أحب فتاة وأريد الارتباط بها لكني دائم التفكير بسلبياتها - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحب فتاة وأريد الارتباط بها لكني دائم التفكير بسلبياتها
رقم الإستشارة: 2185137

4297 0 359

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يا حي يا قيوم برحمتك استغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.

أود في البداية: أن أشكركم على هذا الجهد والنصائح الرائعة، وأسأل الله أن يجازيكم عنا كل خير وبركة، ويرزقنا وإياكم العافية، أما بعد.

اسمي رامي، وعمري 32 عاماً، حاصل على هندسة معلوماتية.

أعاني من تقلبات في المزاج منذ فترة طويلة، وأحياناً ينتابني شعور بالقلق الشديد، وأحس أن الدنيا ضيقة جداً، وفي الحقيقة السبب في هذا حسب تفسيري هو: أني أشعر بمودة كبيرة تجاه فتاة من أقاربي وأفكر كثيراً في الارتباط بها؛ لأني أعلم كم هي فتاة طاهرة وعفيفة، وأعلم أنها تحبني حباً كبيراً طاهراً.

ولكن المشكلة التي أعاني منها هي: كثرة تفكيري وتركيزي على السلبيات الموجودة في هذه الفتاة، ففي أغلب الأحيان تراني غير راض عن أمور في مواصفاتها، فدائما أفكر في أمور تافهة ليست بتلك الأهمية، ولكني عندما أفكر فيها ابدأ بعقد المقارنات التي توصلني غالباً إلى نتائج غير مرضية بالنسبة لي، وتسبب لي الإحباط الشديد.

وأصبحت في كل صباح قبل أن أبدأ بالاستيقاظ جيداً، أول شيء يبدأ بالتوارد إلى ذهني هو: تلك الأفكارعن سلبياتها، وتلك المقارنات المزعجة التي غالباً ما ترافقني طوال اليوم، وبالتالي تجعل المزاج السيئ مرافقاً لي بشكل شبه دائم، ويسبب لي صداعا في الرأس، وألما في العضلات، ويؤدي أحياناً إلى ذلك الشعور الغريب بالقلق الشديد، مع القليل من الخوف الذي أتغلب عليه بتغيير المكان، أو الاختلاط مع الأهل والأصحاب.

في الحقيقة -أيها الأفاضل-: إن ردودكم المفيدة والقيمة، والتي أحسست معها بالمصداقية والأمان على أسئلة الإخوة؛ هي ما شجعني على طرح مشكلتي التي أمر بها.

أنا لا أرغب بالتخلي عن هذه الفتاة؛ لأنني فعلاً أحبها حباً خالصاً، ولكن في نفس الوقت هذه الأفكار السلبية التي تسبب لي هذه المشاعر المختلطة والمزعجة، وتقلبات المزاج، تجعلني مقيداً وغير قادر على الإقدام واتخاذ قرار الارتباط.

وأعاني من هذا الأمر الشيء الكثير، فأنا أرغب في الاستقرار كثيراً.

أسأل الله أن يجزيكم عنا كل خير ويمن وبركة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ رامي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكر لك التواصل مع إسلام ويب.

موضوع التقلب المزاجي الذي تعاني منه: ربما يكون في الغالب نتاجا لبعض الهشاشة النفسية التي تعاني منها؛ خاصة في مفاهيمك حول الفتاة التي تُحبها، فأنت الآن تبلغ من العمر اثنين وثلاثين عامًا، ولابد أن يكون لديك بعض التجارب السابقة في موضوع النساء.

والذي يظهر لي: أنك دخلت في مقارنات صارمة جدًّا حول ما هو إيجابي وما هو سلبي في هذه الفتاة، وهذا مرده إلى ثقافتنا العامة حول النساء، والبعض يبحث عن مميزات معينة، وهذه المميزات لا يمكن أن تجتمع في شخص واحد مهما كانت الظروف.

أنا لا أعتقد أنك تعاني من أي نوع من أنواع المرض النفسي، ولا أرى أنك تعاني حقيقة من اكتئاب نفسي، نعم هنالك شيء من عدم القدرة على التواؤم، وذلك لأنك تعمقت في التفكير حول هذه الفتاة، وربما يكون هنالك شيء من الشروط الوسواسية التي فرضتها على نفسك، يعني: بحثك على العيوب الموجودة في هذه الفتاة كان بصورة مدققة ووسواسية جدًّا.

فيا أيها الفاضل الكريم: الأمر يتطلب منك جلسة مع نفسك، اعرف أنه ليس هنالك فتاة كاملة، والمرأة تُنكح لحسبها ونسبها ولمالها ولجمالها أو لدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك، يجب أن يكون هذا هو المنطق، يجب أن يكون هذا هو المرجع، ويجب أن يكون هو الذي تعتمد عليه في تقييمك لهذه الفتاة.

أنت ذكرت: أنها طيبة وطاهرة وعفيفة وذات خصال ممتازة جدًّا، فما تراه من عيوب قد لا تكون عيوبًا حقيقة، ربما تكون نظرتك المدققة الوسواسية هي التي جعلتك تنظر إلى بعض الأمور البسيطة نظرة سلبية بشيء من التضخيم والمبالغة؛ هذا من ناحية.

من ناحية أخرى: دائمًا في مثل هذه الأحوال يجب أن تعود نفسك على أن تقبل الناس كما هم لا كما تريد، حتى وإن كنت ترى فيها عيوبًا يجب أن تقبلها؛ لأن الأمر أمر نسبي ليس أمرًا قاطعًا، وتعرف أن استحسان النساء يتفاوت من إنسان إلى آخر، كل إنسان له مقاييسه، كل إنسان له الطريقة التي يقيم بها المرأة، من حيث: جمالها، ومظهرها، وسلوكها، وسماتها الأخرى.

فالذي أنصحك به هو: ما دمت تريد أن تتزوج من هذه الفتاة -وهذا هو الذي أتمناه- ما دمت مقتنعًا بها وأنها صاحبة خلق، اجعل هذا هو مقياسك الأول، وما تراه من عيوب ليس من الضروري أن تكون عيوبًا، يجب أن تسأل نفسك، أعتقد أن شخصيتك المدققة ذات منهج وسواسي في التفكير هي التي أوقعتك في هذا.

لا أعتقد أن لديَّ الكثير الذي أضيفه، لكن يمكن أن نقول: إن مثل شخصيتك -حقيقة- قد تتطلب إجراء اختبارات إكلينيكية، بمعنى: إذا قابلت مختصًا نفسيًا لتقوم بإجراء بعض الاختبارات النفسية والسلوكية، هنالك مقاييس للشخصية أعتقد أنها مطلوبة في حالتك، هذا قد يساعد كثيرًا في معرفة النمط التفكيري بالنسبة لك.

أيها الفاضل الكريم: كن إيجابيًا في تفكيرك، وانطلق بفكرك إلى آفاق أخرى، نعم موضوع هذه الفتاة مهم، ونحن ندعوك للزواج قطعًا، لكن في ذات الوقت الحياة فيها أمورا أخرى كثيرة يمكن أن تشغل بها الحيز الأكبر في تفكيرك.

لا أعتقد أنك في حاجة لعلاج دوائي، لكن قطعًا ممارسة الرياضة، وممارسة تمارين الاسترخاء سوف تكون جيدة جدًّا بالنسبة لك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

لا يوجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً