الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أُصاب بالتأتأة والتلعثم أمام بعض الناس..فهل من علاج؟
رقم الإستشارة: 2165172

9550 0 515

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أولاً وقبل كل شي: أنا لم أسطر كلماتي هذه إلا لثقتي في موقع إسلام ويب, فلعل وعسى أن أجد ضالتي هنا، وكل من يُعاني مشكلتي هذه.

أنا شخصٌ مصاب بالتأتأة، علتي ليست بالتكرار، ولا هي إطالة كلمة أو حرف, إنما هي انحباس، وكأني أحس بالكلمة عالقةً في حلقي.

سأتكلم عن مشكلتي، فربما تتبين ملامح العلاج:
كحال من هم يعانون من مشكلتي قد تتفاقم الحالة تارة وتنخفض تارة أخرى, وجوهر المشكلة هو أنني أُبالغ بشكل لا يُعقل بالتركيز على كلامي وأدائي؛ مما يزيد الأمر سوءاً، وتأتيني عند بعض الأشخاص، وأتلعثم معهم, والبعض الآخر قد تأتي لكن بشكل غير ملحوظ, بسيطٍ جدا، وأحياناً تختفي بشكلٍ كامل, وهذا ما قرّب الصورة إليّ بأن الأمر نفسي.

الحمد لله أمر العلاج لا يحتاج إلى شيء يُذكر، أستطيع العلاج بنفسي, لكني أحتاج التوجيه, علماً أني تعرضت لضربة على جمجمتي, لكن -ولله الحمد- لا أظن أنها أثرت على الدماغ؛ لأني وقتها كنت أتكلم بشكل طبيعي، ظهرت معي التأتأة بعد سنواتٍ طويلة.

على غير العادة قرأت أن الأشخاص عندما يدخلون في نوبة شد عصبي وتوتر يزداد التلعثم، كالمجادلة مثلا, على العكس تماما بالنسبة لي ينطلق لساني وقتها، ولا أشعر بالتلعثم, وأعتقد أن السبب هو تركيزي على الحديث أكثر من تركيزي، وحرصي على عدم التلعثم.

لا أتلعثم عند الأشخاص الغرباء أو الأشخاص الذين قلّما أتحدث إليهم, وعندما أتخذ أسلوبا جديدا بالكلام تختفي التأتأة، لكن يصعب تغيير طريقة الكلام بسهولة.

عندما أحرك يدي أثناء الحديث وأفعل حركات تمثيلية يقل التلعثم بشكل كبير جدا, وقد يختفي كليا, وعندما أُقدم على الحديث بشكل رسمي أتوتر بشكلٍ كبير جدا, ولا أدري لماذا هذا الخوف والتوتر!؟

كُلي أمل بالله تعالى أن يشفيني منها, فوالله إنني أدعو دائما، لكن لابد من العمل للوصول للمبتغى, والله يقول: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}.

لا أشعر بالدونية أبداً، بل على العكس تماماً، وأعتقد أنه مهم للعلاج, وأعتقد أن الأدوية لا تجدي نفعا لحالتي هذه،
وإذا كانت عكس ذلك فأتمنى أن تطلعوني بأسماء إحداها, وإذا كان لها تأثير سلبي فالأفضل الابتعاد عنها.

وهل توجد تمارين نفسية مناسبة لحالتي؟ وهل كثرة الكلام تنعكس إيجابا أو سلبا؟ وهل الانخراط في النشاطات الاجتماعية له دور فعال في الشفاء؟ حيث إنني مرتبطٌ بإحداها، وأفكر بالخروج بسبب مشكلتي هذه, علما أني أحاول أن أخفيها، ولا أعترف بها.

ليست لديّ مشكلة مع حرف معين, إلا أن بعضها أسهل من غيرها.

آسف أشد الأسف عن الإطالة، لكن مقصدي هو أن أشرح مشكلتي؛ لأجد العلاج المناسب، فأعتقد أن حالتي مختلفة قليلا، لذلك طرحتها.

جزاكم الله خير الجزاء، وسدد خطاكم على ما يحبه ويرضاه.

أخيراً: أتمنى من الله العليّ القدير أن يشفيَ كل مبتلى بهذه العِلة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب.

أتفق معك أن حالتك مختلفة قليلاً, فالرهاب الاجتماعي لا يلعب فيها دوراً, بمعنى أنه ليس لديك القلق الاستحواذي الاستباقي التوقعي الذي يسبب التأتأة, أو يزيدها لدى بعض الناس، وأعتقد أن مشكلتك هي التركيز على الطريقة التي تتحدث بها, أو تخاطب بها الآخرين, وهذا قطعاً نوع من القلق الوسواسي.

أما بالنسبة لانحباس الكلام، فأعتقد أن ذلك أيضاً قلقي, ومن وجهة نظري الطريق العلمية لأن تواجه هذه المشكلة البسيطة من خلال التدرب على تمارين الاسترخاء، تمارين الاسترخاء مفيدة جدا, وربط الشهيق والزفير بالكلام, وإخراج الحروف وجد أنه ذو فائدة عظيمة جدا، وإسلام ويب لديها استشارة رقم (2136015) يمكن أن ترجع إليها لتتدرب على تمارين الاسترخاء, لكن حقيقة أفضل أن تقابل أخصائي التخاطب؛ حيث إنه يمكن أن يدربك ويعلمك بصورة مهنية جدا على كيفية الربط ما بين الشهيق والزفير، وإخراج الكلمات والحروف.

كما أن التواصل مع مراكز تحفيظ القرآن, أو إمام مسجد؛ سوف يكون مفيدا لك, وذلك من أجل التدرب على إخراج الكلمات والحروف, وهذا قطعاً يُزيل تماماً موضوع الاحتباس الذي تحدثت عنه.

أيها الفاضل الكريم، لا شك أن الإكثار من المواجهات الاجتماعية, وتطوير المهارات الاجتماعية هو أمر نحث عليه كثيرا, وأعتقد أنه سوف يفيدك, والمهارات الاجتماعية الجماعية ذات فائدة كبيرة، وممارسة الرياضة الجماعية، والانخراط في حلقات القرآن, والعمل التطوعي والخيري, والنشاط الثقافي؛ هذا كله إضافة اجتماعية كبيرة جدا لتساعد على أن يكون الكلام أكثر سلاسة في إخراجه.

الأمر الآخر: يمكنك أن تقوم بتسجيل بعض المقاطع الكلامية, مثلا تصور أنك تقوم بإلقاء محاضرة في موضوع ما أمام جمع من الناس, أو قلة من الناس؛ لأن مشكلتك الرهابية ليست اجتماعية في الأصل, لكن من خلال هذه التسجيلات والاستماع إليه أعتقد أنه سوف يحدث لك نوع من التكيف والتأقلم الجيد جدا مع وضعك, وتحسين أدائك, والفكرة في مجملها -أي فكرة التلعثم والتأتأة وحبس الكلام- يجب أن تحقرها؛ لأن الجانب الوسواسي موجود, والوساوس لا يمكن علاجها أو التخلص منها إلا من خلال تحقيرها, وعدم الاهتمام بها.

أنا لا أرى أبداً أنك في حاجة إلى علاج دوائي كما ذكرت وتفضلت, وهذه المشاركة البسيطة من جانبنا أعتقد أنها سوف تُفيدك، أرجو أن تتواصل معنا مستقبلاً للاطلاع على التطور الذي طرأ على حالتك إيجاباً أو سلباً.

بارك الله فيك, وجزاك الله خيرا، ونسأل الله لك الشفاء والسداد والتوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • فرنسا Nana Ahmed

    نشكركم كثيرا وجزاكم الله خيرا وسدد الله خطاكم وأفادكم كما أفادتمونا

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً