الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

والدتي عانت من وجع في الصدر والظهر واختلف تشخيصها بين الأطباء
رقم الإستشارة: 2212707

38566 0 491

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نشركم شكراً جزيلاً على هذا الموقع الرائع، الذي أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعله في ميزان حسناتكم.

والدتي منذ سنتين كانت تعاني من وجع في الصدر مع ما يماثله من الظهر، ذهبت إلى دكتور سكر وباطنة، فقال لها: ليس فيها لا سكر وﻻ ضغط، وإنما هو قصور في الدورة الدموية، ثم حدث لها نفس الوجع، ثم ذهبت إلى دكتور قلب فقال لها: أنت سليمة، وأعطاها كونكور 2.5، واستمرت بضعة أشهر وما زال هناك وجع.

ثم ساءت الحالة فذهبت لدكتور آخر، فقال لها: ﻻبد من قسطرة، وفعلت القسطرة، فقال لها: هناك ذبحة في الشريان الرئوي، وشرايينك مرتخية، وأعطاها العلاج، لكن ظهر عليها شيء آخر وهو الدوخة التي ﻻ تفارقها، والتعرق، وأحياناً سخونة وخدر وفتور في الأطراف، وأحياناً وجع أسفل الفك السفلي.

ذهبت إلى آخر دكتور، وقال لها: أنت لست مريضة بالقلب، وإنما هي حالة نفسية، ولكن ربما يكون هناك شيء يؤثر على قلبك، فما الحل؟ أفيدوني بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنا أقدر المشكلة عندما تتضارب آراء الأطباء، وخاصة أن أحدهم يقول لك: إن المشكلة في الشرايين، وآخر ينفي ذلك.

إن القسطرة القلبية للشرايين: المفترض أن تكون هي الجواب الكافي، فهي الاستقصاء التشخيصي الأخير الذي يعتمد عليه أطباء القلب، للقول أن آلام الصدر كانت بسبب تضيق شرايين القلب، أو أنها بسبب آخر، وهناك أسباب عديدة لآلام الصدر منها: آلام عضلات الصدر، ومنها أحيانا الغازات في القولون، أو الارتجاع في حموضة المعدة إلى المريء، وأيضا تقلص عضلات الصدر بسبب التوتر والقلق، إلا أنه عندما لا يستطيع الأطباء الحسم، وخاصة عندما تكون الأعراض عند شخص عنده السكري والضغط، إلا أن الوالدة لا تشكو -ولله الحمد- من أي سكر أو ضغط، وهذا يقلل من احتمال وجود تضيق في الشرايين.

من غير الواضح ماذا يعني الطبيب "ذبحة في الشريان الرئوي، وارتخاء الشرايين"؛ لأن القسطرة تكون لشرايين القلب اليسرى، أي الشرايين التي تغذي عضلة القلب وليس للشريان الرئوي، وكذلك فإن القسطرة تظهر إن كان هناك تضيق أو أنه لا يوجد تضيق، وإن كان هناك تضيق فقد يكون تضيق بشكل خفيف ولا يسبب نقصا في تروية القلب.

وأما الأعراض التي تشكو منها: فقد تكون بسبب الأدوية التي تتناولها فهي لم تكن قبل البدء بالأدوية؛ لذا فإن كان كذلك فإن الأعراض من سخونة الأطراف والتعرق، قد يكون من بعض الأدوية التي توسع الأوعية، والتي يتم استخدامها لتوسيع شرايين القلب.

أنا أفضل مراجعة الطبيب الذي أجرى القسطرة، فهي الجواب على سؤالك إن كان عندها تضيق في الشرايين أو لا، وسؤاله عما يقصد "بتضيق الشريان الرئوي"؟ وماذا يقصد بارتخاء الشرايين؟ وإن كان هناك تضيق شديد يمكن أن يسبب الأعراض، وذكر الأعراض الجانبية للأدوية التي كتبها للوالدة.

أريد أن أقول: إن أعراض تضيق شرايين القلب عادة تكون بشكل آلام في الجهة اليسرى من الصدر، وتنتشر إلى الفك وإلى الكتف الأيسر، وتكون خاصة أثناء الجهد، وتخف متى ارتاح المريض وأخذ حبة تحت اللسان من حبوب: nitroglycerine، أما الآلام الأخرى، وخاصة التي تكون من منشأ نفسي، فعادة لا تكون مع الجهد، وتكون أكثر في المواقف التي يكون فيها الإنسان متوترا أو قلقا أو خائفا في بعض المواقف.

نرجو من الله لها الشفاء والمعافاة.

__________________________________________

انتهت إجابة د. محمد حمودة، استشاري أول - باطنية وروماتيزم، وتليها إجابة د. محمد عبد العليم، استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان:


نشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، ونشكرك على الاهتمام بأمر والدتك، ونسأل الله لها العافية والشفاء.

أيها الفاضل الكريم: المسميات مثل قصور في الدورة الدموية وذبحة في الشريان الرؤي وشرايين مرخية، هذه مسميات قطعًا مخيفة لصاحبها، وهي تشير إلى حالات طبية لا يمكن تجاهلها، فأعتقد أن مجرد معرفة والدتك لهذه المصطلحات أو ما ذكر لها، هذا قد يكون أثر عليها نفسيًا، وأعراض الاكتئاب كثيرًا ما تكون في شكل دوخة وخمول وآلام جسدية هنا وهناك، وعدم فعالية اجتماعية وتعكر في المزاج وضجر، والاكتئاب النفسي يكثر عند النساء.

الطبيب الذي قال: إن والدتك ليس بها علة في القلب أعتقد أن كلامه جيد ومطمئن، لكن في ذات الوقت أعتقد أنه يجب أن نأخذ الأمور باستبصار ورؤية أفضل، وهي أن والدتك محتاجة بالفعل أن تواصل مع الطبيب الذي أعطاها عقار (كونكور) ما دام الطبيب ثقة واطمأنت له؛ لأن مثل هذه الحالات مهمة، وفي ذات الوقت أعتقد أن والدتك سوف تستفيد كثيرًا من مضادات الاكتئاب، -والحمد لله تعالى- الآن معظم الأطباء المختصين في الأمراض الباطنية وأمراض القلب لديهم معرفة كبيرة جدًّا بالأدوية المضادة للاكتئاب.

والدتك قد تستفيد على وجه الخصوص من دواء يعرف تجاريًا باسم (سبرلكس) ويسمى علميًا باسم (إستالوبرام) كما أن عقار (دوجماتيل) والذي يسمى علميًا باسم (سلبرايد) أيضًا بالنسبة لها قد يكون جيدًا ومفيدًا، لكن أريد ألا تحضر لها هذه الأدوية إلا بعدما تذهب إلى الطبيب وتتفاكر معه، ويمكنك أن تُطلعه على محتوى رسالتنا هذه التي أشرنا لك أن الاكتئاب النفسي ربما يكون دفينًا لدى الوالدة، بمعنى أن لديها أعراضا جسدية وفي ذات الوقت فعاليته مفتقدة، وتعاني من الدوخة والأعراض الأخرى.

استجابتها - إن شاء الله تعالى – للأدوية المضادة للاكتئاب سوف تكون ممتازة جدًّا، لكن في ذات الوقت لا بد أن نتأكد من الجانب الباطني ومن جانب القلب، فأرجو أن تأخذ بما نصحتك به، وحقيقة الله تعالى أتاح لك فرصة أن تبر والدتك، وهذا شيء عظيم، فخاب وخسر من أدرك والديه أو أحدهما ولم يُدخلاه الجنة، فالحمد لله تعالى أنك تسير على طريق برها والعناية بها.

وعليك دائمًا أن تشجعها وأن تحفزها، وهذا ضروري ومهم جدًّا؛ لأن الاكتئاب يأتي للناس خاصة للأمهات وللآباء ولكبار السن حين يشعر الواحد منهم أن دوره في الحياة ابتدأ يتقلص، هذا شعور سخيف جدًّا قد لا يفصح عنه الأب أو الأم، لكن يحس بمرارات داخلية كثيرة، وهذا يؤدي إلى الاكتئاب النفسي، أما حين نشعر آبائنا وأمهاتنا وكبار السن لدينا بأنهم هم أهل الروية والحكمة، وأننا في حاجة إليهم، ونشعرهم بدورهم الاجتماعي الحقيقي، هذا فيه خير كثير، وأعتقد أنه من الناحية العلاجية مفيد جدًّا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً