ما توجيهكم لي بشأن الأدوية التي تناولتها لعلاج المخاوف والاكتئاب - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما توجيهكم لي بشأن الأدوية التي تناولتها لعلاج المخاوف والاكتئاب؟
رقم الإستشارة: 2182015

24896 0 823

السؤال

حضرة الدكتور العزيز/ محمد عبد العليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نظرا لما يقدمه هذا الموقع الجميل من خلالكم أنتم والسادة المستشارين، أود أن أطرح تجربتي عبر هذا الموقع، لفائدة المسلمين، ثم استشارتكم فيما يلي، عمري52 سنة، متزوج، وموظف حكومة متقاعد، وأبنائي من الجامعيين.

في سن السابعة عشر أصبت بالوسواس القهري، حيث تسلطت علي أفكار معينة، وأصبحت أسيرا لها، ولم أدرك آنذاك أن هذا هو الوسواس القهري، ثم أصبت بالاكتئاب والوساوس مصحوبة برهاب المسرح، أو الإلقاء كإمامة المصلين مثلا، واستمر هذا طويلا، وذهبت لطبيب عام آنذاك، وأعطاني ستيدون 5mg، وديازيبام، وأحسست بالارتياح لمدة أربعة أشهر، ثم ما لبثت أن أدمنت على هذا الدواء لمدة عشرين سنة، بجرعة 5 ملغ صباحا، ومثلها مساء، ورغم محاولة الطبيب العام بوضع برامج للإقلاع؛ إلا أنها فشلت، ولم أستطع ترك الدواء، ثم في العام الماضي اقتنعت، وأقنعت نفسي بأنني مريض، ويجب علي الذهاب لطبيب نفسي.

وبالفعل ذهبت للطبيب النفسي، وهو استشاري في الطب النفسي في عمان، فوصف لي الطبيب فافرين 50 ملغ صباحا، ومعه حبة دنكزيت 5 ملغ، وفي المساء 100 ملغ فافرين، ومعها حبة دنكزيت، ثم كتب لي برنامجا متدرجا للإقلاع عن ستيدون، وهو كالآتي: حبة لمدة أسبوع، ثم نصف حبة لمدة أسبوع، ثم ربع حبة لمدة أسبوع من عيار 5 ملغ، ولقد نجحت بتركه -والحمد لله-.

في الأسابيع الأولى من تناولي عقار فافرين، أحسست بالتحسن، واختفى الاكتئاب تدريجيا، واختفت أعراض القولون العصبي، وأحسست بالارتياح والابتهاج، واستمريت لمدة ستة أشهر، واختفى الاكتئاب -والحمد لله- وخفت الوساوس، ثم راجعت الطبيب، وأخبرته: أنني شفيت من الاكتئاب والوسواس القهري، ووصف لي سولوتك -وهو منتج أردني- بديلا للزولوفت، 50 ملغ، وسيرترالين حبة صباحا، وحبة مساء، لمدة شهر، ولم أشعر بأي تغيير، وقرأت عبر موقعكم عن السبرالكس، وقمت بشرائه، وأخذته لمدة شهر بعيار 20 ملغ، ثم قرأت عن دواء السيروكسات في موقعكم، وبحثت عنه في عمان، ولم أجد إلا عيار 12.5 ملغ، فوجدت بديلا أردنيا وهو يونيروكس 20 ملغ.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

نشكرك على كلماتك الطيبة، وثقتك في هذا الموقع، ونحن في ظلال شهر رمضان، موسم الخيرات والبركات، نسأل الله أن يجعله لنا جميعًا ولكل المسلمين رحمة ومغفرة وعتقًا من النار.

رسالتك طيبة، وكلماتك في حق هذا الموقع لا شك أنها مشجعة، ورحلتك مع الوساوس والمخاوف والاكتئاب هي رحلة مثالية، مثالية من حيث الأعراض، ومثالية من حيث الأدوية العلاجية، حيث إن عقار (ديازيبام) كان يستعمل كثيرًا فيما مضى، وهو يفيد بدرجة كبيرة، لأن الوسواس القهري ورهاب المسرح هو في الأصل نوع من القلق النفسي، ويعرف أن كل مستحضرات الـ (دبنزوديزبين) وعلى رأسها الـ (ديازيبام) هي من أفضل مضادات القلق، وأنا قطعًا سعيد جدًّا أن أعرف أنك قد تخلصت من تناول الـ (ديازيبام) وقد أحسنت القرار وكذلك التنفيذ، والتدرج في التوقف هو المنهج الصحيح.

أنا أرى أن وضعك مطمئن تمامًا في الوقت الحاضر، ويراودني سؤال: هل أنت في حاجة حقيقية في أن تتناول أحد الأدوية المضادة للوساوس والمخاوف والاكتئاب؟ حيث أنك تنقلت بين ثلاثة أدوية، وهي الفافرين والسيرترالين والسبرالكس، والآن تفكر في موضوع الزيروكسات؟

لا شك أن هذه الأدوية كلها جيدة، وكلها طيبة، والشيء الذي أود أن أؤكده لك أنها متقاربة، ومستوى السلامة نستطيع أن نقول أيضًا أنه مطمئن جدًّا.

أنا لا أريد أن أحبطك حول استعمال الأدوية، ولكن أقول لك:
إن آلياتك العلاجية والدافعية القوية التي تتمتع بها، والتي بفضل الله دفعتك للتخلص من الـ (ديازيبام)، هذه الآلية النفسية الذاتية أعتقد أنك من خلال تحليلها تستطيع أن تتخطى كل الوساوس والمخاوف والاكتئاب الثانوي، والذي تحتاج له هو أن تكون إيجابيًا في تفكيرك، وأن ترتب نمط حياتك بشكل تكون فيه هنالك أنشطة وفعاليات متعددة، وأنت - والحمد لله تعالى - لديك الكثير من الإيجابيات والطيبات في حياتك التي أرى أن الاستفادة منها منهجيًا هي أفضل أنواع العلاج السلوكي، وأود أن أضيف أن الرياضة من وجهة نظري هي من أفضل وسائل العلاج؛ خاصة في مثل عمرك، وسيكون وقعها إيجابياً على صحتك الجسدية أيضًا.

أخي: بالنسبة للأدوية، أنا لا أريد أن أفاجئك، ولكن أرى أن عقار بروزاك ربما يكون الأفضل بالنسبة لك - والذي يعرف باسم فلوكستين - وذلك لعدة أسباب، منها:

أولاً: أن الفلوكستين ليس له آثار انسحابية عند الانقطاع أو التوقف عنه.
ثانيا: أنت استجبت للفافرين استجابة جيدة، والدواء الأقرب هو البروزاك بالنسبة للفافرين.

ثالثًا: أن البروزاك لا شك أنه متميز جدًّا في علاج الوساوس القهرية، وفي ذات الوقت يحسن المزاج بصورة فاعلة جدًّا.

والذي أراه في حالتك: هي أنك محتاج لجرعة وقائية فقط، وهي أن تتناول الفلوكستين بجرعة كبسولة واحدة في اليوم لمدة عام (مثلاً)، ثم بعد ذلك يمكن أن تجعلها كبسولة يومًا بعد يوم لمدة ستة أشهر، ثم تتوقف عن تناول الدواء، هذا من وجهة نظري.

أما بالنسبة للزيروكسات، والذي يعرف علميًا باسم (باروكستين)، فهو دواء أيضًا جيد، ولكن قد لا يخلو من بعض الآثار الانسحابية عند الانقطاع منه، والفرق بين الزيروكسات العادي والزيروكسات CR قليل جدًّا، وإن كان هو اختيارك - أي الزيروكسات - فأقول لك أن الزيروكسات العادي ممتاز جدًّا، والبداية هي عشرة مليجرام -أي نصف حبة- ترفع إلى حبة كاملة بعد شهر، ثم تجعلها حبتين في اليوم -أي أربعين مليجرامًا- لمدة ثلاثة أشهر، ثم تخفضها إلى حبة واحدة يوميًا لمدة أربعة أشهر، ثم نصف حبة يوميًا لمدة شهر، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم يمكنك التوقف عن تناول الدواء.

فأمامك خيارات طيبة وجيدة، وفي كلتا الحالتين - أي إذا تناولت الفلوكستين أو الباروكستين - يجب أن تحرص تمامًا في تطبيق الدعائم والمساندات السلوكية، فهي الوسيلة الأكيدة - إن شاء الله تعالى - لمنع أي انتكاسة مرضية.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً