الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

احتقار للذات وعصبية بعد توقفي عن تناول علاج الاكتئاب فما العلاج؟

السؤال

في البدء: أشكر الدكتور محمد عبد العليم على نصائحه, فجزاكم الله خيرًا.
لكني أود أن أخبرك – دكتور - أني أوقفت علاج الاكتئاب, ولا أريد صراحة أن أعتمد عليه, ومشكلتي الآن - يا دكتور - هي أني أصبحت حساسة جدًّا وعصبية، حتى أن آخذ مصروفي اليومي على خجل، وأشعر بذل وصغار حين أذهب للكلية، ولا أستطيع مواجهة أقراني وصديقاتي، وبدأ الناس الآن يتحدثون عن وضعي, وأصبحت أخاف من الخروج للمجتمع.
بالنسبة للدراسة: فأنا فقدت تركيزي, وفقدت الأمل من نفسي، ولا أستطيع حمل الكتاب لمدة دقيقتين, ولا أستطيع الدراسة بإتقان، فقد أصابني إحباط بالغ، على الرغم أن لغتي ممتازة، والمشكلة الآن ليست في الطب، ولكن المشكلة في نفسيتي وإقبالي على الحياة، فأنا لا أشعر بأي طعم لها، ولا أستطيع التحدي أو المثابرة، وفقدت حماسي السابق للعلم والتحصيل، وكل ما فكرت فيما وصلت إليه أكاد أن أجن، ما الذي يحدث لي! فقد كان من المفترض أن أتخرج بعد سنتين, ولا زلت في السنة الثانية, ومن دخلوا قبلي بعام في جامعات أخرى تخرجوا, وبدأوا حياتهم العملية، وأصبحت أشعر بوحشة من الناس، وكثير من صديقاتي انقطعن عني، وحتى من أطلب مساعدتهم يتركوني دون اعتذار، ولا أعلم كيف أعالج هذا الوضع!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ sad brigt angel حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

شكرًا لك على العودة إلينا والكتابة مجددًا.
لم يصلني ما كتبه لك الأخ الفاضل والزميل العزيز الدكتور محمد عبد العليم، فهو صاحب خبرة كبيرة، - بارك الله فيه - وجوابي سيكون وفق ما ورد في سؤالك هنا.

من الواضح أنه تم عندك تشخيص حالة من الاكتئاب، وبناء على ذلك فقد وُصف لك مضادات الاكتئاب، والتي لا تريدين الاستمرار فيها.
وواضح من خلال سؤالك مدى التأثير النفسي والاجتماعي الذي تطور عندك، والتي وصفته بشكل واضح في سؤالك، سواء في ثقتك بنفسك, وطبيعة نظرتك لإمكاناتك، وتبدل علاقاتك بصديقاتك وبالجامعة والدراسة، وكيف أنك تأخرت عن بعض زميلاتك في الكلية ... فما العمل الآن؟

هناك عدة طرق لعلاج الاكتئاب، وتدبير الحالات النفسية المشابهة, أو كالتي وردت في سؤالك، فبالإضافة إلى العلاج الدوائي، فإن هناك أيضًا العلاج النفسي - وخاصة القائم على العلاج المعرفي أو المعرفي السلوكي - والذي يجب أن تقوم به طبيبة نفسية أو أخصائية نفسية؛ حيث تعقد معك عدة جلسات للعلاج, وتهدف إلى اكتشاف ومعرفة الأفكار التي يمكن أن تجعل الإنسان يشعر بالاكتئاب، ومن ثم العمل من خلال جلسات العلاج المعرفي على تغيير هذه الأفكار واستبدالها بأفكار أكثر إيجابية وأكثر قدرة على المساعدة على التكيّف بكل هذه الظروف النفسية والاجتماعية - والتي شرحت بعضها في سؤالك -.

وهناك دراسات كثيرة تشير إلى أن تأثير العلاج النفسي المعرفي قد يكون له نفس تأثير العلاج الدوائي، وتشير نفس الدراسات أن الجمع بين النوعين من العلاج، المعرفي والدوائي، يمكن أن يأتي أيضًا بنتائج أفضل من كل منهما على انفراد.

وفي السودان عدد طيب من الزملاء والزميلات؛ ممن يمكن أن يقدم العلاج النفسي على المستوى اللائق.

وما سأقوله الآن - ونحن نعرفه ونراه على الدوام, بالرغم من صعوبة تصديقه, أو رؤيته الآن بسبب الحالة النفسية التي أنت عليها الآن - هو أنك ستتعافين وتتجاوزين هذه الحالة النفسية، وترين بريق الأمل, وحرارة الحماس للحياة عمومًا, وللدراسة خصوصًا، بل أذهب أبعد من هذا وأقول: إن ما تمرّين به الآن سيعطيك دفعة قوية ستعينك في مساعدة وعلاج من يأتيك من المرضى في قابل الأيام، بعد متابعة دراسة الطب وتخرّجك، ومن ثم – ربما - تخصصك في الطب النفسي، فأهلًا بك زميلة لنا - ولو بعد حين -.

طبعًا هناك بعض الإرشادات النفسية والسلوكية التي إن قمت بها فستساعدك على تجاوز هذه الحالة النفسية، ولاشك أن الطبيبة أو الأخصائية النفسية سترشدك لبعض هذه الأعمال والإرشادات من خلال الجلسات العلاجية.

أعانك الله، وخفف عنك، ويسّر لك الخير في نفسك وحياتك، ودراستك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً