الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصبت بحالة اكتئاب وهلع، ساعدوني لأرجع لسابق عهدي
رقم الإستشارة: 2201205

6335 0 388

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في البداية أحب أن أشكر العاملين في الموقع، وجزاكم الله خير الجزاء، وبارك لكم جهودكم، وجعلها في ميزان حسناتكم.

أنا رجل متزوج عمري 32 سنة، لدي ولد وأعمل مهندسا في شركة، ولله الحمد لا أعاني من أية ضغوط عائلية أو مادية أو زوجية، وعلاقتي بربي قريبة جدا، محافظ على صلواتي الخمس في المسجد، وقراءة القرآن، والسنن ولله الحمد والمنة.

معاناتي بدأت قبل ستة أشهر؛ فقد ذهبت لدكتور غدد صماء، وأخبرني أن لدي بداية قصور في الغدة الدرقية، وكان بمعدل TSH = 8.5، وصرف لي الثيروكسين 100n/g، واستخدمت العلاج لمدة شهر، وبعد ذلك ظهرت علي أعراض فرط الغدة: خفقان في القلب، وتعرق في الأطراف، ورجفة.

بعد ذلك ذهبت للطبيب وأخبرني بإيقاف العلاج فورا، وأصبح المعدل TSH=0.5n/g، ومنذ ذلك الوقت عانيت من موجة اكتئاب ونوبات هلع؛ بحيث أنني أحس بأنني أموت في كل لحظة، وأفكاري تشاؤمية، وكل عمل خير أعمله أحس أنه النهاية.

ذهبت لطبيب نفسي، وصرف لي علاج سبرالكس 10mg، واستخدمته، وحالي أفضل ولله الحمد والشكر، ولكن إلى الآن تنتابني نوبات اكتئاب وهلع، تأتي على فترات متفاوتة، أتحسن حتى أنني أعتقد أنني شفيت ثم أنتكس مثل السابق في بداية المرض أو أسوأ.

حاليا أوفقت العلاج بعد استخدامه لمدة ستة أشهر، ولا أتعاطى أية أدوية في الوقت الراهن، ولكن لا زالت تأتيني موجات اكتئاب لدرجة البكاء الشديد، وكرهي للعمل وأي شيء آخر، ولكنني أجمع شتات نفسي، ولله الحمد تخف الأعراض.

أرجو منكم مساعدتي لأعود كما كنت في السابق، واثقا من نفسي، وأحب عملي وحياتي، وأتخلص من أفكاري التشاؤمية، ونوبات الهلع، وإحساسي بأنني في نهاية الحياة، شاكرا لكم جهودكم وأثابكم الله من فضله، وشاكرا ومقدرا إرشاداتكم ونصائحكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الحمد لله الذي حباك بهذه النعم العظيمة (البيت الطيب، الذرية، العمل الممتاز، الحرص على أمور الدين) يجب أن يكون هنالك مردود إيجابي في مشاعرك؛ لأنك حقًّا لك إيجابيات عظيمة في حياتك يفتقدها الكثير من الناس.

الاكتئاب وكثير من الأعراض النفسية تأتي لجميع الناس، تأتي للبر وللفاجر وللغني وللفقير والأبيض والأسود، وهي أصبحت من علل هذا الزمان، -والحمد لله- فما تعاني منه من وجهة نظري بسيط، وأحد المسببات الرئيسية أعتقد أنه موضوع الغدة الدرقية.

أولاً: ربما كان من المستحسن أن تُعيد فحص الغدة الدرقية قبل أن تبدأ في تناول الثيروكسين، هذا مع احترامي الشديد للأخ الزميل الطبيب الذي نصحك باستخدام الثيروكسين.

عمومًا الذي حصل نوع من عدم الاستقرار الهرموني، ارتفاع وانخفاض، وانخفاض وارتفاع، وهكذا، ويعرف تمامًا أن الغدة الدرقية على وجه الخصوص لها أهمية كبيرة جدًّا من حيث ظهور القلق أو الاكتئاب النفسي، لكن أرى أنك قد تجاوزت هذا الأمر -إن شاء الله تعالى- بأن فحوصاتك الهرمونية الآن مستقرة، وأنا أنصحك فقط بالقيام ببعض المتابعات، أن تذهب للطبيب – طبيب الباطنية مثلاً أو طبيب الغدد – مرة واحدة كل ستة أشهر، وذلك لإجراء فحوصات عامة، هذا يعطيك دفعًا نفسيًا وشيئًا من الطمأنينة.

الأمر الآخر: أنت محتاج حقيقة لأن تحتم بل تفرض على نفسك فكرًا إيجابيًا؛ لأنك والحمد لله تعالى صاحب إنجازات ومنجزات، ولك بالفعل ما هو إيجابي في حياتك، تمعن، تفكّر، تدبر في حياتك الطيبة هذه، ولا تدع مجالاً أبدًا للفكر التشاؤمي.

حسن إدارة الوقت، وممارسة الرياضة دائمًا تحسن من الدفع النفسي إيجابي، عليك أيضًا بالاطلاع على بعض الكتب الجيدة مثل: الكتاب المشهور (لا تحزن) للشيخ عائض القرني، وكتاب الشيخ محمد العريفي (أسعد حياتك) وكتاب (التغيير من الداخل) للدكتور أيمن أسعد عبدو، وهنالك كتب كثيرة جدًّا في هذا المجال، أعتقد أن اطلاعك عليها سوف يزودك ببعض المعلومات المفيدة.

أنا لا زلت أرى أنه من الأفضل لك أن تتناول أحد مضادات الاكتئاب، تجربتك مع السبرالكس نعتبرها تجربة إيجابية لا بأس بها، لكن أرى أن البروزاك، والذي يعرف علميًا باسم (فلوكستين) سيكون أفضل بالنسبة لك، أولاً: آثاره الجانبية قليلة، ليس له آثار انسحابية حقيقة، ومدى فعاليته أفضل، وهو يجدد الطاقات بصورة أحسن، وإن شاء الله تعالى يُخرجك من هذه الضائقة الاكتئابية البسيطة.

جرعة البروزاك هي كبسولة واحدة في اليوم، تتناولها لمدة ستة أشهر، بعد ذلك اجعلها كبسولة يومًا بعد يوم لمدة ثلاثة أشهر، ثم تتوقف عن تناوله.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً