الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بعد حب زوجتي لي صارت تكرهني! هل السبب هو الحسد؟
رقم الإستشارة: 2177677

19472 0 454

السؤال

السلام عليكم
لدي مشكلة أود استشارتكم.

أنا متزوج منذ 21 سنة، لدي خمسة أطفال، بعدما أنهت زوجتي تخصصها في الدراسة، واستملكت عملها، وضعت اسمها على باب عملها، وهي تحمل اسمي كزوج، نظر والدها إلى الاسم وقال بحسرة: لماذا تحملين اسمه؟! كم كنت أتمنى أن يكون اسمي مع اسمك على اللوحة!

منذ ذلك اليوم لم تعد زوجتي على ما يرام! بدأ اﻻختلاف عليها واضحاً، وأخذ يزداد يوماً بعد يوم، وأصبحت تكرهني، وعبرت عن ذلك أكثر من مرة!

حاولت تجنب الكارثة دون جدوى، طلبت منها عمل رقية شرعية فرفضت، ثم ادعت أنها مطلقة، ومنعت نفسها عني، وفرح أهلها بهذا الخبر، وأخذوا يعينوها على كذبها، وما زالوا.

كيف يمكن عمل الرقية للحاسد والمحسود؟ وما شروطها بالنسبة للراقي والمرقي؟ نرجو منكم معلومات وافية قبل حدوث البركان.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

مرحباً بك أيها الحبيب في استشارات إسلام ويب، ونشكرك على التواصل، كما نشكرك على دوام الألفة بينك وبين زوجتك، وهذا دليل على حسن معاشرتك، وكريم أخلاقك، وقد أصبت في سعيك لإزالة هذا التوتر الذي قام بينك وبين زوجتك، ولكننا لا نوافقك أيها الحبيب أنه الحسد أو العين، وإن كنا نوافقك أن الحسد قد يؤثر على المحسود، وأن العين حق، وهذه حقائق شرعية أخبرنا بها نبينا صلى الله عليه وسلم، ولكننا لا نرى أنها هي السبب وراء هذه المشكلة التي قامت بينك وبين زوجتك، ومن ثم فنحن نرى أن معرفة الأسباب الحقيقية، والسعي في علاجها هو الطريق الأمثل لعلاج مشاكلنا، والتخلص منها.

نحن نرى أن سبب تغير زوجتك هو دفع أهلها، وتأثيرهم عليها بما ترى عليهم من أنواع التظلم، والحزن والأسى على ما بذلوه معها في صغرها، وربوها ثم هي بعد ذلك صارت تنتمي لغيرهم، فمثل هذه الكلمات والمواقف قد تصنع في النفس ما تصنع، وتجد الزوجة نفسها من حيث لا تشعر أو تشعر بنوع من الكراهية للزوج الذي كان سبباً في ذلك.

العلاج الأمثل أيها الأخ الكريم، والذي نحن على ثقة بأنه سيزيل كل هذه الإشكالات، هو الرجوع إلى التعاليم القرآنية في مسألة النسب، فإن القرآن علمنا أن الإنسان ينسب إلى آبائه، وأن النسبة إلى غير الأب حرام، كما علمنا الله تعالى في كتابه في سورة الأحزاب، قال تعالى: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} وجاء في الأحاديث الصحيحة أنه لعن من انتسب لغير أبيه.

هذه العادة التي درج عليها كثير من المسلمين من نسبة المرأة إلى زوجها هي عادة دخيلة على المجتمع المسلم، وافدة إليه من المجتمعات الأخرى، والواجب علينا رد الأمور إلى نصابها، ونعطي كل ذي حق حقه، فالزوج امتلك حب هذه الزوجة واستفرد بها عن أهلها، فأصبحت شريكة له في حياته، وأماً لأولاده، وأصبح يملأ قلبها، وهو يملأ حياتها، ومن ثم فإن إعطاءها جزءاً من نفسها لأهلها ينبغي أن يكون العلاج الأمثل لنزع فتيل الغيرة من النفوس، وأقل هذا هو الواجبات الشرعية المتحتمة، ومن ذلك نسبة النسب، فيجب تصحيح الأمر بأن تنسب هذه المرأة إلى أبيها، وتعلق ذلك على لوحات عملها، وسيشعر أهلها بذلك أنهم لا يزالون حاضرين في حياتها، وأن لهم –علقة- بها، وأنها لم تتنكر لهم بالكلية، وستبقى أنت الزوج والحبيب، ووالد الأبناء، وشريك الحياة، ولن يذهب ذلك شيئاً من مكانتك في قلبها، بل ستشعر الزوجة بأنها وضعت نفسها في الموضع الصحيح، وأنها أعطت كل ذي حق حقه، وسيزول من نفس أهلها ما يجدونه من الغيرة والحنق عليك، وشعورهم باستئثارك بابنتهم دونهم، وأنك اختطفتها من بين أيديهم إلى غير ذلك من المشاعر، التي بها يستطيعون إزالة الكراهية في نفس زوجتك لك.

نحن على ثقة -أيها الحبيب- أنكم إذا فعلتم ذلك، فسنسمع منكم في مستقبل الأيام إشارات بتحسن الأحوال، ورجوع الأمور إلى مجراها.

خير ما نوصيكم به تقوى الله تعالى، والعمل بطاعته، والحرص على رضاه، فبذلك تنال سعادة الدنيا والآخرة.

نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يديم المودة والألفة بينكم.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • اليمن ابو فاروق

    الله يهديكم جميعا

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً