الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من تشتت في التركيز سبب لي الإرهاق والتحصيل السيء في الدراسة.
رقم الإستشارة: 2224104

3225 0 344

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله..

تحية طيبة وبعد:

عذرا على الإطالة، ولكن أرغب بشدة من حضرتكم تفسير حالتي وإرشادي إلى حل.

مشكلتي وباختصار أني أشعر بأني أحيانا لا أستطيع التحكم بطريقة تفكيري، ولطالما كانت هذه مشكلة مزعجة ومؤرقة لي.

اسمح لي أن أذكر المواقف التي تزعجني على شكل نقاط:

1- منذ أسبوعين قمت بتحميل لعبة على جهاز الاي باد "candy crush saga" بعدما رأيت تعلق جميع صديقاتي بها، أنهيت في يوم واحد 40 مستوى من دون أن أعيد المحاولة أو أن أخسر إلا مرتين! شعرت بالسرور، وتوقفت عن اللعب، ولم ألعب بعدها، ولكن المشكلة أني بعدها كلما أغلقت عيناي بهدف النوم أو الاسترخاء أو حتى إراحة عيني من الدراسة؛ تظهر في مخيلتي صورة اللعبة! تكون الصورة ثابتة، وفيها حالة معقدة، وأبقى أفكر في طريقة لحلها، صدقا أشعر بالجنون من هذه الصور التي تتوالى في ذهني، ولا أستطيع أن أمنع نفسي من الانجراف في التفكير المستمر بها، وقد تطور الآمر في آخر يومين فأرى الصور تتحرك بمجرد أن أرمش، في كل مرة أرى صورة مختلفة، وأنا خائفة جدا من حالتي هذه، لأن تركيزي تشتت كثيرا، ولا أستطيع النوم إلا بعد عدة ساعات من التقلب في الفراش، مع العلم أني لم ألعبها إلا في يوم واحد.

2- عندما أقوم بدراسة موضوع معين لا أشعر بأني أكتفي بالمادة المطروحة بالمحاضرة، حيث أسهب كثيرا في تفاصيل التفاصيل، وأبقى عالقة في موضوع معين أكثر من 7 ساعات، في حين أنه ينبغي أن يأخذ ساعتين فقط، وقد قام أحد أساتذتي في الكلية بتوبيخي عندما سألته عن أحد المواضيع، وقال لي: إن هذا الشيء لا علم لي به، وحتى بعض الأخصائيين يستصعبونه، وادرسي المادة المقررة فقط فهذا هو المطلوب. حاولت أن أبقي نفسي ضمن الإطار المطروح، ولكن والله دون جدوى! وهذا أثر كثيرا على درجاتي، فأنا لا أذهب إلى أي امتحان إلا وقد درست فقط ربع المادة أو حتى ثلثها! درجاتي لا تعجبني إطلاقا!

3- لا أقدر أن أتحكم في رغبتي في دراسة مواضيع معينة، فمثلا مادة المايكروبيولوجي لا أقدر أن أدرسها وأنا مرتاحة، لذلك علاماتي فيها سيئة، وكذلك مادة الباثولوجي للآن لم أجد أي مرجع أرتاح للدراسة منه، الجميع يدرس من كتاب روبنز ويرونه مثاليا إلا أنا، أبقى عشر ساعات أبحث عن فيديوهات في اليوتيوب لعل وعسى أن تساعد في فهمي للأمور ولكن دون جدوى تذكر، في حين أكون في قمة متعتي عند دراسة مادة الجراحة أو الفسيولوجي، أتمنى أن أحدّ من مزاجيتي.

4- لطالما كان التخيل والتفكير بالمستقبل شغلا شاغلا لي منذ الطفولة، ولكن منذ سنتين وأنا أشعر بأن خيالاتي أصبحت غير واقعية أو بلا هدف، حيث أتخيل تفاصيل أحداث عجيبة! بعضها قد يكون قريب الحدوث، وبعضها خيالي جدا.

أخجل من أن أسأل أحدا عن هذه الأمور خوفا من أن يتهموني بالسفه أو الجنون، أنا فعلا بحاجة لمساعدة من حضرتكم، وأرغب في إرشادي.

وجزاكم الله كل خير ويمن وبركة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أفنان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

رسالتك واضحة جدًّا، والمحاور الثلاثة التي طرحتها كأمثلة للتجربة الفكرية التي تمر بك، هذا كان مفيدًا لنا لنصل إلى ملاحظات تشخيصية تجعلني أقول لك: بأنك بالطبع لست مريضة، هذا هو الأمر الأول.

ثانيًا: الذي لديك هذا نسميه بالعمق الوسواسي في التفكير، بعض الناس حباهم الله تعالى مقدرات معرفية عالية، ودرجة الإدراك لديهم منبسطة، وفي ذات الوقت قد يكون لديهم هذا البُعد الوسواسي، والوساوس تستحوذ وتجر صاحبها نحو التفاصيل ونحو التحليل وتشريح المعلومة، وحملها على فوق ما لا تتحمل، وهذا قد يسبب صعوبات للإنسان في بعض الأحيان، ولكن من خلال إدراك أن هذا الأمر هو أمر استرسال وسواسي يستطيع الإنسان أن يحدَّ من تفكيره المتعمق، ويأخذ الأمور ببساطة أكثر، ويتجنب العمق أو التشريح الوسواسي للفكرة.

هذا هو تفسير حالتك -أيتها الفاضلة الكريمة-، وأنت لست مريضة كما ذكرت لك، يمكن إذا رأيت من المناسب أن تتناولي دواء بسيطًا للحد من الفكر الوسواسي فلا مانع في ذلك، اذهبي وقابلي طبيبا نفسيا، وأنا لديَّ بعض الحالات المشابهة لحالتك، استفادوا كثيرًا من المركب العلاجي الذي يعرف باسم (فافرين)، والجرعة بسيطة، هي خمسين مليجرامًا، يتم تناولها ليلاً بعد الأكل، استمري عليها لمدة شهرين، بعد ذلك تجعليها مائة مليجرام ليلاً لمدة شهرين، ثم خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم خمسين مليجرامًا يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم تتوقفي عن تناول الدواء.

أسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً