى- أدركت مساوئ العادة السرية، وتوقفت عنها، وأقلعت، والذي أعجبني حقيقة أنت لم تتوقف عنها لدوافع صحية مثلاً، لأن الأمر فيه الكثير من الخلاف حول مضارها الصحية - وإن كانت ثابتة بدرجة كبيرة أنها مضرة - ولكنك توقفت طاعة لربك، وهذا أسمى سبب ودافع تصرفتَ من خلاله.

أبشر أيها الفاضل الكريم، وأنا أقول لك: إن شعورك الآن بتأنيب الضمير هو أن نفسك اللوامة في قمة فعاليتها كحاجز لك وكواقٍ لك من الخطيئة، وإن شاء الله تعالى تنتقل إلى النفس المطمئنة، والمطلوب منك هو أن تُدرك إدراكًا يقينيًا أن رحمة الله واسعة، و(إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، بل (إن الله يغفر الذنوب جميعًا، إنه هو الغفور الرحيم).

عليك أن تحمد الله تعالى الذي أعطاك الصحة والعمر لتدرك كل هذا، تدرك أن تُأنب نفسك، وأن تسير على الطريق الصحيح.

هذه نعمة عظيمة أتتك أيها الفاضل الكريم، ونحن في هذه الأيام الخيرة الطيبة، فنسأل الله تعالى أن يغفر لنا جميعًا.

إذن أنت الآن - ومن خلال التفكير الإيجابي المعرفي الصحيح - يجب أن تزف البُشرى لنفسك، لأنك أفضل بكثير وكثير من الشباب، هذا أولاً.

ثانيًا: موضوع ضعف الذاكرة وكثرة النسيان والخمول، والشعور العام بالإنهاك والإجهاد، والتأثيرات السلبية التي نتجت من خلال ذلك، وأكثر ما تأثر هو دراستك، أعتقد أن هذا ناتج من المزاج الاكتئابي، وهذا اكتئاب انفعالي حقيقة، لأن النفس اللوامة هي التي دفعتك لذلك، والنفس اللوامة من أحد جزئياتها هي أنها تحاصر الإنسان عن طريق الاكتئاب، وهذا الاكتئاب اكتئاب إيجابي، ولا شك في ذلك.


أيها الفاضل الكريم: هذه مرحلة - إن شاء الله تعالى – سوف تتخطاها وتتخطاها تمامًا، غيّر نفسك فكريًا ووجدانيًا، انطلق انطلاقات جديدة، والذي أؤكده لك في موضوع العادة السرية: كل أضرارها تختفي عن الطريق التوقف منها، وهذه نعمة عظيمة، كل شيء سوف يبدأ في الترميم حتى يصل لمرحلة البرء والشفاء الكامل - إن شاء الله تعالى - الفكر ، الجسد، كله - إن شاء الله تعالى – يرجع لوضعه الطبعي جدًّا.

أنصحك بأن تمارس رياضة منتظمة، هذا فيه فائدة كبيرة لك وللدراسة: نظم وقتك، استفد من الأوقات التي يعرف أن التركيز فيها جيد، مثلاً وقت الصباح بعد صلاة الفجر، هذا وقت جيد جدًّا.

القراءة الجماعية مع الأصدقاء - إن شاء الله تعالى – أيضًا تفيدك كثيرًا، وأنا أرى أن تناولك لدواء محسن للمزاج سوف يفيدك جدًّا، وليس هنالك ما يدعوك لأن تتمنى الموت أبدًا، والمؤمن لا يتمنى الموت، الموت حق، وهو على الرقاب، ولا شك في ذلك، لكن الإنسان لا يتمناه أبدًا.

ابدأ في تناول الدواء، والذي يسمى تجاريًا باسم (بروزاك) ويسمى علميًا باسم (فلوكستين) تناوله بجرعة كبسولة واحدة في اليوم، وقوة الكبسولة هي عشرون مليجرامًا، استمر على هذه الجرعة لمدة شهر، بعد ذلك ارفعها إلى كبسولتين في اليوم – أي أربعين مليجرامًا – وهي جرعة علاجية صحيحة جدًّا لحالتك، استمر عليها لمدة شهرين، ثم خفض الجرعة إلى كبسولة واحدة في اليوم لمدة أربعة أشهر، ثم اجعلها كبسولة يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

هو دواء طيب ولطيف جدًّا وسليم وغير إدماني، وأسأل الله تعالى أن يفيدك وينفعك به.

أيها الفاضل الكريم: كتحوط بسيط أرجو أيضًا بأن تقوم ببعض الفحوصات المختبرية: تأكد من مستوى الدم لديك، وكذلك وظائف الغدة الدرقية، وإن كان هناك أي نقص في الحديد أو الفيتامينات يجب أن يُعوض.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر أحمد السايس

    بصراحه انا ارتحت جدا لما قريت الكلام ده لأن انا كنت حاسس نفس الأحاسيس دى بالظبط وكل الكلام الى الأخ قاله ينطبق عليا تماما ....... انا متشكر بصراحه

  • السعودية مجهول

    ريحتني الله يريحك

  • ألمانيا محمد التركي

    جزاك الله كل خير اخي الفاضل انشاء الله ليك الجنه

  • رومانيا محب للخير

    الله يرزق جنة الفردوس مثل مافرجت همي وابعدت الوسواس اللي كان يوس وسلي من هذا الطريق

  • مصر مجهول

    ريحتنى والله جزاكم الله خير

  • أيوب

    جزاكم الله خيرا و أعانكم على ما تفعلون من خير لوجه الله

  • ألمانيا يزن العمارين

    الله يجزيك الخير

  • ألمانيا معتز

    بارك اللة فيكم

  • السودان البراء

    الله يحفظك

  • سوريا محمد

    جزاكم الله كل خير.والله لكم اجر على ما فرجتموه-خصوصأ- في هذا المقال،شكرا الله يرزقكم الجنة يا رب.

  • مصطفى

    جزاك آلله خيرا

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً