الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحببت شاباً ولا سبيل لزواج بيننا، كيف أتخلص من حبه؟
رقم الإستشارة: 2158144

3359 0 413

السؤال

السلام عليكم

أنا فتاة عمري 21 سنة أحببت شخصاً حباً كثيراً، حاولت مرات عديدة أن أتركه لكن لا أستطيع! قابلته مرات كثيرة في الأسواق عندما أكون مع أهلي.

أعرف أن الذي يحصل بيننا حرام، ولكنه الخطأ الوحيد في حياتي، فأنا إنسانه محافظة على الصلاة -ولله الحمد- والكل يشهد لي بحسن الخلق والعقل، ومتفوقة في دراستي -ولله الحمد-

أحببته منذ 3 سنوات، تقدم لي الكثيرون ورفضتهم، وحاول هو التقدم لي ولكن لا سبيل إلى ذلك، فهو في مثل عمري، وليس له وظيفة، حاولت جاهدة تركه ولكن أتركه أسبوعاً ثم أعود إليه مشتاقة جداً!

حاولت أن أشغل نفسي عنه بشتى الطرق، لكن لا فائدة، أحس بعظم الذنب كثيراً، لكن لا أعرف ما الحل؟ كثيرات من صديقاتي تقدم إليهن من يحبهن وتم الزواج –والحمد لله_ أريد أن أصبح مثلهن، أشعر بأن هناك أملاً معه، لكن المشكلة تكمن في أنه لا يملك وظيفة، وبدأت أخاف أن يغصبني أهلي على غيره، فيكشفوني أو أعيش حالة خيانة فأكلمه وأنا مخطوبة لغيره، أخاف أيضاً أن تحصل مشاكل لو تزوجت غيره مثل أن يفضحني.

أفيدوني جزاكم الله خيراً جداً محتارة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رغود حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.

نرحب بك - ابنتنا الفاضلة – ونشكر لك التواصل مع الموقع، ونشكر لك عرض هذه المشكلة، فنحن لك بمنزلة الآباء والإخوة الكبار، بل أنت عندنا مثل بناتنا وأخواتنا، ولا نرضى أن تستمري في هذا الطريق، واقبلي هذه النصيحة على مرارتها، فإن المريض يأخذ العلاج ولو كان مُرًّا، فلا علاج ولا دواء إلا بقطع هذه العلاقة تمامًا ونسيان هذا الشاب، وطي هذه الصفحة.

الإسلام لا يرضى هذه العلاقة، ثم هذه العلاقة من الصعب أن تنتهي بالزواج، ولأن الشاب ليس له هِمّة وليس له وظيفة وليس له عمل، ولن يقبل به أهلك غالبًا، والأمر الذي نبدأه بمعصية لله تبارك وتعالى لا نتوقع أن تكون فيه بركة، فحاولي الخروج من حياة هذا الشاب.

نحن نوقن أن هذا قد يكون فيه صعوبة، لكن الاستمرار في الحرام هو الأصعب وهو الأخطر، وهو الذي يشوش على الإنسان طيال حياته، لذلك اجتهدي في البعد عنه، واجتهدي في قطع العلاقة، إن كانت بالهاتف فغيّري رقم الهاتف، وإن كانت بالنت فغيّري كذلك كلمة السر والإيميل – أو كذا – غيّري هذه الأشياء.

اجتهدي في قطع هذه العلاقة فورًا، فإن العظيم تبارك وتعالى يستر على الإنسان، ويستر عليه، ويستر عليه، فإذا تمادى في المعصية، ولبس للمعصية لبوسها، واستمر في العصيان، فضحه الكبير المتعال، وهتك ستره وخذله في حياته كلها.

أنت -ولله الحمد- عاقلة ومتوفقة وناجحة ومصلية، فلا يليق بك أن تؤسسي علاقة مع أمثال هؤلاء الساقطين، هؤلاء ذئاب، مهما كان فإن هذا الشاب لا يصلح، لأنه غير مستعد للزواج، ولأنه غير حريص على الخير، ولأنه رضي أن يكون معك علاقة من وراء أهلك وأهله.

لا شك أن الخطأ مشترك، لكن مثل هذا الشاب لا يؤمن، كيف تأمينه غدًا؟! تذكري أن هذا من أكبر عيوبه أنه عاصٍ لله تبارك وتعالى، وأنه يحاول أن يستمر في علاقة قطعًا لن تنتهي بالزواج، لأنه لم يُعد نفسه، ولم يجهز نفسه لكي يكون زوجًا أو ليكون رجلاً، فانتبهي لنفسك، واستيقظي مما أنت فيه، وتوبي إلى الله تبارك وتعالى، واحذري أن يغضب العظيم سبحانه عليك فتأتي الفضيحة، واحذري كذلك أن تغضب عليك الأسرة فتفقدي ثقتهم، وتفقدي المكانة الرفيعة التي تجلسي عليها، واعلمي أن هذا الشاب لن يستطيع أن يُهددك مهما كان.

حاولي أن تنسحبي اليوم ولا تحاولي أن تعطيه أي أشياء يمكن أن يُمسك بها عليك، حتى لو فرضنا أنه عنده أشياء وأنه يمكن أن يُهددك فلا تقبلي بهذا، فإن الناس ينظرون إلى صلاحك وتقواك لله، والعظيم إذا صدقت في الرجوع إليه سيحميك، لأن العظيم سبحانه يدافع عن الذين آمنوا، والعفيفة ستظل عفيفة مهما تكلم الأشقياء ومهما تكلم السفهاء.

هناك سلطات وجهات أمنية تستطيع أن توقف كل عابث عند حده، فلا يحملك الخوف من الفضيحة أو الخوف من ردة فعل ذلك الشاب، فيدفعك إلى معالجة الخطأ بأخطاء أكبر، وفي التمادي في أمر يُغضب الله تبارك وتعالى، فعودي إلى الصواب، وارجعي إلى الله تبارك وتعالى.

كنا حقيقة نتمنى أن نعرف حجم العلاقة، هل عنده صور لك؟ ما هي الأشياء التي تخافين منها؟ ولكن في كل الأحوال نحن نريد أن نقول: العافية والسلامة في قطع هذه العلاقة، بعد التوبة إلى الله تبارك وتعالى توبة نصوحًا، ويمكن أن تقولي للشاب إذا أرادك: ينبغي أن يجتهد في أن يجد عملاً ثم يطرق باب أهلك، بيّني له بأنه بحاجة أن يأتي البيوت من أبوابها، وأن أسرتك لا يمكن أن تقبل بهذه الطريقة، فعليه أن يُعد نفسه ويتوب إلى الله، وتتوبي إلى الله، ثم إذا تجهز يطرق الباب كغيره من الخطاب، عند ذلك سيقبل به الناس، وعند ذلك يمكن أن تعلني رغبتك بالقبول به، أو رغبتك فيه.

ننصحك بكتمان ما حصل، حتى لو أصبح زوجًا لك ينبغي طي هذه الصفحة المظلمة، التي لم تكن في الطاعة، لأن شعور الأهل بأن بينكما علاقة سيدفعهم للمزيد من العناد والضغط عليك، وقد يكون هذا سبب في حرمانك من الدراسة وفي حرمانك من كثير من الأشياء، بل وعند كثير من الأسر يتم الحرمان من الحياة، فاحذري أن تفقدي هذه الثقة، واحذري أن يراك العظيم تبارك وتعالى في مكان لا يرضاه، وفي علاقة لا يقبل بها، فإنه سبحانه يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور.

نسأل الله أن يتوب علينا وعليك، ونتمنى أن تصل هذه الموعظة لك، لأنك في مقام البنت ونحن لا نرضى هذا لبناتنا، وفي مقام الأخت ونحن لا نرضى هذا لأخواتنا، ولأن هذه مسؤولية وأمانة، وهذا تذكير وتحذير لك، فاتقي الله في نفسك، حافظي على تفوقك، وحافظي على أدبك وما وهبك الله من الخير، فإن الله تبارك وتعالى يزيد الإنسان من نعمه وفضله إذا تاب ورجع وأناب إلى الله تبارك وتعالى، وإذا شكر نعمة الله عليه، وأبشري فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.

نسأل الله لك التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً