الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بسبب الوساوس اضطررت لشرب الدخان والحشيش، فما توجيهكم؟
رقم الإستشارة: 2164022

9280 0 492

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا أتعالج الآن من الوسواس القهري، وذهبت لطبيب نفسي، ووصف لي (سيروكسات) 25 (مل) على فترتين صباحًا، ومساء وكذلك (دوجماتيل فورت) أيضًا، وبعد مرور سنة وثلاثة أشهر من تناولي الدواء تحسنت حالتي، لكني لم أشف تمامًا، وأنا مستعجل على الشفاء، فهل لأني ذهبت إلى الطبيب متأخرًا بعد 6 أشهر من معاناتي من خوف، وقلق، ونوبات (بانك اتاك)؟ فأنا لم أكن أعلم أنه وسواس قهري في تلك الفترة، فأخطأت وذهبت لطبيب القلب، ووصف لي (بيتاكور وزولام) وقال بأن عندي ارتخاء في أحد الصمامات، فأصبحت حالتي أسوأ بعد علمي بهذا الارتخاء، وبعد فتره من تناول (بيتا كور) عانيت من أعراضه الجانبية، كالكوابيس، وضيق في القصبة الهوائية، واختناق، فشربت الماء خوفًا على نفسي، ومن بعدها بلعت ريفي.

ذهبت للدكتور النفسي، وعرفت أني مصاب بالوسواس، وأنا أصلًا بطبيعتي أخاف من الأمراض، ومن ذلك الحين وحتى الآن، وبعد مرور سنة وثلاثة أشهر أبلع ريقي، وأركز على فمي، ولساني، ولكن ذلك أصبح أقل تكرارًا مما سبق؛ لأني كنت أفعل ذلك كل خمس دقائق، أما الآن فلا أركز عليها كثيرًا، وأفعلها مرات قليله في اليوم، علما أني كنت مصابًا بالوسواس من صغري، كالتأكد من غلق الأبواب، وأنابيب البوتجاز، وصنابير الماء، ومفاتيح الكهرباء، وأشياء أخرى، لكني كنت أسميها طقوسًا، ولم أكن أعرف أنها وساوس.

أنا الآن أدرس في كليه الطب في السنة الخامسة، ومن وقت حدوث الوسواس وحتى الآن مذاكرتي قَلَّتْ، ولا أستطيع دخول أي امتحان، وبسبب الوسواس أيضًا اضطررت لشرب الدخان، والحشيش لفتره نصف سنة؛ لكي أنسى الفكرة، ولكن دون فائدة، وبالنسبة للحشيش فلم أعد أتناوله، وأنا الآن أتعالج منه، وقد ذهبت إلى الطبيب، ووصف لي (ايفكسور وفالدوكسان وألبرا زولام) فهل الحشيش السبب في تأخر شفائي من الوسواس؟ أم أن السبب ذهابي إلى الدكتور متأخرًا بعد معاناة مع المرض؟ وهل سأظل أتناول الدواء مدى الحياة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مؤمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية، والشفاء، والتوفيق، والسداد.

أخي: ما دمت طالبًا في كلية الطب فهذه فرصة ممتازة جداً أن تظل تحت الإشراف الطبي المباشر لأحد أساتذتك الكرام في كلية الطب.

بالنسبة لتشخيص حالتك: أنت ذكرت أنها وساوس قهرية مع احتمالية وجود نوبات هرع فيما ما مضى، وبعد ذلك تعقد الموضوع نسبة لتناولك (النوكتين) وكذلك الحشيش.

بالنسبة للحشيش: أنا أقول لك دون أي مبالغة أنه يؤدي إلى تبلد معرفي، وهذا مؤكد، فالحشيش يؤدي إلى فقدان الطموح، وهذا أيضًا قطعي، - فيا أيها الفاضل الكريم - هو لا يناسبك أبداً، ولا يناسب أي أحد، ولكن في حالتك سوف يزيد من معاناتك حول التحصيل، وقد يعطيك شعورًا زائفًا بشيء من الاسترخاء، وحسن المزاج، لكن هذا الأمر ليس بصحيح، فالحشيش يضرب ضرباً قاسياً على الفص الأمامي لدى الإنسان، ويمكن أن نسميه بالناصية، وهو مركز إدارة تصرفات الإنسان وإدراكه، واستدراكه، واستيعابه، وتخطيطه للمستقبل.

أيها الفاضل: الحشيش وعلى أسس علمية رصينة كما ذكرت لك خطير، وأما تسبيبه للذهان فهو قطعي، ولاشك في ذلك، خاصة مكونات الحشيش الموجودة في مصر، والمناطق المجاورة.

أرى أن استمرارك على دواء واحد قد يكون هو الأفضل، دواء أو دوائيين بالكثير، فـ (الإفكسر) ممتازٌ، و (الإفكسر) نفسه الآن اتضح أنه بجرعات كبيرة يعالج الوساوس، وبالنسبة لموضوع تناول (الفالدوكسان) معه فـ (الفالدوكسان) لا يُنْصَحُ بتناوله مع دواء آخر مع احترامي لمن قاموا بوصفه لك، الـ (ألبرا زولام) لا مانع من تناوله، لكن هنالك محاذير شديدة جداً؛ لأن هذا الدواء يؤدي إلى نوع من التعود، المهم أنت حين تكون تحت الإشراف الطبي النفسي كل هذه الأمور سوف تُحَلُ، وسوف تجد التوجيه السلوكي الممتاز من طبيبك، وكذلك التوجيه العلاجي.

الذي أود أن أؤكده لك: هو أن حالتك يمكن أن تعالج، فعليك بالصبر، وعليك بالمصابرة، والاجتهاد، وأن تنظم وقتك بصورة صحيحة، وأن تُكَوِّنَ صحبة طيبة، وأن تمارس أي نوع من الرياضة، فالرياضة تساعد في التركيز، وعليك أيضًا بالنوم المبكر، وتلاوة القرآن، فكل هذه الأمور معينة لك فيما أنت فيه.

بارك اللـه، وجزاك الله خيراً، ونسأل الله لك العافية، والشفاء والتوفيق، والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً