الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أتوهم أني تكلمت أثناء نومي، فهل يمكن ذلك؟
رقم الإستشارة: 2164250

1706 0 234

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا في غاية السعادة لعثوري على موقعكم، وأرجو مساعدتي لحالتي المرضية الشديدة، منذ 3 أعوام شخصت حالتي بالوسواس القهري الحاد من أفكار عنيفة تأتيني بارتكاب جرائم، وقد وصف لي الطبيب جرعة 300 فافرين، و40 أنفرانيل، -والحمد لله- الأمور مستقرة، ومساء يوم الجمعة كنت عند أخي ليلا، وكانت هناك بعض المشاكل العائلية، فظللت مستيقظا حتى الصباح، وذهبت للعمل، ولم أتناول في يوم الجمعة جرعة الدواء -300 فافرين، و40 أنفرانيل- وهذه هي أول مرة أفقد الجرعة، حيث إنني لم أكن في المنزل.

ذهبت إلى العمل وأمام إعياء شديد، وشعور بالوهن، نمت في مسجد المستشفى، وهنا كانت المشكلة، بعد أن نمت وبعمق شديد لمدة ساعتين، ولما أفقت أتتني أفكار بأنني وأنا نائم أخذت أتحدث عن أعراض زميلاتي في العمل، وأنهن على علاقات بالموظفين، وأصبت بحالة من الخوف أن يكون أحد المراجعين قد صورني وسينشر الفيديو، وتارة تأتيني أفكار بأنني وأنا نائم في المسجد قمت باغتصاب أو قتل لأحد وأنا نائم، وأنا في حالة خوف شديد جدا لا يعلم مداها إلا الله، فلو كنت تحدثت وأنا نائم في أعراض زميلاتي في العمل، وقام أحد المراجعين بتصوير ذلك بالفيديو فتلك مصيبة كبرى، لما سيترتب على الموضوع من شق جنائي.

لقد كان موقعكم بالنسبة لي -بعد الله- طوق نجاة وأمل أن أجد إجابة لسؤالي: هل من المنطق العلمي أن أكون قد تكلمت في أعراض زميلاتي وأنا نائم، وقام أحد المراجعين بتصويري؟ وهل حالتي أصبحت حالة مزمنة جدا؟ أنا الآن في حالة خوف ورعب شديدين، لا يعلم مداهما إلا الله!

أنا في انتظار إجابتكم، شاكرا لكم رحابة صدركم، وجعله الله في ميزان أعمالكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سليمان محمد سليمان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، نسأل الله لك الصحة والعافية والتوفيق والسداد.

الكلام أثناء النوم لا يكون أبداً ذا محتوى ومعنى، قد تكون مجرد كلمات هنا وهناك غير مترابطة، ولا تحمل معنى كثيراً، هذا في معظم الأحيان، ولا يمكن أن تكون أبداً قد أفصحت بكلام مفهوم وذي معنى مترابط، لذا أرجو أن لا توسوس حول هذه الفكرة، أي فكرة أنك قد تحدثت في أعراض زميلاتك، وقام أحد بتصويرك، هذا ليس صحيحا، ولا يمكن أن يحدث، وأنا أقدر تماماً تخوفك حول الوساوس؛ لأن الوساوس دائماً تكون ذات محتوى حساس لصاحبها.

جرعة العلاج التي تتناولها جرعة ممتازة جداً، والفافرين يعتبر من الأدوية التي يعول عليها كثيراً في علاج الوساوس، ويظهر أن الأخ الطبيب قد وصف لك الأنفرانيل كدواء مساعد، فأرجو أن تطمئن من ناحية العلاج الدوائي.

تأخير الدواء ليوم واحد ليس من المفترض أن تكون له تبعات سلبية بهذه الصورة، الذي حدث أعتقد أنك كنت مجهداً -كما ذكرت وتفضلت- ومن ثم أتتك هذه الأحلام أو الكلام أثناء النوم، ولا أريدك أبداً أن تعتبر أن الذي حدث لك هو انتكاسة مرضية، فالأمر مجرد كلام بسيط أثناء النوم، أو أحلام، وهذا النوع من الأحلام يكون في مراحل النوم الخفيفة، وليس في مراحل النوم العميقة، ونسبة لحساسيتك وميولك، فالتأويل الوسواسي للأمور هو الذي جعلك تفكر بهذه الطريقة.

فيا أخي الكريم: ادفع هذه الوساوس عنك، وأرجو أن تحقرها، ولا تعرها اهتماماً، واصرف انتباهك عنها تماماً.

في بعض الأحيان يدعم العلاج الدوائي بجرعة صغيرة من دواء يسمى رزبريادون، وهذا الدواء وجد أيضا أنه مفيد جداً حين يعطى مع الأدوية الأخرى المضادة للوسواس، فيمكن أن تتشاور مع طبيبك، وإن وافق على أن تتناول هذا الدواء يمكنك أن تتناوله بجرعة صغيرة، وهي واحد مليجرام ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم تتوقف عنه وتستمر في العلاج الدوائي الأصلي، وهو الفافرين، ويضاف إليه الجرعة الصغيرة من الأنفرانيل.

ختامًا أخي الكريم: أرجو أن تطمئن تماماً، فهذه الحالة هي حالة قلقية وسواسية، ونعرف تماماً أن الوساوس تقود صاحبها إلى الكثير من القلق وسوء التأويل، خاصة الأفكار البسيطة.

وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً