الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أدرس في الغرب حيث الفتن وأريد الزواج، ولكن أبي غير موافق.. فماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2215881

3740 0 337

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

استشرتكم من قبل عن موضوع الزواج للطالب المغترب، ورقم الاستشارة: (2208213).

فضيلة الشيخ تحدثت مع والدي أكثر من مرة، وفي كل مرة كان يتحجج لي بحجة مختلفة: مرة يقول: فلان كان هناك وصبر, ومرة يقول: إنه يوميا يرى تقريبا مثلما أرى هنا ولا يحدث له شيء, ومرة يقول: تكاليف الزواج كثيرة، مع العلم أن الله منعم علينا, ومرة من المرات قال لي يا فضيلة الشيخ: لا أحد معصوم عن الخطأ.

ضاق بي الحال، وكثرت همومي, كلما خرجت من الدار إلى الجامعة أعمل جاهدا على أن أغض بصري خشية من الله ولكني لا أستطيع، كلما نظرت إلى جهة وقعت عيني على فساد هذه الأمة، استغفر ربي وأستعيذ به من الشيطان, أرجع إلى البيت وأنا أستغفر ربي، وأتمنى رحمته بي.

والأصعب -يا فضيلة الشيخ- في وقت خلوتي في البيت تبدأ نفسي بالوسوسة لي بعمل المحرمات: كالعادة السرية، وغيرها، وبنعمة الله أمسك نفسي لفترات طويلة, لكن تأتيني حالات أضعف فيها ضعفا شديدا، وأقع في هذه المعاصي, وبعد هذه الحالات أكره نفسي كرها شديدا، وكلما وقفت لأصلي أتذكر هذه اللحظات، وآخذ بالبكاء ومناشدة ربي بأن يغفر لي ويرحمني.

فضيلة الشيخ: سئمت من هذه الحال، سئمت وأخذ اليأس يدخل إلى حياتي، ولا أعلم ماذا يمكنني أن أفعل.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ وسيم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك ابننا الكريم في الموقع، ونشكر لك هذا الحرص على طلب العفاف، ونسأل الله أن يعينك على الخير، وأن يلهمك السداد والرشاد، وأن يهدي الوالد والقائمين على أمرك والأسرة إلى الحق والصواب.

وأسعدنا وأعجبنا هذه المجاهدة التي نتمنى أن تستمر عليها؛ لأن الله قال لمن صعب عليه النكاح: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يُغنيهم الله من فضله}، وأنت ولله الحمد على خير، نتمنى أن تشغل نفسك بالمفيد، وتذكر قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء). ويُقاس على الصوم العبادات الأخرى التي تزكو وتسمو بروح الإنسان، وهذا يُسمى (الاستعلاء على هذه الشهوة بالروحانيات) ويمكن أيضًا أن تستخدم هذه الطاقات فيما ينفع: في الهوايات المفيدة، في التفوق في دراستك، في اكتساب مهارات جيدة، في التواصل مع مراكز إسلامية، أو إخوة فضلاء يذكرونك بالله إذا نسيت، ويكونون عونًا لك على طاعة الله إن ذكرت.

ومما يساعدك على هذا أن تؤجل هذه المسألة باستنفاذ هذه الطاقة في الرياضات النافعة، والهوايات المفيدة، ونسأل الله أن يزيدك حرصًا وخيرًا، ونتمنى أن تواصل التواصل مع أسرتك، ولا مانع من أن تُدخل الدعاة والفضلاء الذين يمكن أن يؤثروا على الأسرة، ونسأل الله تبارك وتعالى لنا ولك التوفيق والسداد.

ونحن حقيقة نشرف بمثل هذه الاستشارات وبأصحابها، ونسعد بالشباب الذي ضرب أروع الأمثلة في الطهر والعفاف، ونؤكد لك أن اللذة التي يجدها صاحب العفاف – إن صبر على الطهر والعفاف – تفوق ملايين المرات تلك اللذة الوهمية التي يجدها من يقع في الموبقات، وأنه ينجح في حياته الزوجية عمره كله، فإنها جوارح إن حُفظتْ واتقى الإنسان ربه حَفِظها له في الكبر.

نسأل الله أن يديم عليك الأمن والعافية والطمأنينة، وأن يُباعد بينك وبين الشرور والفواحش ما ظهر منها وما بطن.

نكرر شكرنا لك، ونسعد بتواصلك مع الموقع، ونتمنى أن تستمر في المحاولات، بعد أن تتوجه إلى رب الأرض والسموات.

والله الموفق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً