الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصبت بذهان الهوس الاكتئابي، فكم ستدوم مدة العلاج؟
رقم الإستشارة: 2166234

7534 0 626

السؤال

السلام عليكم

أنا شابٌ، عمري 28 عاماً، مصابٌ بذهان الهوس الاكتئابي منذ 7 أشهرٍ.
أتناول الأدوية التالية: نصف حبةٍ Solian 50mg بعد الغداء، ونصف حبةٍ Nozinan 100mg، وحبتين Teralithe 250mg في المساء.

في الفترة الأخيرة أصبحت أعاني من بعض الأعراض المتمثلة في التعب والإعياء، وصعوبةٍ في الكلام، وانخفاض الرغبة الجنسية.

أسئلتي هي:

هل للمرض أو الأدوية علاقة بانخفاض الرغبة الجنسية؟ وما الحل؟ وهل ستستمر الأعراض المذكورة؟ وهل هناك احتمال حدوث نوبة هوسٍ أو اكتئاب جديد رغم أخذ الأدوية؟ وكم ستدوم مدة أخذ الأدوية؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ saad lakhnati حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

يحدد الطبيب علاج الحالة أيًّا كانت، حسب طبيعة هذه الحالة، فالاضطراب الوجداني ثنائي القطبية ليس كله واحد.

ثانيًا: الطبيب أيضًا يأخذ في الاعتبار حالة المريض المادية، وهل يستطيع توفير الأدوية أم لا؟ والأمر الثالث: ما هي الأدوية المتوفرة في البلد الذي يعيش فيه المريض؟ هذه أمورٌ مهمةٌ، وكل طبيبٍ يجب أن يلم بها.

الأدوية التي تتناولها أنت فيها اثنان من مضادات الذهان، وهي بالفعل تستعمل لعلاج هذه الحالات، والعقار الثالث وهو الـ (Teralithe) أعتقد أنه (كربونات الليثيوم) وهو دواءٌ أساسيٌ جدًّا لعلاج الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية.

بالطبع أنا أحترم جدًّا رأي زملائي، خاصةً أن الأطباء الذين قاموا بوصف هذه الأدوية لك هم في وضعٍ أفضل مني؛ لأنهم قاموا بفحص حالتك، ومن ثم اتخذوا قرار الأدوية، ولكني سوف أتكلم وأجيب على أسئلتك بصفةٍ عامةٍ.

أما عن سؤالك: هل للمرض أو الأدوية علاقة بانخفاض الرغبة الجنسية؟ وما الحل؟
فالإنسان حين يكون في القطب الاكتئابي تنخفض رغبته الجنسية، إذن المرض نفسه ذو طبيعة قد تؤدي إلى انخفاضٍ في الرغبة الجنسية.

الأمر الثاني وهو: أن عقار (Solian) و(Nozinan) كلاهما قد يؤدي إلى ارتفاع هرمون الحليب لدى الرجل، وهذا ربما يخفض قليلاً من الرغبة الجنسية، لكن هذا الأمر يجب ألا يزعجك، لأن هذا الأمر نسبيٌ، وأعتقد أنه من الأفضل أن تراجع طبيبك ليتم قياس هرمون الحليب، إذا كان مرتفعًا ففي هذه الحالة تُعطى مضادًا لهذا الهرمون، أو يتم تغيير الدوائين، وحيث توجد أدويةٌ قريبةٌ لهذه الأدوية ولا تؤدي إلى رفع هرمون الحليب، فعلى سبيل المثال من الأدوية المعروفة جدًّا والجيدة عقار (كواتبين)، والذي يعرف تجاريًا باسم (سوركويل)، وهناك عقارٌ آخرٌ يعرف باسم (إرببرازول)، والذي يعرف تجاريًا باسم (إبليفاي).

هذه أدويةٌ محترمةٌ جدًّا لعلاج هذه الحالة، يضاف إليهم عقار كربونات الليثيوم الذي تتناوله، وأعتقد أن تأثيره الجنسي أقل كثيرًا، وفي ذات الوقت وكنوعٍ من العلاج لموضوع الرغبة الجنسية: الإنسان يجب ألا يراقب نفسه كثيرًا في هذا الأمر، حيث إن الخوف من الفشل يؤدي إلى الفشل، كما أن التوازن الغذائي وممارسة الرياضة ذات فائدةٍ كبيرةٍ جدًّا في تحسين الأداء الجنسي.

أما سؤالك: هل ستستمر الأعراض المذكورة؟ بالنسبة للتعب والإعياء والصعوبة في الكلام: هذه ربما تكون أيضًا من الدوائين الأولين، لأنها قد تؤدي فعلاً إلى شعورٍ بالتكاسل في بعض الأحيان، لذا تناولها مبكرًا في الليل قد يكون أفضل، مع ضرورة ممارسة الرياضة، وصعوبة الكلام إن كانت ناتجة مما نسميه بالانشداد العضلي الذي يصيب الفكين –وهذا معروفٌ بأنه أثرٌ جانبيٌ لعقار Nozinan- ففي هذه الحالة يجب أن تتناول دواءً آخر يعرف باسم (كامدرين)، أو دواء ثانياً يعرف باسم (آرتين)، أيٍّ من هذه الأدوية سوف يحل هذه المشكلة.

سؤالك الثالث: هل هناك احتمال حدوث نوبة هوسٍ أو اكتئابٍ جديدةٍ رغم أخذ الأدوية؟ هذا الاحتمال ضعيفٌ، ما دام الإنسان محافظًا على علاجه، ويعيش حياةً فعالةً، بمعنى أنه لا يعطل نفسه، أعتقد أن احتمالية حدوث الانتكاسة ضعيفة جدًّا، لكن إذا حدثت يجب أن لا ييأس الإنسان من ذلك، ويجب أن يقابل طبيبه، وسوف تُوضع له آليات علاجية جديدة، فالآن لدينا أكثر من عشرين دواءً يمكن استعمالها لعلاج الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية، وكما تعرف أن هذه الأدوية تعمل من خلال ما يسمى بالتوافق الجيني، أي أن كل مريضٍ له الدواء الذي يناسبه في بعض الأحيان.

أما سؤالك: كم ستدوم مدة أخذ الأدوية؟ هذا السؤال سؤالٌ مهمٌ، لكن الإجابة عنه ليست سهلة، لأن لكل مريضٍ ظروفه، مثلاً إذا كانت النوبة الأولى في المرض كانت حادة وشديدة، وكان للمريض تاريخٌ أسريٌ لنفس المرض – أي أن هناك عامل وراثي موجود– فيجب أن تكون مدة العلاج ثلاث سنواتٍ على الأقل، بعدها يمكن أن يتم التوقف عن الدواء، وإذا حدثت انتكاسةٌ مرةً أخرى يجب أن يكون الدواء مدى الحياة.

هذا باختصارٍ شديدٍ، والإنسان يتكيف مع مرضه، هذه –الحمد لله تعالى– نشاهدها كثيرًا، وكثير من الذين يعانون من هذه الحالات تقبلوها تمامًا، وعاشوا حياةً طيبةً وسعيدةً وفعّالةً، لأنهم تعاملوا مع مرضهم مثل الأمراض الأخرى كالسكر وكالضغط وكالأمراض الشائعة الأخرى.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك الشفاء والعافية، والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • المغرب soufiane badr

    شكرا على التفسير

  • المغرب بولاه الحسين

    اللهم اشفي جميع مرض المسلمين

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً