الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتعامل مع أصدقاء الدراسة السيئين في الغربة؟
رقم الإستشارة: 2222112

6120 0 400

السؤال

السلام عليكم

أنا طالب، أدرس في بلد الغربة الطب، أحب الالتزام بالدين، وهذا ما هو معروف عني، وأنا نفسي كذلك أقول هكذا، إلا أن عندي بعض المشاكل الدينية والدنيوية، وهي أني -والحمد لله- أصبر على الدنيا وأحاول إصلاح الدين، ولكن عندي مشكلة في هاتين المشكلتين لا أدري أحيانا كيف أتعامل معهن!

- أعيش في سكن جامعي يسكن فيه أبناء جنسي وغيرهم، حيث إنني حاولت أن أصادق أبناء جنسي فتعرضت إلى أن تكبر علي أحدهم واستحقر دراستي، وجعلني غبياً في الدراسة، وتعرضت للاستغلال من هذا الشاب، بحيث أفعل له خيرا لكن لا يفعل معي ذلك، وكان يحب اللعن فيكثر لعني، وكنت أحاول أن أرد بأقل من ذلك فيحزن.

باقي الأجناس تقريبا على شاكلته، فمنهم المتكبر والمتفاخر بأنه يدرس قليلا جدا ويأتي بعلامة أكثر، ومنهم شاتم الذات الإلهية، ومنهم من تبرأ منه لسانه، فلم أصحب منهم أحدا.

-لست مصادقا إلا واحدا، وهو قد بين لي حبهم أكثر من حبي، وصنعت المشاكل معه 3 مرات ثم تأسفت، مع أنه عليه الحق، فصرت لا أثق به، فهو يدافع عنهم وينساني ويجعلني أشعر بغباء نفسي.

- كنت الحمد لله في معظم صفوف حياتي الأول على الصف، ثم عندما بدأت أدرس الطب أصبحت الثاني ثم الثالث بين طلبة دفعتي، وهذا ما دفع الكثير لإطلاق كلمات تعبر عن إشعاري بالغباء، مع أنني أشعر بأنني فاهم، ولا أستطيع أن أتخلص من عندهم، هذا الشعور عني فإنني أقول بأنني لست غبيا، لكن الله لم يوفقني، لعلها بسبب ذنوبي، ولأن كثيرا من العلامات قد تأتي بحظ، فهي ضع دائرة وادرس الطب.

أنا أشاهد الأفلام الإباحية، وأشعر أني لا أستطيع الابتعاد عنها، وأمارس العادة السرية، ولا أخفيكم أني إذا فعلتها فإني أتوب وأندم بعدها، وأفعل الصلوات في المسجد، ما عدا الفجر لم أستطع القيام على المنبه إلا أني والحمد لله أصليها في وقتها، وأقرأُ جزءاً في الغالب.

هذه مشكلتي الدينية التي آمل أن أغيرها وأصبح تقيا، وأحيانا أفكر وأقول: إن ترك صلاتهم للفجر ذنب أعظم من ذنبي حين أشاهد أو أفعل العادة، فلم يوفقوا بشكل أكبر؟ وأنا أيضا أصلي وأصوم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ موسى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

إنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع.

بخصوص ما ورد برسالتك - ابني الكريم الفاضل – فإني أحب أن أبيِّن لك في هذه البلاد ينبغي عليك أن تعتبر نفسك سفيراً لمحمد المصطفى - صلى الله عليه وسلم – وأن الناس ينظرون إلى الإسلام من قِبلك، فأتمنى أن تجتهد كل الاجتهاد أن تكوِّن صورةً رائعة، ومثلاً أعلى لهذا الدين العظيم الذي كان سببًا في نجاة الإنسانية من الهلاك والدمار وما زال، لأن الناس في هذه البلاد لا يدخلون المساجد حتى يسمعوا إلى كلام الله تعالى وكلام النبي -صلى الله عليه وسلم – وكلام أهل العلم، وإنما يحكمون على الإسلام من سلوك المسلمين، فأتمنى أن تضع هذا دائمًا في ذاكرتك، وتجعله نصب عينيك، لعل سلوكًا غير منضبط شرعًا قد يكون سببًا في تشويه صورة الإسلام الجميلة لدى بعض الذين كانوا يرغبون أن يدخلوا فيه، اعتبر نفسك مسؤولاً عن هذا الدين، وفعلاً أنت كذلك، لأن الله تبارك وتعالى جعل هذا الدين مسؤولية هذه الأمة.

لذلك عليك –ولدي الكريم المبارك– أن تجتهد دائمًا أبدًا في التزامك بالإسلام، حتى مع الذين قد لا يُقيمون له وزنًا من أبنائه مع الأسف الشديد، لا بد أن تتعامل معهم بروح الإسلام، لأن الإسلام يغلب، والإسلام هو دين الله الحق، ولا تحاول أن تنازل هؤلاء السفهاء الذين يحاولون التقليل من شأنك أو الحط من قيمتك ومكانتك، وأرى بأن أهم سلاح تقف به أو تتسلح به - في وجه هؤلاء العابثين الذين يريدون أن يُسيئوا إليك وأن يحتقروك وأن يمتهنوك - إنما هو التميز العلمي، لقد كنت الأول دائمًا، وكنت في الأوائل غالبًا، فعليك - بارك الله فيك – أن تحرص على أن تكون كذلك.

أعظم سلاح توجهه لهؤلاء وأبلغ ردٍّ ترد به عليهم – ولدي موسى – إنما هو تميزك العلمي، مهما كانت ظروفهم فأنت متميز، ولقد جئت إلى هذا المكان وتحمل رصيدًا من التميز العلمي في المرحلة الثانوية، وتستطيع أن تحقق إنجازات رائعة، وألا تجعل هذا الكلام الفارغ الذي يوجهونه لك يؤثر على مستواك أبدًا.

هذا ما أنصحك به – ولدي موسى – إذا أردت فعلاً أن تحافظ على شخصيتك وأن تثبت وجودك وأن تخدم دينك.

إذًا أول أمر أن تلتزم بالإسلام سلوكًا ومنهاج حياة، والأمر الثاني: أن تحاول أن تجتهد وأن توفر وقتك بعيدًا عن هذا الهراء في المذاكرة والانتباه للشرح أثناء وجودك بالمؤسسة أو بالجامعة التي تدرس فيها.

ثالثًا: اعلم أن المعاصي تقلل من ذكائك وتحدُّ من تميزك ونبوغك، لأن ما عند الله لا يصل إليه العبد بمعصية الله، فتركك لهذه الأمور (المعاصي) أمر ضروري حتمي، واعلم أنك تدخل إليها برغبتك، وتستطيع أن تتوقف أنت أيضًا عنها برغبتك، فعليك (يا ولدي) بأخذ قرار بالتوقف عن هذه المعاصي نهائيًا.

رابعًا: عليك أيضًا بضبط ساعتك على صلاة الفجر، لأن من صلى الفجر – فأنت تعلم أنه – في ذمة الله حتى يُمسي، وهذه كلها أمور أنت تستطيعها - بإذن الله تعالى – بأقل جهد ممكن، فعليك بذلك، وعليك بالدعاء والإلحاح على الله تعالى أن يجعلك الله متفوقًا متميزًا، وأن يفضلك الله تبارك وتعالى على هؤلاء بحسن خلقك والتزامك ودينك وتميزك العلمي.

ولدي موسى: أنت مشروع إسلامي كبير، أنت من الممكن أن ترجع إلى بلاد الإسلام وأنت عالم عملاق، ترفع راية الإسلام ولديك عشرات البراءات من الاختراعات في مجال تخصصك، أو على الأقل تعود أستاذًا جامعيًا كبيرًا، تشرح هذه المادة للناس فينفع الله بك خلقًا كثيرًا.

أتمنى أن تضع ذلك في اعتبارك، وأنصحك بالتوقف عن المعاصي، وأنت قادر على ذلك (يا ولدي) وأتمنى لك التوفيق والسداد، ونراك - إن شاء الله تعالى – علمًا في سماء الإسلام، ترفع رايته في كل مكان.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً