الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما تفسير أن يشعر ضعيف الشخصية.. بالثقة وقوة الشخصية أحيانا؟
رقم الإستشارة: 2219352

4469 0 320

السؤال

أنا أصلا إنسان ضعيف الشخصية وجبان ومهزوز منذ ولادتي، وكان هذا الموضوع دائما يؤرقني وشغلي الشاغل، لأني لا أحب الجبن والشخصيات المهزوزة مثلي، ولكن منذ حوالي 3 سنوات أصبحت تأتي لي حالة تحسسني أني قوي الشخصية ولا يهمني أي أحد، وأرى جميع الناس صغارا في عيني، هؤلاء الناس الذين كنت أخشاهم فى الأيام العادية، ولكن مشكلة هذا الإحساس أو الشعور أنه اختفى بعد حوالي 3 أو أربعة أيام، وظللت على هذه الحالة طوال الـ 3 سنوات السابقة، وهو من الممكن أن يأتي لي مرة كل سنة، ويظل حوالي 3 أيام وأكون في قمة سعادتي لأنني أصبح إنسانا آخر -كما سبق وشرحت- ثم يختفي.

والآن منذ حوالي الشهر راودني هذا الإحساس من جديد، وعدت أشعر أني قوي داخليا، ولا أخشى أو أهاب أي أحد، وأي إنسان (مهما كانت قوته) صغير في عيني، وأنني أستطيع فعل أي شيء أريده، ولكنه اختفى أيضا بعد 3 أيام؛ فأصابني إحباط وهم شديد لمدة اسبوع! حاولت بكل الطرق إرجاع هذا الشعور، ولكني فشلت تماما، وبعد هذا الأسبوع كانت المفاجأة أن عاد هذا الشعور، وكنت سعيدا جدا، ولكنه كان بدرجة أقل، ولكني كنت سعيدا، وظل المدة المعروفة وهي الـ 3 أيام، ثم اختفى منذ يومين، ثم عاد البارحة، ثم اختفى الآن وقت كتابة هذه السطور!!

أنا -ولله الحمد- قواي العقلية سليمة تماما، ولا أعاني من أي أعراض أو خلل، كل ما في الأمر أن هذا الشعور الذي كان يأتي لي كل سنة مرة، أصبح يأتي الآن في الشهر 3 مرات، وأنا سعيد بهذا ولكن:

1) أريد أن أعرف: لماذا بعد فترة معينة أعود لطبيعتي الخائفة الخانعة التى تخشى الناس؟

2) ما تفسير هذا الشعور أو الإحساس الذي يأتي إليّ؟

3) وما تفسير حالتي ككل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ khaled حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك على الكتابة إلينا والتواصل معنا على هذا الموقع.

من الطبيعي وأنت في الشباب، وفي هذا العمر، أن تحاول اكتشاف نفسك ومواهبك وقدراتك، فأنت في المرحلة التي يحاول فيها الشاب أن يتعرف على نفسه، وعلى مكانه في المجتمع من حوله، ومدى ضعفه أو قوته، وطبيعة شخصيته مقارنة بالآخرين.

ونحن كثيرا ما نعتقد فكرة عن أنفسنا، بأن عندنا -مثلا- ضعفا في الشخصية، أو جبنا أو اهتزازا في الشخصية، وذلك بسبب أقوال الناس لنا وأعمالهم معنا، سواء من الأسرة أو المعلمين أو غيرهم، حتى نجد أنفسنا أسرى لهذه الفكرة، وقد نحبس أنفسنا في سجون هذه الأفكار لسنوات وسنوات، وهي في معظمها ربما أفكار غير حقيقية وغير واقعية، إلا أننا تشربنا بها، إلا أننا اعتقدنا ولزمن طويل بأنها سليمة!

عندي شعور أن الفكرة التي تعتقدها عن نفسك من الجبن واهتزاز الشخصية وضعفها؛ هي من هذا النوع من الأفكار السلبية، وهي ليست بالضرورة أفكارا صحيحة، والدليل على خطأ هذه القناعات أنك تستطيع بين الحين والآخر أن تشعر بعكسها من الجرأة وقوة الشخصية، وإن كان الأمر لا يطول، إلا أنه يكفي دليلا على أنك يمكن أن تحرر نفسك من إسار الأفكار السلبية هذه، ولكن لا يمكن أن تطلب تغيير هذه الفكرة عند الناس قبل أن تغيّرها أنت عن نفسك.

فهيا حاول أن تنظر إلى نفسك بالطريقة المعاكسة لهذه الفكرة، وستجد بلا شك العديد من الأدلة على قوة ثقتك في نفسك، وعلى صواب قراراتك، أو بعض هذه القرارات، وعلى قوة شخصيتك... وأنت لا تحتاج طبعا أن تشعر بضعف الآخرين وصغارهم... وإنما يكفيك أن تثق في نفسك، وفي قوة شخصيتك.

ويمكن أن أقول أن كتابتك إلينا، هذا عين القرار الصائب في طلب الاستشارة، فكم من الناس وحتى الكبار الراشدين لا يتقنون هذا النوع من الاستشارات، وإذا فكروا فيها فقد لا يجدون في أنفسهم الجرأة على فعل هذا، فهنيئا لك، وبارك الله فيك.

إن الثقة بالنفس لا تأتي من خلال الأحلام والأمنيات، وإنما من طريق العمل وبذل الجهد، وتحقيق النجاحات، وحتى الصغيرة منها.

من اليوم، حاول أن تركز على ما تتقنه من الأعمال والهوايات، ومهما كانت صغيرة، وستجد أنك تتقن الكثير من الأمور، والتي ربما لا يتقنها الآخرون. وفي النهاية هذا ما يمكن أن يجعل شخصيتك قوية متماسكة.

ومما يعجبني في تعريف الشخصية أحيانا تعريف بسيط: أن "الشخصية هي مجموعة من العادات السلوكية" فبدل أن تحاول تغيير شخصيتك، حاول تغيير العادات السلوكية عندك، وستشعر من خلال الزمن بقوة شخصيتك وتماسكها.

وفقك الله، وأعانك على تحقيق مرادك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • العراق حسام محمد . العراق

    وفقكم الله لرعايتكم واسلوبكم الابوي الجميل والحنون على كل البشر

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً