الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعرضت فى سن صغير لاعتداء جنسي، هل أثر على بكارتي؟
رقم الإستشارة: 2193372

24102 0 498

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أتمنى أن أسأل عن شيء يقلقني كثيراً، تعرضت في سن صغير -الثالثة أو الرابعة- لاعتداء جنسي من أحد محارمي -والعياذ بالله-، لكني لا أتذكر أي تفاصيل عنه سوى الفعل نفسه، ويساورني القلق حول إذا ما أفقدني هذا الاعتداء عذريتي، مع العلم أني لا أتذكر ألما أو نزول دم، ولا أتذكر حتى خلعه لملابسي -عافاكم الله وستركم-، فهل يجوز لصغر السن أن أنسى هذه الأحداث الكبيرة وأتذكر فقط الاعتداء؟ هل ذاكرة الأطفال ربما تتذكر نصف الحدث وتنسى نصفه الآخر؟ بالله عليكم أجيبوني.

منذ أن كبرت يساورني وسواس قهري حول فقد عذريتي، أخاف كل شيء حتى الماء، فمشكورين أرجو أن توضحوا لي ما الأشياء التي من شأنها أن تفقد الفتاه عذريتها؟ وهل الماء العادي ولمس المكان بخفة للتنظيف يؤثر على غشاء البكارة؟ وهل الغشاء محمي جيداً بالأشفار الداخلية؟ أي أن الماء العادي لا يستطيع أن يخترقها ويدخل الغشاء؟ وهل ممارسة التمارين الرياضية التي تتطلب مباعدة الأرجل سريعاً وضمهم والجري، تؤثر على الغشاء؟

أرجو رداً شافياً، وأسأل الله السلامة لي ولكم، والستر والعافية، آسفة على الإطالة، لكني أريد أيضا أن أسأل، إذا كان ما يساورني وسواس قهري بسبب الحادث، فهل يلزم لي العلاج؟ مع العلم أني كنت أتعالج وأوقفت العلاج، والطبيبة أخبرتني مع نهاية فترة العلاج أني ربما أكون أساسا لم أتعرض لمثل هذه الحادثة، وتكون مجرد وسواس، ولكم مني جزيل الشكر والعرفان.

والله الموفق والمستعان.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد، وأشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.

أنا أميل لافتراض أنك بالفعل قد تعرضت لهذا الاعتداء الجنسي، أو هذا الامتهان الجنسي في تلك السن الصغيرة، ولا أعتقد أن الأمر وسوسة، لكن الذي أود أن أؤكده لك، أن الاعتداءات التي تحدث في الصغر مهما كان المعتدي قبيحًا وشاذًاً لا تصل إلى مرحلة الإيلاج أبدًا، هؤلاء الأشرار يتخوفون من ذلك، ولحكمة يعلمها الله من يقومون باغتصاب الأطفال لا يقومون بالفعل الجنسي كاملاً، وأغلب هؤلاء لديهم تعلق فقط بعورة الطفل، وجسده وشيء من هذا القبيل، فأرجو أن تطمئني -أيتها الفاضلة الكريمة–، وتمحي من رأسك تمامًا فكرة أنك قد تعرضت لاغتصاب جنسي أفقدك عُذريتك، هذا إذا أخذنا بفرضية أنه قد حدث الاعتداء.

أما إذا أخذنا بفرضية الأخت الطبيبة، وهي فرضية أعتقد أنها جيدة وتستحق الدراسة، أن الأمر كله ربما يكون وسواسًا في أصله، هذا يجب أن يُريحك أكثر، أو على الأقل إن كان هناك نوع من اللعب الجنسي من قبيل هذا الشخص القبيح، وترسخت الفكرة لديك أنه قد حدث كذا وكذا، وذلك من خلال ما نسميه بالتجسيم والتضخيم الوسواسي، عمومًا الذي يهمنا الآن أنه لم يُحدث لك سوءً، هذا أؤكده لك.

نسق رسالتك واستفساراتك حول غشاء البكارة، وكيف يمكن أن يُفض وشيء من هذا القبيل، كلها أسئلة ذات طابع وسواسي -اسمحي أن أقول لك هذا–، وأنا أقول لك في المجمل أن غشاء البكارة غشاء قوي، لا يُفض من خلال الماء أو ممارسة الرياضة أو شيء من هذا القبيل، هذا ليس صحيحًا، وحتى البنات اللواتي يركبن الدراجات لا يحدث لديهنَّ فض في غشاء البكارة، إنما يحدث نوع من التوسع البسيط، يُمط هذا الغشاء بعض الشيء لكن لا يحدث أبدًا تهتك له.

تجاهلي الأمر تمامًا -أيتها الفاضلة الكريمة-، وما مضى قد مضى، وأنت كنت ضحية لأمر موجود في مجتمعاتنا بكل أسف، وهو قبيح جدًّا، لكن -الحمد لله تعالى– هذا الأمر قد حدث لك في سن أعتبرها ليست خطيرة حقيقة، هذه الاعتداءات تكون أكثر ضررًا حين تحدث بعد سن السابعة والثامنة، وأنت الآن قوية -إن شاء الله تعالى– مدركة لذاتك، انظري للمستقبل بإيجابية، تزودي بنور العلم ونور الدين، كوني بارة بوالديك، واسألي الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح.

أنت مطالبة إذًا بأن تعيشي الحياة بكل قواها، ولا توسوسي حول أعضائك التناسلية، أرجوكِ، أنت لست محتاجة أن تذهبي لطبيبة حتى تقوم بالكشف عليك أو شيء من هذا القبيل، لا تقومي أبدًا بهذه المحاولات، لأنها سوف تدعم الوساوس لديك.

إذًا القناعة الشخصية، الإدراك الذاتي هو المطلوب في حالتك، -وإن شاء الله تعالى- أنت مقتدرة على ذلك، وإن حاصرتك هذه الوساوس بعنف شديد، هنا لا مانع من أن تتناولي عقار (فافرين)، ويسمى علميًا (فلوفكسمين) بجرعة صغيرة جدًّا، وهي خمسون مليجرامًا ليلاً بعد الأكل لمدة ثلاثة أشهر فقط، وهو دواء سليم وجيد، وهذه الجرعة سوف تساعدك -إن شاء الله تعالى-.

اصرفي انتباهك عن كل الذي يساورك من شكوك، وأنت سوف تظلين بخير -بإذنه تعالى-.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • لا اريد قول اسمى

    شكرا ريحت قلبى


  • mahdi

    طمن الله قلبك كما طمنتني

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً