الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أختي تعاني من أعراض ذهانية ويمنعها والداي من العلاج النفسي
رقم الإستشارة: 2217282

3101 0 427

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أختي قبل سنتين بدأت تظهر لديها أعراض ذهانية، تكلم نفسها وتتخيل أشخاصا تتكلم معهم، وتضحك بكثرة مع نفسها، وتنعزل بمفردها عن أفراد العائلة، وتمشي بكثرة في فناء البيت وتكلم نفسها وتضحك أثناء مشيها، وأحيانا تشعر باكتئاب. فذهبنا بها إلى الطبيب، فأعطاها ريسبيردال مع أنافرانيل فتحسنت قليلا في البداية، ثم قطع عنها والدي ووالدتي الدواء ظنا منهم أنها تعاني مسا من الجن، وما زالوا يذهبون بها إلى الراقي ولم تتحسن حالتها، وعندما ذهبنا بها إلى الطبيب في المرة الأولى لم تتكلم، ولم يستطع الطبيب تشخيص حالتها إلا بمساعدة والدتي.

أرجو -يا دكتور- أن تصف الدواء والجرعة المناسبة لها، لأني عندما أكلمها بخصوص الذهاب إلى الطبيب ترفض وتتململ.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Aisha حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله تعالى لأختك العافية والشفاء، وأشكرك على اهتمامك بها وعلى ثقتك في إسلام ويب.

الأعراض التي تعاني منها أختك تحتاج إلى المزيد من التقصي والبحث، فبالفعل أعراضها تحمل الطابع الذهاني، والذهانيات أنواعها كثيرة، يأتي على رأسها مرض الفصام، وهنالك أمراض أخرى.

ونحن دائمًا ننصح وبقوة وشدة أن التدخل المبكر –أي أن يذهب الناس بمرضاهم إلى الأطباء في وقت عاجل– هو -إن شاء الله تعالى- وسيلة التعافي والشفاء، أما التأخر والتردد وعدم الانتظام في العلاج هذا يؤدي إلى تدهور كبير في خلايا الدماغ وتفتت الشخصية، وقطعًا يمنع التعافي.

تحدثي مع أهلك بخصوص أختك، اذهبوا بها مرة أخرى إلى الطبيب، وأنا أقول لك أنها بالفعل تحمل بعض أعراض الذهانية، وهذا لا شك فيه، وهذه تعالج تمامًا، والرزبريادال من الأدوية الممتازة، وهنالك أدوية أخرى كثيرة مثل: السوليان، الإبليفاي، الاستلازين، وغيرها من الأدوية.

الأدوية موجودة وليست مشكلة، لكن الإشكال فينا نحن، أننا لا نلتزم بالعلاج، أننا نتأخر عنه، أننا نتردد. وحتى - أختك الكريمةَ - إن رفضت العلاج الدوائي عن طريق الفم، الآن - بفضل من الله تعالى - توجد أدوية مضادة للأمراض الذهانية تُعطى في شكل إبر مرة كل أسبوعين أو مرة كل شهر. الأمور -بفتح من الله ورحمة منه ومن فضله-، أصبحت سهلة جدًّا، ويجب أن نستفيد منها، والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق الناس بها، وما جعل الله داءً إلا جعل له دواء فتداووا -عباد الله-.

أما بخصوص موضوع الجن والعين والسحر والرقية الشرعية، فهذا نحن نؤيده تمامًا، نؤيد الرقية الشرعية المنضبطة التي تقوم على الكتاب والسنة، وليس أكثر من ذلك، وحجتنا في ذلك ما جاء في سنن الترمذي عن أبي خزامة عن أبيه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها؛ هل ترد من قدر الله شيئا؟ قال هي من قدر الله. قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح.

إذن الدواء من قدر الله، والرقية من قدر الله، ويجب أن نأخذ بكليهما، لكن من يقول لكم أنها (يجب أن تُرقى فقط) هذا مُخطئ، مُخطئ تمامًا، هذا المرض يحمل الصيغة الطبية، ولذا العلاج الدوائي مهم وضروري جدًّا.

حاولوا معها مرة أخرى أن تذهب إلى الطبيب، وليس من الضروري أن تقولوا لها أنك مريضة، لا، نذهب للطبيب فقط من أجل الفحوصات ومن أجل الإرشاد ومن أجل التوجيه، وأنا متأكد أنها سوف تقتنع.

لا تتأخروا عن إعطائها العلاج، هذه نصيحتي، بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً