الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أرتكب الأخطاء دائما ثم أتوب ثم أرتكبها ثم أعود وهكذا.. ماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2156155

14493 0 546

السؤال

أنا فتاة أبلغ من العمر22 سنة، مشكلتي أني أرتكب الأخطاء دائما، ثم أتوب، وبعدها أعاود لنفس الخطأ، ولا أعرف ماذا أفعل؟ توقفي عن الصلاة دائما مما يحسسني هذا بأني ضعيفة الشخصية، وعدم ثقتي بنفسي الأمر الذي يدفعني إلى ارتكاب الأخطاء.

كيف أعمل؟ وإلى من ألجأ ساعدوني في تخطي هذا فلا طاقة لي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ بسمة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته ومن والاه..

فإننا بداية نرحب بك في موقعك، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، وأن يعينك على الخير، ونحن سعداء بهذا السؤال الذي يدل على الحرص منك على الخير، وندعوك إلى أن تُجددي التوبة وتكرريها حتى يكون الشيطان هو المخذول، فإن الشيطان إذا تاب الإنسان جاء ليشوش عليه حتى يجعله ييأس من رحمة الله، حتى يُفقده الثقة في نفسه، واعلمي أنك تتعاملين مع رب غفور، رحيم، غفّار، هو القائل: {وإني لغفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى} وغفّار صيغة مبالغة، والكريم الرحيم ما سمى نفسه توابا إلا ليتوب علينا، ولا سمى نفسه رحيما إلا ليرحمنا، ولا سمى نفسه غفورا إلا ليغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا.

فاحرصي على أن تتوبي إلى الله تبارك وتعالى، واحرصي على أن تطبقي في توبتك الشروط الآتية:

أولاً: أرجو أن تكوني مخلصة في التوبة، فليس تائب من تاب من أجل الناس، وليس بتائب من تاب خوفًا من المرض، وليس بتائب من تاب خوفًا من الشرطة، الشرط الأول: أن تكون التوبة خالصة لله.

الشرط الثاني: أن تكوني صادقة في التوبة، فإن توبة الكذاب هي أن يقول (تبت إلى الله) والقلب متعلق بالمعصية، محتفظ بأرقامها وآثارها وذكرياتها.

إذن الإخلاص، الصدق، الندم على ما مضى – الشرط الثالث – من التفريط. العزم على عدم العود – الشرط الرابع – الاجتهاد في الحسنات الماحية، فإن الحسنات يُذهبن السيئات.

وإذا كانت هناك حقوق للبشر تُرد، لكن من حُسن هذه الاستشارة أن الذنوب بينك وبين الله، والله هو الغفور، والله هو الرحيم، والله هو التواب سبحانه وتعالى.

كذلك أيضًا ينبغي أن تُكثري من الحسنات الماحية، فإن الحسنان يُذهبن السيئات كما قال ربنا في الآيات.

كذلك عليك أن تتخلصي من أسباب التمادي في المعصية، كل ما يذكرك بالمعصية، مثلاً ترك الصلاة، أسباب ترك الصلاة قد يكون مشاهدتك لتلك القنوات، انشغالك بالمواقع المشبوهات، قد يكون السبب في صديقات السوء، قد يكون السبب في البيئة التي أنت فيها، قد يكون السبب هذا الكسل لأنك ما عودت نفسك على النشاط. إذن نحن نعرف السبب، وإذا عرف السبب بطل العجب وسهل علينا بحول الله وقوته إصلاح الخلل والعطب.

كذلك أيضًا ينبغي أن تُوقني أن الشيطان ينازعك في أمر الصلاة، فاجتهدي في أن تخالفي هذا العدو الذي تعهد أن يقعد في طريق الناس بأن قال: {لأقعدنَّ لهم صراطك المستقيم} الشيطان لا يذهب لمن تذهب للمعصية ويقف في طريقها، ولكن يأتي لمن تريد أن تصلي حتى تكسل عن الصلاة، حتى تقصر فيها.

إذن أنت على خير، ولكن تحتاجين إلى عزم، تحتاجين إلى رفقة تذكرك بالله إذا نسيت، وتعينك على طاعة الله إن ذكرتِ، أرجو أن تجلبي الكتب التي تتحدث عن الصلاة، تشغلي نفسك بطاعة الله، تعطي نفسك حظها من الراحة، وحظها من النوم والطعام حتى يكون في ذلك عون لك على المواظبة على الصلاة، تطلبي من الأسرة أن يوقظوك للصلاة، وستجدين عند ذلك حلاوة لهذه الطاعات.

نكرر: ينبغي ألا تتوقفي عن التوبة إذا حصل منك خلل حتى يكون الشيطان هو المخذول، كما قيل للحسن البصري: نتوب ثم نُذنب ثم نتوب ثم نُذنب، إلى متى يا إمام؟ قال: (حتى يكون الشيطان هو المخذول) ولكننا أيضًا ندعوك إلى صدق التوبة، لأن الإنسان لا يدري متى تنخرم به لحظات العمر، فاحرصي على أن تتوبي لله توبة نصوح، واعلمي أن هذه الصلاة لا تأخذ من وقت الإنسان إلا اليسير وثوابها عند الله عظيم، وهي سبب لسعة الرزق، وسبب للتوفيق، وسبب لكثير من الخيرات، وسبب للفلاح في الدنيا والآخرة، وهي الميزان، وهي أول ما يحاسب عليه الإنسان من عمله الصلاة، كما جاء عن رسولنا عليه صلاة الله وسلامه.

نسأل الله أن يعينك على الخير، ونتمنى أن نسمع عنك خيرًا، وأرجو أن تتواصلي معنا بعد تطبيق ما أشرنا إليه، ونسأل الله لك التوفيق والسداد والثبات.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر A smra

    جزاكم الله خيرا

  • الأردن ربي اغفر لي

    جزاك الله خيرا , نعم الشيطان هو المخذول خذله الله خذله الله و لعنة الله على الشيطان .ربي اغفر لي و لجمبع المسلمين يا ارحم الراحمين.

  • amira

    نشكركم جزيل الشكر ولن انساكم في دعائي

  • ألمانيا فادي زعموط

    جزاكم الله خيرا

  • امة الله

    بارك الله فيكم وجعله في ميزان حسناتكم شكراااااا لقد افدتمونا

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً