الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من نظرتي المتشائمة تجاه نفسي؟
رقم الإستشارة: 2164784

4569 0 313

السؤال

السلام عليكم..

أنا شاب أبلغ من العمر 20 عاما, أعاني من مشاكل في داخلي, وصراع مع الذات, أحس أنني أقل من الآخرين, ولست متميزا, أفتقد العزيمة والثقة بقدراتي, بدأت تتلاشى مني, فأحاول الخروج من هذه الدائرة المظلمة التي أشعر بها, أنجح قليلا مدة أيام ثم أعود إلى نفس الدائرة.

مشكلتي أشعر أنها بدأت منذ طفولتي؛ لأنني أشعر أنها لم تكن لها قيمة أبدا, مع أنني كنت حينها طالبا مجتهدا ومتفوقا ومحبوبا من الجميع, ولله الحمد, وإلى الآن, ولكن أقصد من ناحية أن طفولتي ليست كطفولة الآخرين, فكنت آخر ابن في الأسرة, وكل إخوتي الذكور متخرجون, وأنا الوحيد الذي مع والدي.

كانوا يحرصون علي كثيرا, ويمنعاني من الخروج من المنزل برفقة من هم بعمري, بحجة أنهم يخافون علي من الخراب والأذى, فكنت أموت قهرا بسبب ذلك.

حتى وقت مراهقتي كانت طفولتي روتينية بحتة, وحتى مراهقتي لا يوجد فيها مغامرة ممتعة أتذكرها, وأقولها مثل أصدقائي الذين يتحدثون عن طفولتهم ومراهقتهم, وما فيها من تشويق, وكذلك مراهقتي التي لا أعلم هل عشت حياة المراهقين أم لا, ما هي إلا تغيرات طرأت على جسدي فقط.

أصبحت أقول لنفسي أنا إنسان مختلف عن جميع المراهقين, وعاقل ولست مثلهم, حتى صدقت نفسي بذلك حتى لا أشعر أنني محروم.

الآن أنا أدرس الطب, وهي حلم حياتي, لكن الضياع الذي أنا به والإحباط؛ أرهقني, وعقدة النقص والمقارنة بيني وبين أصدقائي الطلاب جعلتني أردد كلمة: أنا فاشل ولست مثلهم, والسبب الرئيس الذي جعلني أنتقص نفسي عدم تمكني من إجادة اللغة الإنجليزية التي هي أهم شيء في الطب, وبدونها سأخفق.

حاولت التعلم لكن الإحباط قتلني, وجعلني لا أفعل شيئا سوى أن أقول بداخلي أنا لا أستطيع, وحلمي الذي أعتمد عليه الآن إن لم يتحقق سأتمنى الموت آلاف المرات؛ لأن تحقيق حلمي هو الذي سيعوضني عن كل شيء انحرمت منه, ولم أستمتع به مثل الآخرين.

أنا الآن تائه, أجهل ذاتي كثيرا, وأحس أنني أناقض نفسي, ولا أستطيع البوح لأحد, حتى إخوتي أتعامل معهم برسمية, وبيني وبينهم حواجز؛ لأنني أصغرهم, ولم أعش معهم كما عاشوا هم سويا.

الناس يمدحون هدوئي وبرودي, ولا يدرون أن داخلي يحترق, فالتفكير أتعبني جدا.

أفيدوني فأنا أحتاج المساعدة.

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

شكرا لك على التواصل معنا والكتابة إلينا.

إن الإنسان كثيرا ما يسجن نفسه في أفكار ومعتقدات عن نفسه بأنه يتحلى مثلا بصفات معينة، أو أنه ضعيف الثقة في نفسه، أو أنه شديد الحساسية... وتأتي عادة هذه الأفكار من مواقف الناس منه، ومن كلامهم عنه، وخاصة في طفولته، فقد يقولون عنه مثلا أن عنده خجلا أو ترددا أو حساسية أو ضعف الثقة في النفس.... وقد عانيت أنت الكثير في طفولتك وكما هو واضح من سؤالك، فإذا بهذا الشخص يحمل هذه الأفكار والمعتقدات على أنها مسلمات غير قابلة للتغيير أو التعديل, وقد تمر سنوات قبل أن يكتشف بأنه قد ظلم نفسه بتقبل وحمل هذه الأفكار كل هذه السنين، والمؤسف أن الإنسان قد يعيش كل حياته، ولا يحرر نفسه من هذه الأفكار!

لا بد لك أخي الكريم وقبل أي شئ آخر أن تبدء "بحب" هذه النفس التي بين جنبيك، وأن تتقبلها كما هي، فإذا لم تتقبلها أنت فكيف للآخرين أن يتقبلوها؟!

مارس دراستك بهمة ونشاط، وارع نفسك بكل جوانبها, وخاصة نمط الحياة، من العبادة والتغذية والنوم والأنشطة الرياضية، وغيرها مما له علاقة بأنماط الحياة، وأعط نفسك بعض الوقت لتبدء تقدّر نفسك وشخصيتك، وبذلك ستشعر بأنك أصبحت أكثر إيجابية مع نفسك وشخصيتك وحياتك.

يقول لنا الله تعالى "ولقد كرمنا بني آدم" فنحن مكرّمون عند الله، وقد قال الله تعالى لنا هذا ليشعرنا بقيمتنا الذاتية، والتي هي رأس مال أي إنسان للتعامل الإيجابي مع هذه الحياة بكل ما فيها من تحديات ومواقف، وكما يقال: "فاقد الشيء لا يعطيه" فكيف أعطي الآخرين ضرورة احترام نفسي وتقديرها إذا كنت أنا لا أقدرها حق قدرها.

ومن الطبيعي أن يشكك الإنسان أحيانا في قدراته وخاصة عندما يكون على وشك القيام بعمل هام يتطلع إليه، وتراوده فكرة عدم قدرته أو الضعف، أو قد يشعر بأنه سيفضل ولن ينجح، وكما هو الحال معك, فمثل هذه الشكوك طبيعية، وهي ستختفي تلقائيا مع الوقت، وخاصة عندما تتقبل ذاتك وتنظر إلى الإيجابيات.

إنك الآن في كلية الطب، والطريق مفتوح أمامك لتحقيق ما تتطلع إليه من طموحات، ومن الواضح أنك طموح, ولديك حلم تريد تحقيقه في حياتك، فحاول أن تنظر للإيجابيات في نفسك وفي حياتك، وهي كثيرة لا شك.

وصحيح أن نشأتك كانت مختلفة عن نشأة إخوتك، ولكن هذا لا يمنع أن تتواصل معهم بالطريقة التي تحبّ، ولا بأس أن تنفتح معهم، وبالقدر الذي تستطيعه، وفي الزمان والمكان الذي ترتاح له.

دراستك في الجامعة ستتيح لك فرصة الخروج من جوّ الأسرة، وبناء الصداقات، وهذه أيضا يمكن أن تكون مصدرا جيدا للدعم والتواصل.

وفقك الله ويسر لك، وجعلك من الناجحين المتفوقين، وإن شاء الله نسمع أخبارك الطيبة.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

لا يوجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: