الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بمخاوف وإحباط وانهيار نفسي فهل لها من نهاية؟
رقم الإستشارة: 2185506

10437 0 470

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا أعرف من أين أبدا قصتي، ولكن أرجو أن يتسع صدركم لي: منذ أربع سنوات حدثت لي عدة مشاكل جعلتني في حالة نفسية سيئة جدا
وتملكني اليأس، في صحبة رفقاء السوء قمت بشرب كمية من الحشيش كادت أن تقتلني، مع أنني لا أدخن، لكنني نجوت بفضل الله سبحانه وتعالى.

من بعدها بدأت أشعر بمخاوف، وإحباط، وانهيار نفسي، ودخلت في حالة سقوط نفسي، تمددت للإحباط وأنا لا أعرف أنه إحباط كنت أحسبه مرضا، دقات قلب سريعة، ضعف شديد في جسمي، خوف شديد من الموت يكاد يقتلني، خوف من أشياء غير معقول الخوف منها: كخوفي من المطر، أو من الهواء الشديد، مع أنني كنت في السابق أمشي تحت المطر وأتفاءل به جدا، هلع وقلق شديد، وآلام، عشت شكوكا وأوهاما، ضعف ثقة بالنفس لدرجة أنه لو قال لي أحد: مثلا أصبعك اليمين مقطوع جزء مني يصدقه لكن عقلي والتمييز لدي ينهي الفكرة ولا يصدقها.

وكثير من هذه السخافات: كشعوري بأنني لست حقيقيا، أو أن ما أراه ليس حقيقيا، لكني أعلم جيدا أنه حقيقي، خوف شديد من المرض لكني في الحقيقة لست خائفا من المرض وإنما كل خوفي من أي شيء يزيد المعاناة النفسية، ضيق نفسي شديد لدرجة أنني أحيانا أضيق ذرعا إذا امتلأت معدتي بالطعام بعض الشيء، عشت أياما كثيرة في ظلمات كأنني في قبر.

بعد مرور عام ذهبت لطبيب نفسي فكتب لي على دواء السيروكسات والزولابار، أخذتهم لفترة طويلة وتحسنت حالتي بصورة ضعيفة لا تتعدى 30 في المائة، ثم تركته لأن وزني قد زاد جدا، ثم استمررت في المقاومة لمدة سنة تقريبا، ثم بعد ذلك ذهبت للطبيب وكتب لي على ليبونكس وريستولام أخذتهم لمدة 11 شهر تقريبا، ولكني كرهته بسبب أعراضه؛ حيث يجعلني في حالة نوم دائم.

بالمقاومة وبفضل الله بدأت هذه المشاعر تتساقط واحدة تلو الأخرى، ولكني الآن أعاني من حالة غريبة وهي: أنني أكون جالسا مثلا ويحدث لي حالة من الإحباط فوق الإحباط الموجود أساسا، أشعر بخدر في رأسي وجسمي كله، وضيق شديد في نفسي وفي صدري، مع أنني أتنفس طبيعيا، وأشعر بالضعف الشديد لدرجة أنني أظنها النهاية، كما أن لدي خوف شديد من المرض، في السابق لم أكن أخاف من المرض.

ومشكلتي الثانية هي: أنني أحس أحيانا بأنني مفصول عن ذاتي أو أنني أراقب نفسي من بعيد، أشعر كأنني داخل باترينة من الزجاج أنظر إلى العالم من حولي ولا أستطيع الخروج له.

لا أستطيع العمل بسبب القلق النفسي الشديد الموجود لدي، وإن ذهبت للعمل أظل أقاوم ثم أقاوم لكني لا أستطيع الإكمال بسبب الضيق الشديد لدي، ولا أدري ماذا أفعل، فهل هناك نهاية لهذه الآلام؟ وهل للأمل أن يعود مرة أخرى.

جزاكم الله خيرا، وآسف على الإطالة ولكني مضطر لها لتتفهموا حالتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ magdy حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

يعتقد بعض الناس أن الحشيش تنحصر آثاره السلبية في شكوكٍ وظهور بعض الأعراض الظنانية، والشعور أيضًا بالهدوء الزائد، لكن هذا ليس صحيحًا، متعاطوا الحشيش في معظمهم يكونون عرضة للإحباط، للقلق، للتوتر، للمخاوف، ولاضطراب الأنّية والذي نقصد به (عدم التأكد من الذات) وتبدأ شخصياتهم في الاضمحلال وفي الانكماش الاجتماعي.

أنت -أيها الفاضل الكريم- توقفت عن التعاطي، وهذا شيء جميل أود أن أهنئك عليه، لكن الذي اتضح لي قطعًا أن الآثار السلبية التي تولدت من هذا التعاطي تركت جراحاتها عليك، مما جعلك تعيش بعض الأعراض التي أراها ذات طابع قلقي وتوتري واكتئابي، وهذه إن شاء الله تعالى تعالج بصورة جيدة ومتوازنة، والمطلوب منك هو أن تستمر مع الطبيب النفسي.

أنت تناولت أدوية ذات خصوصية ويأتي على رأسها عقار (ليبونكس) هذا الدواء ذو خصوصية وخاصية، ويعطى في حالات معينة، أنت توقفت عنه بعد أن سبب لك إشكالية النوم المتزايد، أنا أنصحك -حقيقة- بأن تراجع طبيبك، أنت فعلاً محتاج لعلاج دوائي يعيدك -إن شاء الله تعالى- إلى وضعك الجسدي والنفسي السليم، هنالك أدوية ممتازة جدًّا، مثلاً: عقار (سوليان) والذي يعرف باسم (Amisulpiride) هو من الأدوية الممتازة جدًّا، تناوله بجرعة صغيرة إلى متوسطة، يحسن -إن شاء الله تعالى- الدافعية لدى الكثير من الناس، ويزيل التوترات المصحوبة بالشكوك.

إذًا الخطوة الأولى هي المتابعة مع الطبيب.

الخطوة الثانية هي: أن تؤهل نفسك من خلال الفعالية الاجتماعية والوظيفية، أنت الحمد لله تعالى رجل لديك وظيفة، ويمكنك أن تطور نفسك من خلالها اجتماعيًا وتأهيليًا، أن تتواصل مع زملائك، احرص على التواصل الاجتماعي، الحرص على الصلوات مع الجماعة نعتبره أمرًا ضروريًا وتواصلاً اجتماعيًا فعّال جدًّا، وذلك بجانب الأجر والثواب من الله تعالى.

فإذًا حياتك تحتاج لشيء من تغيير النمط السلبي، وأن تدخل في أنماط إيجابية، وأن تواصل مع طبيبك، وسوف يقوم بتعديل الدواء، وعقار (سوليان) الذي ذكرته لك قد يكون دواء مفيدًا ومطلوبًا في حالتك، وممكن أن يدعم بجرعة صغيرة من عقار (سبرالكس). هذا مجرد مقترح، وهناك أدوية كثيرة جدًّا ذات فائدة عظيمة، وآثارها الجانبية قليلة.

ممارسة الرياضة باستمرار تزيل القلق والتوتر، وإن شاء الله تعالى تعطيك شعورًا بالصحة الحقيقية، وبصفة عامة: الحياة الصحية تتطلب أن يمارس الإنسان الرياضة، أن يأخذ قسطًا كافيًا من الراحة، النوم المبكر مطلوب، عدم الإكثار من شرب الشاي والقهوة، الحرص على العبادات، التواصل الاجتماعي، التنظيم الغذائي... هذه كلها أمور مهمة جدًّا ليعيش الإنسان حياة صحية متوازنة تعود عليه بالنفع فيما يخص صحته الجسدية والنفسية، فكن حريصًا على ذلك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً