الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخاف من الحديث مع الناس ومقابلتهم، فساعدوني.
رقم الإستشارة: 2166016

3007 0 262

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أرجو مساعدتكم، أنا فتاة عمري 28 سنة، عزباء، أعاني من رهاب اجتماعي، حيث: أنني ارتبك عندما أتعامل مع الناس، وبالخصوص الذين أتحدث معهم لأول مرة، ولا أستطيع أن أتحدث معهم طويلًا، ودائمًا ما أنهي الحديث سريعًا، وغالبًا ما أبقى صامتة ولا أتحدث مع أي أحد، وهذا يسبب لي مشاكل معهم.

وأعاني من: زيادة دقات القلب، ورجفة الأيدي بشكل واضح للناس، وهذا يسبب لي الخجل ويدفعني للابتعاد.

أرجو مساعدتي سريعًا، ولكم جزيل الشكر والامتنان.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رحمه حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن الرهاب الاجتماعي هو: نوع من الخوف المكتسب، وهو قلق نفسي، يكون اكتسابه راجعا لنوع من التجارب السلبية، حيث إن الإنسان قد يكون تعرض لموقف حدث له فيه خوف، وربما لم يعر هذا الموضوع اهتمامًا في ذلك الوقت.

وللعلم فإن حاولي أربعين إلى خمسين بالمائة من الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي، كان لديهم أيضًا بعض التخوفات حول المدرسة أو الذهاب إليها.

حالتك فيها: جوانب فسيولوجية، وجوانب نفسية، فتسارع ضربات القلب ينتج من زيادة مادة الأدرينالين عن طريق تغير في نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي، وإفراز الأدرينالين يُحضّر الإنسان إما: من أجل الهروب أو من أجل المقاومة، والذين يعانون من الرهاب الاجتماعي لا يقاومون ولا يهربون، إنما يتجنبون، وهذه إشكالية تزيد من قلقهم ورهابهم.

المهم أن الحالة بسيطة، وأنت لك فرصة عظيمة لأن تعالجي هذا الأمر، أولاً: حاولي أن تستفيدي من مكان عملك – من وظيفتك – ولا شك أن من حولك من البنات أنت على ألفة ومعرفة معهنَّ، وحاولي أن توسعي من نسيجك الاجتماعي من خلالهنَّ، تحدثي معهنَّ، ابتعدي عن التجنب، كوني دائمًا مشاركة فيما يدور، لا تكوني مستمعة فقط، وعلى مستوى البيت أيضًا حتى على مستوى الأهل والأسرة، يجب أن تكون لك مشاركات، تعتمد على مبدأ المواجهة، وتجنب الخوف، هذه مهمة جدًّا.

من النقاط الضرورية جدًّا: أن تحقري موضوع الخوف الاجتماعي في فكرك، تأملي في الخوف الاجتماعي، اسألي نفسك: ما الذي يحدث لي؟ لماذا يحدث لي؟ ولا تأخذي الخوف ككتلة واحدة، إنما خذيه كجزئيات ـ قسّميه لجزئيات ـ وحاولي مناقشة كل جزئية مع نفسك، وسوف تجدين فعلاً أنه سخيف، ويمكن التخلص منه، ولا داعي له أصلاً.

أيضًا صححي مفاهيمك حول الآخرين، وهو: أنك حين تكونين في موقف اجتماعي وتحسين فيه بالخوف، الأعراض التي تظهر عليك هي أعراض خاصة بك، لا يطلع عليها الطرف الآخر أبدًا، حتى ما يظنه البعض من أن الرجفة والتلعثم تكون ظاهرة جدًّا للطرف الآخر، هذا ليس حقيقيًا، هنالك تجارب كثيرة في هذا الخصوص أثبتت أن: تصورات وقناعات الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي فيها: تكبير، وتضخيم، ومبالغة كبيرة جدًّا.

إذن لن يحدث أي نوع من الفشل الاجتماعي، وهذا يجب أن يكون مشجعًا لك.

النقطة الأخرى، هي: ضرورة الاجتهاد في موضوع المواجهات، نحن تحدثنا عن المواجهات التي يمكن أن نقول أنها في مجتمع محمي، في مكان العمل، في البيت، لكن اخرجي، مثلاً: إلى حضور المحاضرات الممتازة الدعوية، اذهبي إلى مراكز تحفيظ القرآن، انخرطي في أي عمل خيري نسوي، هذا يجعلك عُرضة لنوع مفيد جدًّا من المواجهة الاجتماعية (وهكذا).

بقي بعد ذلك أن نقول لك أنه توجد أدوية ممتازة، وفعالة جدًّا لعلاج الخوف الاجتماعي، هنالك دواء مشهور يعرف باسم (زيروكسات) وهو متوفر في الأردن، إن أردت أن تذهبي إلى الطبيب – أي الطبيب النفسي – وتقابليه، هذا جيد جدًّا، وإن لم تستطيعي وتحصلت على (الزيروكسات) يمكنك أن تبدئي في تناوله، هنالك (الزيروكسات CR) وهو نوع معين من الزيروكسات، له خاصية أن أعراضه الجانبية قليلة، والجرعة التي تبدئين بها هي 12.5 مليجرام، تستمري عليها يوميًا بعد الأكل ليلاً لمدة شهر، بعد ذلك تجعلي الجرعة خمسة وعشرين مليجرامًا ليلاً، يتم تناولها أيضًا بعد الأكل، ومدة العلاج شهران، ثم خفضي الجرعة إلى 12.5 مليجرام يوميًا، واستمري عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعليها 12.5 مليجرام يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم توقفي عن تناول هذا الدواء.

تمارين الاسترخاء مهمة، وضرورية جدًّا لعلاج الخوف، أو القلق الاجتماعي، وموقعنا لديه استشارة تحت رقم (2136015) يمكنك أن تستفيدي منها، وذلك من خلال الاطلاع عليها، وتطبيق ما ورد فيها من إرشاد.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك: الشفاء، والعافية، والتوفيق، والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

لا يوجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: