الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من آلام متنقلة في أطرافي وضغوط نفسية، فما سببها؟
رقم الإستشارة: 2211042

31436 0 540

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيراً أيها المستشارون الفضلاء على أجوبتكم الوافية، وعلى وقتكم الذي تقضونه في خدمة المسلمين، نسأل الله أن يكون من العلم الذي ينتفع به، والصدقة الجارية التي تنتفعون بها.

مستشاري الموقع الأعزاء: منذ قرابة الشهرين بدأت معاناتي التي لا أعلم ما سببها؟ لذلك سأحاول الشرح منذ البداية، وسوف أذكر وضعي الحياتي والنفسي.

عانيت خلال فترات في السبع السنوات الماضية من ضغوط نفسية شديدة جداً، من خوف ووجل وغيره، أدت إلى تساقط شعري، وإصابتي بالأكزيما العصبية، والقولون العصبي.

وتحسن وضعي قليلاً خلال السنتين الأخيرتين، رغم أني بشكل عام لدي شيء من الحزن الداخلي من وضعي الحالي.

قبل أكثر من شهرين من الآن، ومع بعض الضغوط تعرضت لفقد توزان بسيط يستمر لثانية واحدة، وتكرر معي مرتين تقريبا هذا الأمر خلال فترة شهر.

بعدها بدأت معي المشكلة وهي: آلام متنوعة بدأت من الكتف الأيسر، ثم انتقلت للساقين، والإحساس بالبرودة، خصوصا في الرجلين(اختفت خلال أسبوع)، وأحياناً في الظهر عندما أمشي بشكل سريع، وهي تأتي على شكل نوبات.

خلال توتري من هذه الآلام عانيت من فقدان للشهية، وغثيان صباحي، واستمر فترة بسيطة.

ذهبت للطبيب وأجريت فحوصات: صورة الدم، وترسب الدم، وجرثومة المعدة، وكلها طبيعية ما عدا الترسب فهو مرتفع ارتفاعا طفيفا جداً.

ثم بعد فترة أسبوع ذهبت وفحصت فحوصات أشمل، وشملت: صورة الدم، والترسب، ووظائف الكبد، ووظائف الكلى، والسكر، والضغط، والأملاح، والكالسيوم، واختبار بول كامل، والغدة الدرقية، والكوليسترول، والدهون الثلاثية، وفيتامين (د).

ووجدت التالي: نقصا في فيتامين (د)، والسكر في مرحلة ما قبل السكر، والكوليسترول الضار مرتفع بشكل بسيط جداً، والباقي في مستواه الطبيعي.

وضعي الحالي: لا زلت أعاني من هذه النوبات: آلام متنقلة مرة في أصابع اليد (بداية كانت متركزة في أصبعين من اليد اليمنى البنصر والأوسط)، ومرة في الكتفين من الأعلى والأمام (وهو أكثر ما أحس فيه الآن)، ومرة في الفخذين، وفي الساقين، وباطن القدمين، وأحياناً آلام بالظهر عند المشي السريع، وأحياناً نبض قوي في الجذع، والفخذ.

لا أعلم هذه الآلام هل هي ألم عضلي، أو عصبي، أو عظمي، وما الفرق بينهم؟!

أما وصف الألم فهو كالتالي: فهو غير مزمن، وليس بالألم الشديد المبرح، ولا يوقظ من النوم، بل ألم خفيف لكنه مزعج، ولا يوجد انتفاخ في مكان الآلام، ويأتي على شكل نوبات كأنه إجهاد أحياناً.

عندما أنام لا أحس بشيء وأشعر براحة، وكذلك عندما أقوم من النوم مباشرة أكون مرتاحا، ومع مرور الوقت تبدأ النوبات، وكذلك عندما أستحم بماء دافئ أحس براحة.

أفيدوني رحمكم الله ما الذي أعاني منه؟ وما الطبيب الذي لابد أن أزوره؟! علماً بأني ذهبت إلى 2 أطباء باطنية، ولم أخرج بنتيجة، وهل ما أعانيه له علاقة بالقولون، أو الجهاز الهضمي؟!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد القادر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا على تواصلك مع الشبكة الإسلامية، ونرجو من الله لك الشفاء والمعافاة.

لقد ذكرت أن هذه النوبات من التقلصات العضلية لا تحصل أثناء النوم ولا في الصباح، وأنه لم يكن أي من التحاليل يفسر هذه الأعراض، فنقص الفيتامين (د) لا يفسر هذه الأعراض، وكذلك فإن الكوليسترول وارتفاع السكر البسيط لا يفسر هذه الأعراض، وهذا يشير إلى أن منشأ هذه الأعراض نفسي وليس عضويا.

وما تعاني منه هو: نوبات من التقلص العضلي، وفي دراسة تم نشرها في مجلة (Brain) في عددها في شهر 2 في عام 2013، على مرضى يعانون من نوبات تقلصات في العضلات، وتم إجراء تصوير خاص للدماغ يسمى: PET Brain scan، وتم مقارنة النشاط الدماغي عند هؤلاء المرضى، مع النشاط الدماغي عند مرضى يعانون من تقلص عضلي بسبب مرض وراثي، ومع أشخاص طبيعيين لا يشكون من أي مرض، فوجد أن هناك نشاط دماغي عند هؤلاء المرضى الذين يعانون من نوبات التقلصات العضلية غير معروفة السبب (وهذا ما تعاني منه أنت)، وهو مختلف عن النشاط الدماغي للأشخاص الطبيعيين، وعن النشاط الدماغي عند الأشخاص الذين يعانون من تقلصات بسبب مرض وراثي.

وما استنتجه الباحثون: أن العامل النفسي عند هؤلاء المرضى له دور في حصول مثل هذه التقلصات غير معروفة السبب، وفي مثل حالتك فإنه لا يوجد أي سبب، وعدم حصول هذه التقلصات في النوم وعند الصباح عندما تكون مرتاحا، وحصولها خلال اليوم يشير إلى العامل النفسي، وخاصة أنك تمر كما ذكرت بضغوطات نفسية وتوتر.

والعلاج يكون بعلاج السبب، وهو الوضع النفسي، ومن ناحية أخرى: فإنه يفيد العلاج الطبيعي.

وهناك بعض الأدوية البسيطة التي تخفف من الأعراض بإذن الله، ومنها:
Diphenhydramine 4mg، مرتين في اليوم، ويمكن زيادتها إلى ثلاث مرات في اليوم، وهو دواء مضاد للهستامين ويمكن شراؤه دون وصفة في بعض الدول، فإن تحسنت الأعراض فيمكن بعد فترة تنقيص الدواء والتوقف عنه.

وهناك أدوية أخرى تحتاج لوصفة طبيب منها: ديازيبام، وأدوية أخرى إن لزم الأمر واستمرت الأعراض؛ ويمكنك مراجعة طبيب مختص بالأمراض العصبية.

نرجو من الله لك الشفاء والمعافاة.

++++++++++++++++++++++++++++++
انتهت إجابة د. محمد حمودة استشاري أول - باطنية وروماتيزم
وتليها إجابة د. محمد عبد العليم استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان
++++++++++++++++++++++++++++++

الأعراض والآلام الجسدية والتقلصات العضلية كثيرًا ما يكون منشؤها نفسيًا، ولذا يفضل البعض أن يسميها الأعراض النفسوجسدية، وهنالك من يسميها بأعراض التجسيد؛ بمعنى أنها ليست ذات سبب عضوي، إنما هي في الأصل تقلصات غير معروفة السبب، أو يمكن أن تُعزى لتوترات نفسية بسيطة.

أخي الفاضل: أرجو أن تأخذ ما ذكره لك الأخ الدكتور محمد حمودة والشرح الوافي والكافي كتفسير لحالتك، ومن جانبي أقول لك: ركز على التمارين الرياضية، فهي مهمة جدًّا، ابدأ بتمارين خفيفة، ثم بعد ذلك يمكنك أن ترفع المعدل.

أريدك أيضًا أن تتدرب على تمارين الاسترخاء، وموقعنا به استشارة تحت رقم (2136015) فيها تفاصيل بسيطة ومهمة جدًّا، أرجو الاهتمام بها وتطبيقها.

من الأمور الهامة أيضًا: أن تسعى دائمًا لتغيير نمط حياتك، وأن تكون إيجابيًا في تفكيرك.

أنت أصلاً لديك كما تفضلت وذكرت ميولاً للتوترات النفسية، وهذا انعكس عليك في أعراض جسدية كالإصابة بالأكزيما، وموضوع القولون العصبي لا شك أنه مرتبط بالقلق والتوتر، فحاول أن تصل لبعض الحلول لما تعاني منه من توترات، ولا تنزعج لكل شيء، فالإيجابية مطلوبة، والإنسان يجب أن يعيد هيكلة أفكاره دائمًا، خاصة إذا تسلط عليه فكرًا سلبيًا، انظر إلى إيجابياتك في الحياة وسوف تجدها كثيرة جدًّا، واسعى لتطويرها.

هنالك أحد مضادات الاكتئاب والقلق التي تساعد كثيرًا في إزالة أعراض التجسيد، هذا الدواء يسمى (سيمبالتا) هذا هو اسمه التجاري، ويسمى علميًا باسم (دولوكستين) هو من الأدوية المفيدة والجيدة، والتي أرى أنها سوف تساعدك كثيرًا.

الجرعة هي ثلاثين مليجرامًا، يتم تناولها ليلاً لمدة شهر، ثم تجعلها ستين مليجرامًا ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم ثلاثين مليجرامًا ليلاً لمدة شهرين، ثم ثلاثين مليجرامًا يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

أسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • روسيا الإتحادية ام حمد

    اذا كنت مسلم حافظ علي اذكار الصباح والمساء واقرأ سوره البقره يومياً علي نفسك ربما ماانت فيه ليس جسدي ربما يكون فيك حسد او عين او مس او سحر فحافظ علي الاذكار وقرائه القران وسوف تشعر بتحسن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً