الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خجلي الشديد يهدد حياتي، فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة أعاني من الخجل، ولا أستطيع الذهاب إلى الدكتورة، علما بأنني ورثته عن أبي –رحمه الله- فقد كان يستحي كثيرا، وإخوتي كذلك، لا أستطيع التحدث أمام مجموعة كثيرة، فصوتي يصبح منخفضا جدا، ويصيبني احمرار بالوجه، وفي أحيان أشعر بدوخة أو إرهاق، وإذا كنت غضبانة، أو أخطأ أحد ما في حقي، فإني لا أدافع عن نفسي، وألتزم الصمت، كما أن زوجي متضايق كثيرا من صمتي، ويهددني بالطلاق.

أريد علاجا بارك الله فيكم، وإذا تعرفون أخصائية نفسية بالطائف أرجو أن تدلوني عليها، حتى أذهب لها في عيادتها، أو أكلمها في البيت.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ توتة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

كثيرًا ما يخالط الخجل ما يسمى بالخوف أو الرهاب الاجتماعي، وهذا الخوف يظهر في شكل أعراض نفسية، وكذلك أعراض جسدية، مثل التي ذكرتها، والعوامل الوراثية تعتبر سببا لا يمكن تجاهله، ولكن لا نستطيع أن نقول أن المرض نفسه هو الذي يورّث، وإنما التوريث يأتي من تأثير بعض الجينات، والتي تؤدي إلى نوع من الاستعداد للقلق وللمخاوف، وليس أكثر من ذلك، فلا أريدك أبدًا أن تكوني تحت الانطباع بأن العوامل الوراثية هي الأساسية لما تعانين منه.

كما لا أرى سببًا أن يقوم زوجك الكريم بتهديدك بالطلاق، فالإنسان حتى وإن كان مريضًا فالمرض ليس بعيب، وحالتك هذه ليست من الحالات المستعصية، فالذي أرجوه هو أن تتكلمي مع زوجك الكريم بصورة طيبة ولطيفة، وتذكري له أنه من طبيعتك هو الخجل والحياء، ولديك أيضًا بعض المخاوف الاجتماعية، والتي يمكن أن تعالج بصورة فعالة، وهذا سيكون تمهيدًا جيدًا لإقناعه بأن تذهبي معه إلى الطبيب النفسي، وأعرفُ أن الطائف بها خدمات ممتازة للطب النفسي، فهناك مستشفى متميز، وهنالك وحدة أيضًا بالجامعة، ولكن لا أستطيع أن أُحدد أخصائيا بالاسم. هذا من ناحية.

من ناحية أخرى: أنت مطالبة بأن تضعي برامج يومية تقوم على مبدأ المواجهة، المواجهة في كل شيء، ويفضل أن تكون:

أولاً: المواجهة في الخيال، ثم بعد ذلك تطبق في الواقع، ونقصد بالمواجهة في الخيال أن تتصوري وتتخيلي أنك أمام جمع من النساء (مثلاً)، وطُلب منك أن تقومي بالترحاب بهنَّ في دعوة معينة، أو احتفال معين.

تصوري موقفًا آخرًا وهو أنك في حلقة تحفيظ للقرآن مع مجموعة من النساء، وكان هذا أول حضور لك، وطُلب منك أن تقرئي شيئا من القرآن الكريم للتأكد من مستواك، وهذا يحدث، بل أريد (حقيقة) بهذه المناسبة أن أنصحك وأشجعك وأحفزك أن تذهبي لهذه المراكز، دور القرآن، ففيها خير كثير وكثير جدًّا، فهي تنمّي شخصية الإنسان، وتطور مهاراته، وكل من يعاني من القلق والخوف والرهاب سوف يجد -إن شاء الله تعالى– ضالته وعلاجه التام في هذه الحِلق، أضيفي إلى ذلك الأجر العظيم والثواب الذي يناله الإنسان عند الله تعالى من قراءة القرآن، وهذا علاج ضروري ومهم، ولدينا تجارب إيجابية جدًّا في هذا السياق.

ثانيا: سيكون أيضًا من الأفضل لك أن تتناولي أحد الأدوية المضادة للمخاوف والتوترات والقلق، وهنالك أدوية كثيرة أفضلها: عقار يعرف باسم (سيروكسات Seroxat)، فإن تيسر لك الذهاب إلى الطبيبة فهذا أمر جيد، وإن لم يتيسر لك، فأخبري زوجك بضرورة تناولك هذا الدواء، وهو لا يحتاج لوصفة طبية في معظم الدول، والجرعة المطلوبة في حالتك جرعة صغيرة، وهي نصف حبة، تبدئين بها -أي عشرة مليجرام- يتم تناولها ليلاً لمدة أسبوعين، وبعد ذلك ترفع الجرعة إلى حبة كاملة –أي عشرين مليجرامًا– يوميًا، يتم تناولها لمدة ثلاثة أشهر، ثم تخفض الجرعة إلى عشرة مليجرام يوميًا لمدة شهر، ثم عشرة مليجرام يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم بعد ذلك توقفي عن تناول هذا الدواء.

إذن -إن شاء الله تعالى– حالتك بسيطة، وهي نوع من قلق الرهاب والذي يعرف بالخوف الاجتماعي، إضافة إلى أن شخصيتك تحمل بعض سمات الخجل، -وإن شاء الله تعالى- كله سوف يزول.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً