الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من الشعور بأن الناس يراقبونني؟
رقم الإستشارة: 2163894

13995 0 454

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أثناء وجودي في مكان مزدحم أشعر أن الناس تراقبني, فأشعر بأن طريقة مشيتي غير طبيعية, وأصاب بالخوف الشديد, حيث إني أتعرق, وتحصل لي وخزات في رأسي, خصوصا عند الحديث مع الناس, حيث أتلعثم بالكلام, ولا أحسن التصرف, وينتابني الخجل المبالغ فيه دائما.

أصبحت أتجنب مخالطة الناس, بعد محاولاتي العديدة للتخلص من هذه الأعراض؛ خوفا من الوقوع في هذه المواقف التي قد أهمتني كثيرا, فأصبحت منعزلا كئيبا, كثير السرحان, وهذه الأعراض شكلت لي مشاكل كثيرة, حيث أصبحت أتغيب عن الجامعة وعن أصدقائي, أغلق تلفوني حتى لا يعاتبني أحد ملى غيابي.

أثناء وجودي مع شخص أكون صامتا, مع أني كنت في السابق اجتماعيا, أتحدث بطلاقه وفهم, أما الآن أصبحت شخصيتي ضعيفة, لا أستطيع مواجهة الناس والحديث مع مجموعة, أتجنب حضور المناسبات, كثير الصمت.

قرأت عن الرهاب الاجتماعي, وعن رهاب الساح, ولكن لا أعرف ما هي حالتي.

أرجو منكم الفائدة, وطرق العلاج, وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سلمان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإن الأعراض التي تشتكي منها تحمل في جوهرها عدم الارتياح، بل الخوف حين تقابل الآخرين أو تتفاعل معهم، ولديك جانب شكوكي –أو ظناني– وهذا لا نشاهده كثيرًا في الرهاب الاجتماعي، إنما في حالات نفسية أخرى، لكن أنا بصفة عامة أعتبر أن حالتك هي حالة رهاب اجتماعي, مع وجود هذه الشكوك، ولا أعتقد أنه لديك (رهاب الساح) لأن الذي لديه رهاب الساح يطمئن كثيرًا حين تكون معه رفقة مأمونة، وليس هذا هو الوضع بالنسبة لك.

عمومًا حالتك يمكن علاجها، والتبعات التي حدثت من هذه الحالة هي شعورك بأن شخصيتك ضعيفة، كما أصبح لديك شعور عام بالدونية، وهذا كله -إن شاء الله تعالى– سوف ينتهي من خلال العلاج، والمعالجات الصحيحة، والتي بالطبع هي متوفرة عند الطبيب النفسي، لذا أنصحك بأن تذهب وتقابل أحد الأطباء النفسانيين، وهم -إن شاء الله تعالى– كُثر في المملكة.

إذا لم تتمكن من مقابلة الطبيب، إذا كان بالإمكان أن تتحصل على الدواء الذي يعرف تجاريًا باسم (لسترال) أو (زولفت) ويسمى علميًا باسم (سيرترالين) فهذا الدواء أيضًا مفيد جدًّا وجيدًا جدًّا، والجرعة المطلوبة في حالتك هي حبة واحدة –أي خمسين مليجرامًا– يتم تناولها ليلاً بعد الأكل، وبعد شهر اجعلها حبتين –أي مائة مليجراما– وهذه تستمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم تخفضها إلى حبة واحدة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم تجعلها حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم تتوقف عن تناول الدواء.

ويضاف إلى السيرترالين عقار آخر يعرف باسم (رزبريادون) والجرعة المطلوبة في حالتك هي جرعة صغيرة، وهي واحد مليجراما، يتم تناولها ليلاً لمدة شهرين، ثم تتوقف عن تناوله، لكن تستمر في تناول السيرترالين, هذا من حيث العلاج الدوائي.

أما من حيث العلاج السلوكي: فلا بد أن تحقر فكرة الخوف، وتراجع نفسك، وتقيّمها تقييمًا صحيحًا ودقيقًا، فأنت لست أقل من الآخرين في أي حال من الأحوال، وأنا أؤكد لك ألا أحد يراقبك، ولا أحد يرصد تحركاتك أو تصرفاتك، ولا أحد يطلع على مشاعرك، فهي مشاعر خاصة بك أنت.

هذا الجانب العلاجي مهم، نسميه (تصحيح المفاهيم) والإنسان إن لم يصحح مفاهيمه لا يمكن أن يُصحح مسيرته السلوكية.

الأمر الآخر هو: أن تحرص على التواصل الاجتماعي، ومن أفضل أنواع التواصل الاجتماعي التي أُثبت أنها تفيد شبابنا هي الصلاة مع الجماعة في المسجد، المساجد بيئة مطمئنة جدًّا، حباها الله تعالى بالسكينة، وتحفها الملائكة -إن شاء الله تعالى– وتجد فيها الطيبين والمتميزين من الناس، فأرجو أن تُعرّض نفسك لهذه البيئة العلاجية الممتازة.

طريقة أخرى هي: أن تمارس رياضة جماعية مثل كرة القدم (مثلاً) مع مجموعة من الأصدقاء, الخطوة العلاجية الأخرى هي: أن تصل رحمك، وتصل أصدقائك، هذه ليست صعبة، وفي ذات الوقت مفيدة لك علاجيًا، وإن شاء الله تعالى لك ثواب عظيم.

من الضروري جدًّا أن تشارك أيضًا في جمعيات ثقافية خيرية اجتماعية، هذا كله يفيدك, وأريدك أيضًا أنت كون أكثر حيوية ومشاركة ومثابرة داخل البيت، يجب أن يكون لك دورًا إيجابيًا في أسرتك.

فإذن -إن شاء الله تعالى– بتطبيقك لهذه الخطوات التي ذكرتها لك، مع تناول الدواء، سوف تحس أن حالتك قد تحوّلت تمامًا، وأصبحت -بإذن الله تعالى– في قمة الصحة والعافية التي أتمناها لك.

لا بد أيضًا أن تُكثر من الاطلاع، الاطلاع والقراءة النافعة تُحسّن مدارك الإنسان، وتجعله أكثر قدرة لمخاطبة وحوار والالتقاء مع الآخرين.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • العراق kararfadil

    انا ايضا

  • المغرب simohamed

    شكرا لكم

  • جنوب أفريقيا moussa

    جزاك الله خيرًا

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً