الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وسواس بالطلاق مستحكم قولاً وفعلاً، انصحوني بالحل.
رقم الإستشارة: 2164891

17196 0 637

السؤال

الحمد لله وكفى, والصلاة والسلام على المصطفى.

إخواني: إما أن أجن, أو أنتحر من كثرة ما بي من وسوسة.

إخواني: أرسلت ولم أجد إجابة, فأرجوكم أن ترحموني لوجه الله تعالى, فمالي إلا الله ثم أنتم.

إخواني: أقسم بالله العظيم ثلاثاً أني مبتلى بحديث النفس في الحلف بالطلاق, وقد قرأت أن من حدث نفسه وشك هل طلق أم لا؟ أن ذلك يعتبر وسوسة.

أصبحت إذا قرأت جريدة يخطر ببالي الحلف بالطلاق, وإن قرأت كلمة اضطر أن أحفظها لئلا أشك بالطلاق, وأنا صاحب محل ألعاب وصرت أشك في البيع والشراء فأي شيء يخطر ببالي أظنه طلاقاً, أبيع السلعة بسعر معين فأظن أني حلفت بالطلاق, وإن بعتها بيني وبين نفسي بسعر معين أشك هل بعتها أم أني حلفت بالطلاق وتراودني نفسي أني حلفت بالطلاق, وإن وعدت نفسي بفعل شيء معين فمعناه أني حلفت بالطلاق, حتى إن ذهبت أصلي تراودني شكوك وأفكار في الطلاق.

إن تخاصمت مع زوجتي لا أستطيع أن أرد عليها بأي كلمة لأنه يخطر ببالي طلاق الكنايات, فأضطر أن أسكت ولا أستطيع أن أدافع عن نفسي.

والحاصل أن الحلف بالطلاق أصبحت أجده في كل شيء, حتى إن غضبت من شخص أجد الحلف بالطلاق فلا أكلمه مرة أخرى, وأقاطعه إلى الأبد حتى وإن كان أحد أقاربي.

صرت حريصاً جداً, أصبحت حياتي كلها معلقة بالحلف بالطلاق قولاً أو فعلاً.

وقد استفتيت في أمور عدة, وقالوا لي: لا تلفت الى هذه الوساوس وأبعدها عن بالك, فكيف أبعدها عني انصحوني؟

أحس بأن زوجتي بانت مني, وأنا أحبها جداً, فهل هو مرض بي أم ابتلاء, صرت لا أميز هل هذا بإرادتي أم لا؟ لقد ذهبت أموالي كلها بسبب تعليق الطلاق.

كما أني أعمل معلماً فإذا حلفت على الطلاب بشيء يخطر داخلي أني حلفت بالطلاق, ماذا أفعل تجاه هذا الأمر؟

سألتكم سابقاً ولم أجد الرد.

حلفت أن أصلي ركعتين لله يومياً, وصرت مواظباً وإلى الآن فهل إذا خالفت عليّ شيء، أم أنه ليس علي شيء؟

وإن ضاع شيء مني أحلف بالطلاق لكي أجده ولا أجده.

رحماك يا ربي وأحس بخوف لابد أن أوفي بهذا التعليق. أقسم بالله أن هذا الحال هو الذي بي!

وأيضاً الآن أنوي أن أرسب أحد طلابي لأني حلفت داخلي بالطلاق ألا ينجح, بسبب هذه الأفكار السيئة, وذلك بسبب غيابه, والطالب يرجوني بأن أنجحه وأنا أرفض لأني جاءتني فكرة وحلفت بالطلاق أن لا ينجح, وأحس بأني ظلمته, فماذا أفعل؟ هل أنتحر أما ماذا؟

أخي صدم بسيارته, وأثناء الحادث خطر ببالي أني حلفت بالطلاق أن أسامح الرجل فسامحته, مع أن الغلط منه, لكن خوفاً من الطلاق, أصبحت حياتي محرقة وبائسة.

فهل أقص لساني, وليتني أجد صوتاً واضحاً, أو إرادة واضحة, حتي أميز نيتي هل حلفت بإرادة أم لا؟

هل كل ما ذكرته وساوس؟ وأنا أقرأ أن عدم الالتفات هو الأفضل, ومعنى هذا: أن أخالفه، فمثلاً: الحلف على رسوب الطالب, أخالف الوساوس وأنجحه, وحلفي أن أصلي ركعتين يومياً: هل أخالفها وأصلي على قدر استطاعتي, وأيضاً كنت أصوم أيام البيض, فخفت أن يخطر ببالي أني حلفت بالطلاق أن أصومها طوال الدهر, فقطعتها خوفاً من ذلك, ومواقف كثيرة لا أكاد أن أصدق نفسي.

ارحموني أرجوكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ آل أبو قاسم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فسوف أُجيبك على استشارتك هذه من المنظور النفسي، ونحن نأسف تمامًا إذا كان هناك أي تأخير في الرد عليك، وسوف يقوم الشيخ أحمد الفودعي – حفظه الله ـ بإجابتك من المنظور الشرعي.

كما تعرف الوساوس هي مرض ولا شك في ذلك، والوساوس تنهال على الإنسان وتقحم فكره بصورة متسلطة جدًّا، وحين يحاول ردها يزداد القلق لديه، لذا تجد الإنسان يُفكّر فيها بعمق أكثر، وهذا يجعلها أكثر شدة واستحواذية وإلحاحًا وإطباقًا، ومن هنا أتت كلمة (القهرية) لأنها بالفعل متسلطة جدًّا.

الوساوس من حيث المفهوم النفسي فكرة متعلّمة مكتسبة، ليس موروثة قطعًا، والشيء المتعلم يمكن أن يُفقد من خلال التعليم المضاد.

وهنالك إجماع كامل بين علماء النفس والمختصين, في أن الوساوس هي أحد أمراض العُصاب، وليست مرضًا عقليًا، وهذا يعني: أن الإنسان مستبصرًا بها استبصارًا كاملاً.

الوساوس كثيرًا ما يكون محتواها مؤلمًا للنفس، لأنها تشمل أموراً حساسة تتعلق بالدين (مثلاً) كما في حالتك، أو بالجنس، أو يكون محتواها مخالف لذلك، وفيما أعرفُ – حسب اطلاعاتي ولقاءاتي مع كثير من العلماء – أن صاحب الوساوس معذور من الناحية الشرعية، وإن كان الكثير من الموسوسين لا يقتنعون بذلك، إلا أنها حقيقة يجب أن نقولها لك.

من أخطر الأشياء التي تدعم وتقوي الوساوس هو مناقشتها، أو محاولة تحليلها، وتشخيصها وتشريحها، وإخضاعها للمنطق، فهذا يزيدها تشابكًا، وانتشارًا، وإلحاحًا، واستحواذًا وقوة.

وبناءً عليه يقوم العلاج السلوكي على مبدأ التحقير والتسّفيه, والتجاهل التام لها، بالرغم من إلحاحها واقتحامها لعقل وكيان وتفكير الإنسان.

وصرف الانتباه عنها يمكن أن يكون متدرجًا، بمعنى أن تُحدد أقلها حدة، ثم الأشد فالأشد، وتبدأ بما هو أقل حدة أو شدة، وتحقره، وترفضه، وتُغلق الباب أمامه تمامًا, سوف تُصاب بقلق شديد، لكن من خلال مقاومتك واستمرارك على هذه المقاومة سوف تجد أن الوساوس بدأت تضعف.

وساوس الطلاق (مثلاً): خاطب الوسواس مباشرة وقل له: أنت وسواس حقير، لن ألتفت إليك أبدًا, وكرر هذا عدة مرات.

تمرين آخر: اربط هذا الوسواس بفكرة مخالفة أو مقززة تثير الألم في النفس، مثلاً: حادث بشع حدث قبل ذلك, وأنت تتذكره جيدًا، قم بالربط بينه وبين هذه الفكرة، وكرر الفكرتين مع بعضهما البعض.

تمرين آخر: قم بالتفكير في هذه الوساوس ومحتواها، وفي ذات اللحظة قم بالضرب على يدك بقوة وشدة شديدة حتى تحس بالألم، والألم بلا شك هو تفاعل مخالف ومضاد للوساوس. هذا التمرين يتطلب الجدية، وأن يُكرر عدة مرات.

تمرين آخر: استبدال كلمة (الطلاق) بكلمة أخرى، مثلاً (أستغفر الله) وتبدأ في تكرارها، وهكذا.

هذه تمارين كثيرة جدًّا, ومفيدة جدًّا، والبشرى الكبرى التي لا بد أن أسوقها لك أن هذا النوع من الوساوس يستجيب بصورة فعالة جدًّا للأدوية المضادة للوساوس، وهي كثيرة.

إن ذهبت للطبيب النفسي سوف تجد كل المساعدة، وإن لم تذهب فهنالك دواء يعرف تجاريًا باسم (بروزاك) واسمه العلمي (فلوكستين) يمكنك أن تبدأ في تناوله بجرعة كبسولة واحدة في اليوم، تناولها بعد الأكل لمدة عشرة أيام، ثم اجعلها كبسولتين في اليوم لمدة شهر، ثم اجعلها ثلاث كبسولات يوميًا، تناول واحدة في الصباح واثنتين ليلاً، واستمر عليها لمدة أربعة أشهر، ثم اجعلها كبسولتين في اليوم لمدة ستة أشهر، ثم كبسولة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

وأنا أؤكد لك تمامًا أن هذا الدواء من الأدوية الفاعلة جدًّا والسليمة، وسوف يبدأ أثره العلاجي بعد ثلاثة إلى أربعة أسابيع من بداية العلاج، وحتى تنتفع وتجني الفائدة التامة والكاملة, يجب أن تأخذ كل هذه المحاور العلاجية: دوائية كانت, أو سلوكية, أو إرشادية, مع بعضها البعض.

حين تكون هذه الرزمة واحدة, وتطبق بجميع تفاصيلها وبحذافيرها، لا شك أن نتائج العلاج تكون رائعة جدًّا - بإذن الله تعالى - وهذا يوصلك إلى التعافي بإذن الله.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكر لك ثقتك في إسلام ويب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتهت إجابة المستشار محمد عبد العليم استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان
وتليها إجابة المستشار أحمد الفودعي مستشار الشؤون الأسرية والتربوية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مرحبًا بك أيها الأخ الحبيب في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يشفيك، ويُذهب عنك شر هذه الوساوس، ويفكك من آثارها وأغلالها.

لا شك أيها الحبيب أن الوسواس قد بلغ بك مبلغًا عظيمًا، وأنت إذا أردت لنفسك الخلاص والنجاة فليس أمامك إلا أن تُجاهد نفسك إلى الأخذ بالدواء القالع لها - بإذن الله – وهو الإعراض عنها بالكليّة، وعدم الالتفات إليها، وعدم الاسترسال معها، واعلم أن من رحمة الله تعالى بالموسوس أنه لا يؤاخذ بما يقول في ألفاظ الطلاق إن كان قال ذلك تحت تأثير الوسوسة.

وقد أفتى العلماء بأن الموسوس لا يقع طلاقه، لأنه مُكره، فإنه يعيش تحت قوة الدافع وعدم المانع، فما يقع منه من ألفاظ الطلاق تحت تأثير الوسوسة لا عبرة به، إلا إذا قال الطلاق وتلفظ به مُطمئنًا مختارًا له, مُريدًا تطليق زوجته، أما ما عدا ذلك فإن طلاقه لا يقع، هذا إذا تلفظ به، أما إن كان مجرد حديث نفس – كما هو حالك – فإنه لا عبرة به في حق الموسوس وفي غير الموسوس.

فاتق الله أيها الحبيب وارحم نفسك، وجنبها العسرة، وخذ بما أرشدك الله تعالى إليه وأرشدك إليه رسوله - صلى الله عليه وسلم – من التيسير ودفع الحرج عن نفسك، واعلم أن في متابعتك لهذه الوساوس إرضاءً للشيطان، وإسخاطًا للرحمن، فإن الله تعالى قد نهاك عن متابعة خطوات الشيطان بقوله سبحانَه: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان} فاجتنب هذه الخطوات، ولا تُتبعها نفسك، وهذا الرجل الذي حلفتَ في داخلك بالطلاق لترسبه عليك أن تجتنب ذلك وتجتنب الظلم، فإنه لا يجوز لك ظلمه بمثل هذه التفاهات التي تحاول أن تبرر بها لنفسك.

نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يشفيك ويُذهب عنك هذه الوساوس، وخير ما نوصيك به اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى، والإكثار من دعائه بأن يصرف عنك الشر.

ونوصيك كذلك – أيها الحبيب – بالأخذ بالأسباب الحسّية بالتداوي من هذا الداء، فينبغي أن تراجع الطبيب النفسي وتذهب إليه، فلعلك تجد عنده - بإذن الله تعالى – ما يعينك على التخلص من هذه الأدوية، ولعل الطبيب النفسي في موقعنا – الدكتور محمد عبد العليم، جزاه الله خيرًا – لعله يدلك على ما فيه نفع لك.

نسأل الله تعالى أن يعجل بشفائك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • سعاد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أخي في الله أولا الوسواس قد يخبرك أنك الشخص الوحيد التي تعاني منه في العالم وهو كاذب لأنه من الشيطان لهذا تشعر دائما أنك غير طبيعي ولكن في الحقيقة انت انسان طبيعي وكما جاءك هدا الوسواس يمكنه أن يذهب... وأبشرك بشيئ بما أنك تعلم في ذات نفسك أنه وسواس... هنا أنت في منتصف العلاج لأنك عرفت حقيقته والوسواس كذب.. لا يوجد وسواس صحيح في الدنيا كله كذب والحل الديني أولا هو الإكثار من الإستغفار بشهادة الجميع أكثر من 1000 مرة في اليوم وحين تبدأ الاستغفار ستقتحم الوساويس لكي تبعدك عن الاستغفار هنا العب معها لعبة سهلة قل لها حسنا راح افكر فيك بس حتى اكمل الاستغفار اي حتى وانجاءت حذاري ان تتوقف عن الإستغفار ...... لأن الوسواس من الشيطان يحب ان يحزن الذين آمنو والشيطان يمكن ان نهلكه بالإستغفار والاكثار من قول لا اله الا الله
    وزوجتك ليست مطلقة لأن الطلاق يكون بقناعتك التامة...ولو كانت هذه الوساويس حقيقية لما شرع الله الطلاق بتلك الطريقة لأن الله دينه يسر وليس عسر والله ولي التوفيق

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً