هل أنا مصاب بالاكتئاب أم الذهان وما الأدوية المناسبة لحالتي - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أنا مصاب بالاكتئاب أم الذهان؟ وما الأدوية المناسبة لحالتي؟
رقم الإستشارة: 2165766

28777 0 644

السؤال

السيد الدكتور محمد عبد العليم، تحية طيبة.

أشكو منذ سبع سنوات من عسر في المزاج, مع عدم القدرة على النوم - سواء بالليل أو بالنهار - وعندي عصبية شديدة وتهور، وإحساس بأن الناس لا يحبونني، وأقوم بشراء أشياء غالية الثمن – كالطعام, والملابس, والأحذية, والساعات, والهواتف - وعندما أطلب من أحد الأشخاص إصلاح بعض الأعطال – كالكهربائي, أو النجار, أو عمال النظافة - أجزل لهم العطاء، وعندما أقوم بفعل شيء لا أشارك الآخرين, تلك هي الأعراض.
أما فيما يتعلق بالأطباء والأدوية: فقد ذهبت لكثير من الأطباء, ولكني في كل مرة لا أستطيع الصبر والالتزام بالدواء لفترات طويلة - قد تتعدى الشهر أو أكثر - لكي يعطي الدواء الفاعلية المطلوبة, وذلك لأن أبرز الأعراض المؤلمة هو عدم القدرة على النوم.

أدركت أخيرًا أنه لا سبيل لي إلا الالتزام بالدواء والمتابعة مع الطبيب، فذهبت لأحد الأطباء يوم 1/1/2013 ووصف لي العلاج التالي:

1. كلونازيبام 2 م مساء.
2. ريميرون 30 م مساء.
3. بروثيادين 25 م كبسولتان مساء.
4. تربتيزول 10 م صباحًا ومساء.

التزمت بالدواء هذه المرة؛ لأن الكلونازيبام 2 م جعلني أنام منذ أول يوم تناولته، وفي الشهر التالي تزوجت بتاريخ 7/2/2013 ولكني ما زلت لا أشعر بتحسن في الحالة المزاجية، وذهبت للطبيب للمتابعة يوم 16/2/2013 وأخبرته بذلك فرد قائلًا: السبب يرجع إلى عدم التزامك بالدواء في الماضي, وأخبرته أن دواء تريبتزول سبب لي ضعفًا في الانتصاب فألغاه, واستبدله بدواء ترازودون 100 م مساء، وخفض دواء بروثيادين 25 م إلى حبة واحدة فقط, وأمرني أن أستمر في العلاج لتتحسن حالتي، ولكني حتى هذا الآن لم أشعر بتحسن, على الرغم من التزامي بالعلاج، ولا أدري ما هو الحل! علمًا أن الأطباء في الماضي صرفوا لي أدوية تسمى مثبتات المزاج ومضادات الذهان، ومنهم من صرف لي أدوية للاكتئاب والقلق مع بعض مضادات الذهان بجرعات صغيرة - لا أدري أي التشخيصات هو الصواب؟ - .

في انتظار ردكم، مع الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مصطفى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

الأخ الطبيب الذي قام بفحصك قام بعلاج حالتك على أنها اكتئاب مزمن، وأنت ذكرت أنك تعاني من عسر المزاج منذ سبع سنوات، والذي يتضح لي أنه من المحتمل أنك تعاني من اكتئاب خفيف مستمر مزمن، وفي بعض الأحيان تأتيك نوبات اكتئاب حاد، وهذه الحالات تسمى من الناحية التشخيصية (الاكتئاب المزدوج).

عمومًا -كما تعلم وذكرت في رسالتك- من الشروط الأساسية جدًّا لنجاح العلاج الدوائي الاستمرار عليه, والالتزام بجرعته، والمدة المطلوبة، ومعظم الأدوية المضادة للاكتئاب تحتاج لوقت لا يقل عن أربعة أسابيع لتظهر فعاليتها الحقيقية - وإن كانت هذه الفعالية تبدأ بعد أسبوعين من تناول العلاج -.

أنا أتفق تمامًا مع الأخ الطبيب حول مبدأ تناول الترازودون, فهو دواء جيد جدًّا، مضاد للاكتئاب ممتاز، وفي نفس الوقت ليست له أي تأثيرات جنسية سلبية، كما أنه يحسن النوم لدرجة كبيرة، وأوافق تمامًا على إضافة عقار (ريمارون) بجرعة ثلاثين مليجرامًا ليلًا، وأعتقد أن هذين الدواءين سوف يمثلان الركن الأساسي أو جوهر العلاج بالنسبة لك.

موضوع الـ (تربتيزول) لا أعتقد أن هناك داعيًا له، والـ (بروثيادين) لا بأس به، لكن تناول ثلاث مضادات للاكتئاب ربما لا يؤدي إلى أي قفزة علاجية حقيقية.
أما بالنسبة للـ (كلونازيبام) فهذه الأدوية – كما تعرف – بالفعل تحسن النوم جدًّا، لكنا لا ننصح باستعمالها لمدة طويلة، وأنا على ثقة تامة أن الأخ الطبيب الذي قام بفحصك سوف يرشدك نحو هذا الأمر.

في بعض الأحيان وجد أن مثبتات المزاج ومضادات الذهان ذات فائدة كبيرة جدًّا لتدعيم العلاجات الدوائية المضادة للاكتئاب، فأصبح الآن عقار (سوركويل) - الذي يعرف علميًا باسم (كواتبين) - من الأدوية الشائعة الاستعمال بالنسبة للذين يعانون من الاكتئاب آحادي القطب أو الاكتئاب ثنائي القطب، ومن وجهة نظري أن إضافة هذا الدواء سوف تكون جيدة لك، خاصة أنه ملطف ومحسن جدًّا للنوم، وفي ذات الوقت هو دواء ليست له آثار سلبية، ويتم تناوله مثلًا بجرعة خمسة وعشرين ليلًا لمدة أسبوع، بعد ذلك تجعلها خمسين مليجرامًا ليلًا، وحسب درجة النوم فإن تحسن بصورة فاعلة فهذه الجرعة تكفي، وإن لم يتحسن فهنالك مجال كبير جدًّا أن تُرفع جرعة السوركويل أكثر من ذلك، ولا أريدك أن تتخذ هذه الخطوة دون أن تستشير طبيبك.

فإضافة مضادات الذهان ومثبتات المزاج لا تعني أن هناك تغيرًا في تشخيصك، فتشخيصك – كما ذكرت – هو الاكتئاب النفسي، وأنا أرى أنه من نوع الاكتئاب المزدوج، وليس هنالك ما يُشير لأنك تعاني من اضطراب وجداني ثنائي القطبية, أو أي مرض آخر.

واستعمال مضادات الذهان - مثل (السوركويل) الذي هو في الوقت نفسه مثبت للمزاج أيضًا - أمر معروف تمامًا، ومن حيث ضوابط الجودة والمعيارية الطبية الصحيحة فهذا الأمر مقرر تمامًا, وأؤكده لك، فلا تنزعج أبدًا، بل - على العكس تمامًا - هي محاولة علاجية جادة جدًّا.

من أوائل مثبتات المزاج التي استُعملت لتدعيم مضادات الاكتئاب النفسي آحادي القطبية: عقار (كربونات الليثيوم)، والبعض الآن يعطي دواء يسمى (لامكتال) في مثل هذه الحالات، وهنالك أدوية أخرى، لكني أرى أن السوركويل هو أفضلها، فأرجو أن تطمئن، وأعتقد أن الأطباء على الطريق الصحيح، وعليك بالفعل أن تلتزم باستعمال الدواء، وأن تصبر عليه حتى يتم البناء الكيميائي، وأنا أؤكد لك أن أمورك سوف تتحسن جدًّا.

كن داعمًا لعلاجك أيضًا بالمزيد من الصبر والمثابرة، وأن يكون لك نمط حياة إيجابي، خاصة أنك متزوج حديثًا، وكن حريصًا في عملك، وطوِّر نفسك مهنيًا، واحرص على صلاة الجماعة، ومارس الرياضة، وصِلْ رحمك، فهذه كلها إضافة علاجية مهمة جدًّا وإيجابية.

بارك الله فيك, وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك الشفاء والعافية, والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: