الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أتضايق كلما تذكرت أن زوجي كان له علاقة سابقة.. ما توجيهكم؟
رقم الإستشارة: 2168520

24279 0 416

السؤال

السلام عليكم.

أنا في حيرة شديدة، فأنا متزوجة منذ 10 أشهر، من قبل الزواج، وأنا أشك في معاملة زوجي لي فهو غير مهتم، ومع ذلك لم أدقق، ولم نتكلم إطلاقا قبل الزواج، كنت أظن أنه لا يهم، وربما أحسن لكلينا، كنت أبرر دائما عدم اهتمامه، لكن بعد الزواج لم أحس بلهفة الزوج، ولا بالحب الكبير كما كنت أتمنى، ومع ذلك فأنا صابرة، ولا زلت أنتظر فأنا أحبه جدا كوني لم أقع في أية علاقة قبل الزواج -والحمد لله- لكن هذا ما جعلني متعطشة جدا، لذلك في حين لم أجده.

سمعت مؤخرا أنه كان على علاقة بفتاة لمدة سنتين بنية الزواج، لكن لم يكتب لهما ذلك، يصفها لي بأنها جميلة جدا، أشك أنه لم ينس حبه لها، وأخاف كثيرا أن يكونا باقيين على تواصل، لا أدري هل أصارحه وأناقشه، أم أبقى كاتمة في قلبي؟

علما أنني كلما تعاد علي ذكر القصة أبيت تلك الليلة في حالة يرثى لها أحس بنار ملتهبة تشتعل في صدري، وأبكي طوال الليل بحرقة ولا أنام أتحسر كثيرا كلما تخيلته معها، كيف يتحدثان، أحس بحرقة أنني أريد كل ذلك الحب لي في حين هو مارسه من قبل، أظن أن ذلك هو بسبب معاملته السطحية معي.

دائما يقول أنا هكذا لا أقول كلاما عاطفيا، ولا أعرف أن أقول، لكني أشعر أنه مادام قد أحب من قبل، فأكيد أنه كان يقول لها كل شيء، في حين أنا أطلب منه ذلك وألح مرات، لكنه يقول كلمة ويتبعها بالضحك، ومرات يأبى ذلك.

وأغلب الأحيان يمزح ويضحك كثيرا على سؤالي له وكأنه لا يبالي، هل أصارحه بما سمعت، علما أنه عصبي جدا، وأخاف من ذكر موضوع من الماضي أخاف من ردة فعله.

أعينوني أعلم أنه لا يجب التحدث عن الماضي، لكني دخلت في دوامات من الوساوس الخطيرة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نبراس حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.

نرحب بك في الموقع، ونسأل الله أن يسعدك مع هذا الزوج، ونشكر لك هذا العفاف الذي كنت عليه قبل الزواج، وسيعوضك الله تبارك وتعالى خيرًا، ونحذرك من نبش القديم بالنسبة لزوجك وتذكيره بذلك الماضي، بل ندعوك إلى أن تُقبلي عليه، وأن تجتهدي في الاقتراب منه، وأن تدخلي إلى حياته، ونعتقد أن هذه الأشهر القليلة غير كافية لتحقيق الفهم الكامل لشخصيته، وعلى كل حال فعليك أن تقومي بواجباتك بالاهتمام بمظهرك والتزين له، والاحتفاء به، والدخول إلى حياته، والبحث عن القواسم المشتركة بينكما، والحرص على إدخال السرور عليه والسعادة عليه، وليس هناك داع للانزعاج، وهذه الحال ليست عنده وحده، لكن معظم الرجال لا يُجيد التعبير عن مشاعره بالألفاظ، ولكن قد يعبر ذلك بالعطاء وبأنواع أخرى من الاهتمام، وقد يحتاج إلى وقت وإلى تدريب، فليس هنالك داع للانزعاج.

وكلما ذكرك الشيطان ذلك الماضي، وتلك القصة التي سمعتها فتعوذي بالله من الشيطان، فإن هم هذا الشيطان أن يحزن الذين آمنوا، وليس بضارهم شيئًا إلا بإذنِ الله، فتعوذي بالله من الشيطان، واعلمي أنه في كل الأحوال قد خرج من حياته الأولى، واختارك، ورضيك من دون بنات الناس، قبلك زوجة له، ولا أظن أحدًا يجبر رجلاً على القبول بزوجة إلا إذا كان له ميل وله قبول وله اختيار بالنسبة لها.

فأقبلي على زوجك وأحسني التعامل معه، وتجنبي إظهار الحزن أو خوفك من ذلك الماضي له، وتجنبي كذلك – وأكرر – أن تسأليه عن ذلك الماضي أو عن القصة التي سمعتها، وفي كل الأحوال لا بد أن تظني وتعتقدي أنك الوحيدة في حياته، فصفحة الماضي لا بد أن تُطوى، وأحسن وسيلة لتجعليه ينسى ذلك الماضي هو الإحسان والإقبال عليه والاهتمام به والسعي في إسعاده، واعلمي أنه سيبادلك المشاعر، فكوني له أمةً يكن لك عبدًا، كوني له أرضًا يكن لك سماءً، واعلمي أن المرأة لا تبلغ قلب زوجها حتى تقدم هواه على هواها، وطاعته على مصلحة نفسها، وبذلك تنال الرفعة عنده.

فأقبلي عليه، وأدي ما عليك، وتعوذي بالله من الشيطان، وأرجو أن تتواصلي مع موقعك قبل أن تتصرفي بأي تصرف، ولكن نتمنى الآن أن تغيري النظرة، وتقومي بالإقبال أنت عليه، والدخول إلى حياته كما قلنا، ومعرفة اهتمامه وأسباب صمته لمعاونته ليس من باب التحقيق، ولكن من أجل الاقتراب له والدخول لحياته، سيبين لك هذا الذي يحدث معه، ونسأل الله لكما التوفيق والسداد.

ونعتقد أن الفترة غير كافية، فهذه الشهور تحتاجان فيها أولاً إلى التعارف، كل واحد جاء من بيئة، ثم بعد ذلك إلى تأقلم مع الوضع الجديد، ثم إلى تقديم تنازلات من الطرفين، ثم بعد ذلك إلى فهم لنفسية كل طرف وفهم الفروق بين الرجل والمرأة، ثم بعد ذلك تحتاجان إلى الوصول إلى التوافق.

هذه مراحل إذن لا بد أن تهتما بها، والحياة الزوجية لا تقوم على واحد زائد واحد يساوي اثنين، ولكن تقوم على العطاء الذي لا حدود له، فخير الأزواج عند الله خيرهم لصاحبه، فكوني أنت الأفضل، وبادري بالإحسان، ونسأل الله لك وله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً