الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يصاحبني شعور بالخوف والتوتر والرجفة عند الزحام .. أريد دواءً
رقم الإستشارة: 2214225

2928 0 240

السؤال

السلام عليكم

أنا شاب عمري 20 سنة، أعاني من الرهاب الاجتماعي منذ فترة طويلة والخوف من التحدث أمام عدد كبير من الناس، وأصبحت أتغيب عن الجامعة بسبب نظرة الطلاب, أرجو المساعدة باسم دواء فعال لحالتي، وما الفرق بين الزولفت والسيروكسات؟ وأيهما أفضل؟

شكراً لموقع إسلام ويب والقائمين عليه.

قرأت كثيراً عن الرهاب الاجتماعي، وحاولت تطبيق بعض التمارين، لكني لم أنجح، علما أني طالب في الجامعة، وبدأت في الفترة الأخيرة أتغيب عن المحاضرات بسبب أنني أشعر أن الطلاب يراقبونني، ويسخرون من تصرفاتي اللا منطقية.

وفي الشارع المزدحم يصاحبني شعور بالخوف والتوتر والرجفة، خاصة إذا كان الشارع مزدحمًا, حتى أنني لم أخرج من المنزل منذ فترة طويلة بسبب خوفي من نظرات الناس، لا أخرج إلا للأسباب الضرورية، حتى صلاة الجمعة لا أصليها, أشعر بأن الناس تراقبني حتى أنني أصبحت منعزلاً عن العالم الخارجي لا أخرج إلا للضرورة.

وكثيراً من تصرفاتي الغير طبيعية لم أجد لها تفسيراً, أشعر بأني أصبحت شخصًا آخر، وأنني على وشك فقدان صوابي.

حاولت الانتحار، لكني لم أفعل وأتمنى الموت راحة لي من هموم الدنيا، لكن الله لم يرد, حتى معظم أصحابي تخلوا عني, أرجوكم ساعدوني ببعض الأدوية الفعالة جداً, ووضحوا لي ما الفرق بين الزولفت والسيروكسات وأيهما أفضل؟ أرجو الرد السريع.

وبارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ mohammad ahmad حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أمر الرهاب الاجتماعي لم يستوقفني كثيرًا، لكن الذي أزعجني حقًّا أنك لا تصلي الجمعة، وهذا أمر عجيب، القدرة التي جعلتك تكتب لنا هذه الرسالة -أيها الفاضل الكريم- أنت تريد قوة أقل منها لتذهب وتصلي الجمعة، لا تقل (لا أستطيع) مفهوم خطير جدًّا، والمسلم الذي يبني في ذاته هذا المفهوم القبيح (لا أستطيع، لا أستطيع، لا أستطيع) أخافُ أن يقع عليه ما قاله الرسول -صلى الله عليه وسلم- لذاك الشخص الذي رفض أن يأكل بيمينه فقال له (لا استطعتَ).

فالأمور تُساق من هذه الزاوية، زاوية تحقيق الأسبقيات وإعطائها الأهمية والقيام بها، لا يمكن أبدًا أن تتعالج من الرهاب الاجتماعي أو أي قصور اجتماعي إذا كنت لا تُحدد أسبقياتك في الحياة، والتفكير في الانتحار ما فائدته؟ كلمات خطيرة، بالمناسبة كلمة الانتحار ليست سهلة، بعض الناس يأخذونها كأمر عادي ويُهددون بها أنفسهم ويهددون به الآخرين، لا أيها الفاضل الكريم، أنت أفضل من ذلك، يجب أن تكون أقوى من ذلك، الحياة إذا أدرتها بصورة صحيحة وكانت لك الدافعية؛ لأن تُساهم فعلاً في نفع نفسك ونفع غيرك، هذا يحدث ويحصل ويتم لك -إن شاء الله تعالى-.

وحين تغيّر مفاهيمك على هذه الطريقة لن يكون هناك ما يسمى بالرهاب الاجتماعي، سوف تصل إلى قناعة شخصية (ما الذي يجعلني أخاف الآخرين؟ ما الذي يجعلني أخاف مُحيطي؟ ما الذي يجعلني أخاف كل ما في الحياة؟ الخوف من الله تعالى فقط، لا يوجد خوف آخر).

أنت استسلمت لمفاهيمك الخاطئة، وخلاصة إرشادي النفسي لك يقوم على هذا الأساس، وابدأ في التطبيقات الواقعية: الصحبة الطيبة، الحرص على الصلاة في وقته.

تغيبك عن الجامعة أمر مرفوض تمامًا، أنت أصبحت من وجهة نظري الآن تترك الأمور المهمة في الحياة، وتلجأ لتطبيق أشياء لاهية، وليست مهمة في الحياة، كالنوم لفترات طويلة مثلاً، الانزواء، الجلوس للإنترنت وللكمبيوتر لفترات طويلة، هذا كله وضع فارغ جدًّا، وسيئ جدًّا، ويجب أن يتجه الشباب، فغيّر مفهومك.

الأدوية لا أراها شيئًا أساسيًا في حالتك، لكن لا مانع من أن تتناول الزولفت – والذي يعرف علميًا باسم سيرترالين – لا توجد فروقات أساسية بينه وبين الزيروكسات، كلاهما جيد، كلاهما مفيد، والمهم هو أن تلتزم بالجرعة وللمدة المطلوبة، وإن شاء الله تعالى تتحصل على الفائدة المرجوة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً