الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بالملل عند الدراسة وأميل إلى الانعزال، فما العلاج؟
رقم الإستشارة: 2206298

13172 0 542

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا طالب في كلية الطب البشري سنة رابعة، وقد رسبت سنتين، بدأت مشكلتي منذ حوالي 4 سنوات أي في السنة الثانية بالجامعة؛ حيث بدأت أشعر بالملل وأتقاعس عن الدراسة، وأميل إلى الانعزال.

ذهبت لطبيب نفسي ووصف لي دواء (فلوزاك) والحمد لله تحسنت أوضاعي، حتى ظننت أني شفيت تماما، لكن بعد شهرين أو ثلاثة عادت لي الحالة من: اكتئاب، وملل، وعدم رغبة بالدراسة، واللامبالاة، والانعزال.

عدت إلى نفس الطبيب فأعطاني دواء (بروزاك) الأجنبي، أذكر أنه كان أغلى من الفلوزاك بأضعاف، لكنني لم أستفد منه أبدا، بعد فترة ذهبت لعدة أطباء نفسيين فوصفوا لي عدت أدوية مثل: ( فولدكسان - افيكس - ريتالين 10) وأيضا عدة أدوية لا أذكرها.

أخيرا ذهبت لطبيب منذ حوالي 6 أشهر، ووصف لي ( زولوفت وسبيرتكس)، تحسنت نفسيتي والحمد لله، وعدت للصلاة، وتركت الغضب والعصبية، لكن مشكلة الدراسة لم تنحل.

أنا الآن عندي امتحان الفصل الأول بعد 20 يوما ولم أدرس أبدا منذ بداية العام، ورسبت في السنتين الماضيتين على التوالي، وكنت أرغب في ترك الجامعة لولا ضغط أهلي، حتى أن والدي لا يعلم بكل ما أمر به، وهو يعتقد أنني أدرس مع أني أدخل الغرفة وأغلق الباب ولا أدرس أبدا، ووالدي يضغط علي كثيرا حتى أن ضغط والدي أصبح هاجسا بالنسبة لي؛ لدرجة أن كل تفكيري في هذه الفترة كيف أواجه والدي إذا لم أنجح، وأخشى الرسوب خوفا من والدي.

خلال هذه الفترة أنا لا أصلي أبدا ولا أذهب لصلاة الجمعة، مع أني كنت مواظبا على الفرائض منذ صغري، أشعر كثيرا بالضيق والملل والتوتر والقلق كلما اقترب وقت الامتحان، حتى أني لا أستطيع فتح الكتاب أبدا، كما أنني أهرب من أي موضوع له علاقة بالدراسة، كما أنني منعزل في البيت تقريبا لا أخرج إلا ما ندر، وذلك بسبب تضايق والدي؛ حيث يريدني أن أبقى في المذاكرة طوال اليوم، حتى أني لا أذهب إلى الجامعة.

هناك أمر آخر: أتحدث مع نفسي كثيرا، وأفكر كثيرا بالماضي وبالمستقبل، وبأشياء ليس لها معنى، وعندي نوع من التوتر والقلق والخوف أيضا، حتى أني أتوتر من أبسط المواقف.

أنا قلق جدا هذه الفترة، أريد أن أدرس لكن لا أقدر، أرجو المساعدة العاجلة، وأرجو وصف دواء جيد وسريع المفعول؛ لأن موعد الامتحان اقترب.

وشكرا لكم وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مشكلتك هي: التساهل مع الذات وعدم تقدير الأمور حسب أسبقياتها، أنا أحترم وجهة نظرك جدًّا، وأعرف أن الاكتئاب النفسي يُشعر الإنسان بالإحباط وبالضجر، لكن الاكتئاب لا يمكن علاجه أبدًا فقط من خلال الدواء، الاكتئاب يعالج من خلال الإصرار على الإنجاز، وتغيير الفكر السلبي، وجعله فكرًا إيجابيًا لتتبدل المشاعر وتصبح أيضًا إيجابية.

أيها الفاضل الكريم: أنت الآن أسقطت أهم شيئين في حياتك، وهما: الصلاة، واكتساب العلم، فيا أيها الفاضل الكريم: اجلس الآن مع نفسك وبدِّل أسبقياتك، لا يمكن للإنسان أن يُذاكر ويحرص في التعليم إذا لم يستشعر أهمية العلم.

والصلاة -أخي الكريم- كثيرًا ما يستغفل الشيطان الناس، ويُنسيهم أنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، وأنها عماد الدين، وأنها من آخر ما أوصى به الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع.

فيا أخي الكريم: حدد أسبقياتك، ارتق بنفسك، ارفع همتك، وسوف تجد أن الأمر في غاية السهولة، بل في غاية الجمال، وسوف تحس بالرضا.

أنا أنصحك بشيء واحد هو: أن تنام مبكرًا، وتصلي صلاة الفجر، ثم تجلس وتدرس لمدة ساعة ونصف بعد الصلاة، صدقني أن هذا الوقت سيكفيك تمامًا، هو وقت الاستيعاب، وقت النضارة التي تشوب عقل الإنسان وتسيطر عليه، وتكون درجة الاستيعاب عالية وعالية جدًّا.

ما رأيك في هذه البداية الجميلة في الصباح؟ أنت كتبت لنا من أجل النصح، وها نحن نعطيك النصح، وهو نصح جميل وطيب وسهل التطبيق، سر على هذا المنهج، وحين تقوم بهذا الإنجاز الصباحي سوف تجد أنك قد أحسنت إدارة وقتك، بل على العكس تمامًا اذهب لوالدك واجعله يستبشر حين تقول له: (أنا والحمد لله تعالى بدأتُ أصلي صلاة الفجر مع الجماعة، وبعدها أجلسُ لأدرس) هنا تكون قد أرسلت له رسالة عظيمة تشجعه وتحفزه وتدله على برك له.

أيها الفاضل الكريم: الأمر في غاية البساطة، توزيع اليوم وإدارته، بعد ذلك سوف يكون سهلاً جدًّا، ومن حقك أن ترتاح، ومن حقك أن ترفه عن نفسك، ومن حقك أن تمارس الرياضة، وأن تتواصل اجتماعيًا... هذه كله طيب وكله سهل.

بالنسبة للعلاج الدوائي: أيٌّ من الأدوية التي تحدثت عنها ممتازة، ليس من الضروري أن تغير الأدوية أو تبدلها أو تمازجها مع بعضها البعض، دواء واحد سيكون كافيًا لك من وجهة نظري، ولا شك أن الزولفت من الأدوية الراقية والجميلة.

وللفائدة راجع وسائل المحافظة على الصلاة: (17395 - 55265 - 2133618)، والعلاج السلوكي للملل عند المذاكرة: (274087 - 527 - 251403 - 268380- 279292).

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الجزائر عقيلة

    يا اخي انت مثلي تماما ربما بنا سحر او عين او حسد حاول معالجة نفسك بالرقية الشرعية و استعن بالصلاك فهي افضل دواء فليشفيك الله

  • مصر أدهــم السيد

    سبحـان الله لم أجد علاجًا للوساوس والأفكار الغريبة أفضل من تشغيل القرآن حتى أدمنته وأصبحت لا يمكنني تناول الطعام أو الدراسة أو العمل أو النوم أو أي شيء إلا وصوت القرآن من حولي. وبمجرد أن أغلق القرآن تعود الوساوس وأكاد أجن.

  • ابو هلا

    والله مثلي تماما

  • المغرب محسن الغازي

    انا ايضا

  • تركيا أبو قاسم

    جزاكم الله خيرا

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً